أوراق ثقافية

الحاخامات يهبّون ضدّ خدمة النساء في سلاح المدرّعات: لا للاختلاط

post-img

أثار قرار المحكمة العليا الإسرائيلية القاضي بوجوب دمج جيش الاحتلال الإسرائيلي المجندات في سلاح المدرعات ضمن القوات المناورة، جدلًا واسعًا في أروقة المعاهد والمدارس الدينية اليهودية، وفقًا لما أورده موقع "واينت"، اليوم الثلاثاء، مشيرًا إلى أن القرار دفع حاخامات من تيارات مختلفة في الصهيونية الدينية، بدءًا من الليبراليين، وصولًا للحردليين (يمثلون التيار الأكثر راديكالية)، إلى عقد اجتماع طارئ في منزل الحاخام الراحل حاييم دروكمان، استمر لأكثر من أربع ساعات للتداول في القضية.

طبقًا للموقع، فقد حضر الاجتماع الذي عُقد الخميس الماضي، ممثلون عن اتحادات "يشيفوت هسدير"، و"اليشيفوت الصهيونية العليا"، والأكاديميات الدينية التحضيرية. وذكر أنه بالأمس فقط، تطرّق رئيس الأركان إيال زامير إلى الجدل الدائر حول دمج الحريديم في الجيش وخدمة النساء في الأدوار القتالية المختلفة، إذ قال إنه "في ظل تزايد الأعباء، تصبح ثمة حاجة ملحّة لزيادة عدد المجندين"، وأوضح أنه "يجب على جميع فئات المجتمع أن تتقاسم العبء، سنفعل ذلك ليس على حساب بعضنا البعض، بل معًا"، مؤكدًا أن "النساء جزء لا يتجزأ من الجيش ومن قوته العملياتية".

في اجتماعهم، احتج الحاخامات على نية الجيش الإسرائيلي دمج المجندات من النساء في سلاح المدرعات، مدعين أن هذا الوضع "سيصعب على الجنود المتدينين الخدمة في هذا السلاح"، وبينما شارك في الاجتماع حاخامات يختلفون عادةً حول العديد من القضايا، احتجوا على هذه القضية بالإجماع.

في الصدد، قال رئيس يشيفاة "هار عتصيون"، الحاخام يعكوف مدان، الذي خدم في سلاح المدرعات ضمن اللواء 679 خلال حرب أكتوبر/ تشرين الأول 1973، ووالد جندي احتياط شهير فقد ساقه في الحرب على قطاع غزة، إنه "لن نخدم في وحدة عسكرية ميدانية فيها اختلاط مع النساء. أنا لا أعارض خدمة النساء، لكنّنا لن نخدم في مكان يوجد فيه اختلاط"، وأضاف أنه "عندما أدخلوا مجندات إلى جميع كتائب المدفعية، توقفنا للأسف عن الخدمة في المدفعية. وآمل ألّا نُكره على القيام بذلك أيضًا في سلاح المدرعات".

أما رئيس منظمة "بيت هليل" الحاخام مئير نهوراي، والذي يعمل أيضًا كحاخام مُربٍ في بيت الدراسة للنساء في "مجدال عوز"، وحاخام مستوطنة "مسوعوت يتسحاق"، فقال "نحن جزء لا يتجزأ من الجيش، لكن لا يمكننا بأي حال من الأحوال السماح لطلابنا وطالباتنا بالخدمة ضمن اختلاط جندري يضعهم في مواقف مستحيلة، كما هو مقترح الآن في سلاح المدرعات". ولفت إلى أنه "على مدار عامين ونصف العام، كان شبابنا في الخطوط الأمامية، ورئيس الأركان لم يجد وقتًا للقاء معنا؟ هذا غير مقبول. يجب أن يكون هذا الأمر مهمًا بالنسبة له، وعليه أن يفهم أنه في مشكلة".

من جهته، أوضح رئيس تجمّع "معاليه جلبوع" وحاخام مستوطنة "لفيا" يهودا غلعاد، والذي شغل منصب عضو كنيست في الكنيست الـ15، "أننا لسنا ضدّ خدمة النساء، بدليل أن عددًا من فتيات الكيبوتس الديني يخدمن في الجيش، وإنما نحن ضد الخدمة القتالية المختلطة، لأن الطلاب المتدينين سيجدون صعوبة في الخدمة القتالية المختلطة، وهذا إشكالي جدًا من الناحية الدينية (محظورات الشريعة اليهودية). وبالطبع، يجب الحديث أيضًا عن جنود الاحتياط، الذين نسبة كبيرة جدًا منهم متدينون، وبالنسبة لهم قد يشكل ذلك أزمة كبيرة".

أما الحاخام زلمان ملَمد، رئيس تجمّع "بيت إيل"، فرأى أنه "من المستحيل على شخص متدين ملتزم بالوصايا، أن يخدم في مكان مختلط. في اليشيفوت الصهيونية، قرّرنا أننا لن نتجه إلى سلاح المدرعات ما لم يكن هناك قرار واضح بعدم وجود اختلاط فيه". وأضاف الحاخام شموئيل هابر، رئيس تجمّع "كرني شومرون": "أربي طلابي وفقًا للشريعة الدينية. من منظور الشريعة، الخدمة المختلطة تشبه أكل طعام غير كوشير (غير مطابق للشريعة اليهودية)؛ إنها ببساطة محرّمة. نحن نلتزم بقوانين الاحتشام، ولذلك الخدمة المختلطة ممنوعة. الأمر بسيط"، كما تطرق الحاخام حاييم فلفسون، رئيس تجمّع "يروحام" إلى الأمر، معتبرًا أن "قرار المحكمة العليا الإسرائيلية يمزّق الجيش، ويهدف فعليًا إلى إقصاء الجندي المتدين من القوة المناورة. علينا الاحتجاج على إلغاء الشراكة المهمة جدًا لشعب إسرائيل، خاصة في ظل مساهمتهم الكبيرة في الفترة الأخيرة".

في السياق عينه، تساءل الحاخام يغائيل ليفنشطاين، وهو أحد قادة التحضيرية العسكرية "عِلي" (تخرج منها طيف واسع من ضباط وجنود ينتمون للتيار الصهيوني الديني)، "في الواقع، أثناء الحرب، تُظهر الممارسة على الأرض أن كل شيء يختلط. ففي القتال إذا تضرر طاقم ما تُجرى إعادة توزيع على الفور، وقد يصعد إلى الدبابة مقاتلون، وقد يكنّ أيضًا مقاتلات؛ ماذا نفعل في مثل هذا الوضع؟".

على المقلب الآخر، اعتبرت رئيسة منظمة "نعمات" (تهدف إلى تعزيز مكانة المرأة في إسرائيل) حاغيت بار، أن على رئيس الأركان "دعم أقواله بالأفعال، وعدم الخضوع للتهريب النفسي من جانب الحاخامات"، وأضافت أن "الحقيقة المعروفة لرئيس الأركان ولكل ضابط كبير في الجيش هي أنه لا يوجد جيش شعب من دون خدمة النساء. لم يعد الأمر مجرد قيمة مهمة، بل ضرورة عملياتية. وفي وقت تتخلف فيه قطاعات كاملة عن أداء واجب الخدمة، لا يستطيع الجيش التخلي عن المجندات، حتى لو لم يناسب ذلك بعض الحاخامات".

من نحن

موقع اعلامي يهتم بالشؤون السياسية والقضايا الاجتماعية والشؤون الثقافية في لبنان والمنطقة العربية والعالم ويناصر القضايا المحقة للشعوب في مواجهة الاحتلال والاستبداد