فاتن الحاج (صحيفة الأخبار)
تُثير منشورات بعض أساتذة الجامعة اللبنانية على مواقع التواصل الاجتماعي نقاشاً محتدماً حول حدود حرية الرأي والتعبير، خصوصاً عندما تفهم على أنها تماهٍ مع إسرائيل التي يصنّفها القانون اللبناني عدواً. في أحد هذه المنشورات، خاطبت أستاذة متقاعدة المتحدّث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، مباشرةً، طالبةً منه إنهاء «المهمة» بسرعة، مع إشارتها إلى وجود سكان أبرياء يسعون للسلام. وهو ما اعتبره عدد من الأساتذة خطاباً «يحرّض على القتل». ويتصاعد هذا الجدل مع تعرّض الجامعة نفسها للاعتداءات، إذ سقط شهداء من الأساتذة والطلاب، وتضرّرت مرافق عدة، من بينها حرم كلية العلوم في الحدث ومبنى صندوق تعاضد الأساتذة في منطقة الجناح، ما يجعل من أيّ خطاب كهذا قضية حساسة تتجاوز الجدل الأكاديمي، إلى المستوى الوطني والقانوني.
ويعكس النقاش داخل الجسم الأكاديمي انقسامات واضحة: بعض الأساتذة يرون أن الحد الأدنى المطلوب هو صدور موقف واضح عن المسؤولين في الجامعة يستنكر هذا النوع من الخطاب، بينما يؤكّد آخرون أن المحاسبة يجب أن تشمل أيّ خطاب يلامس حدود التحريض، معتبرين أن الاستنكار وحده لا يكفي. ويشدّد بعضهم على أن حرية التعبير لا يمكن أن تكون مطلقة عند تعارضها مع نصوص قانونية واضحة. في المقابل، يفضّل بعض الأساتذة أن تبقى الجامعة بعيدة عن السجالات السياسية، معتبرين أنها مكان للعمل الأكاديمي فحسب. كما يشيرون إلى أن الجامعة جزء من الوطن، وأن غياب المحاسبة على المستوى الوطني يزيد من حساسية أي خطاب مسيء، ويضاعف المسؤولية على كل المعنيين.
بدوره، يوضح رئيس مجلس المندوبين في رابطة الأساتذة المتفرّغين، دانيال القطريب، أن المجلس يلتزم الإطار النقابي البحت، ويقتصر دوره على تمثيل الأساتذة والدفاع عن حقوقهم، ولا يمتلك صلاحية محاسبة الأفراد، التي تقع على عاتق إدارة الجامعة. ويشير إلى احتواء المجلس أساتذة من مختلف الطوائف والمذاهب، وأن عمله يركّز على مصالح الجسم الأكاديمي والحفاظ على وحدته، من دون الدخول في سجالات سياسية.
ولم يقنع سحب المنشورات لاحقاً أو التبرير بأن المعنيين متقاعدون الأساتذة المعترضين، الذين يرون أن المشكلة الأساسية تكمن في طبيعة الخطاب نفسه وتداعياته على أمن الجامعة وسمعتها الوطنية. فالخطاب التحريضي، كما يقولون، لا يختفي بحذفه، ما يجعل من الضروري الانتباه إلى أي تجاوزات مماثلة مستقبلاً.