فلسطين في الـ «بافتا»... «طقّي» يا bbc

post-img

تحوّل احتفال جوائز الأكاديمية البريطانية لفنون السينما والتلفزيون «بافتا» الأحد الماضي، من مناسبة مرموقة تحتفل بالتميّز، إلى منبر مصارحة لفضح انحياز «بي بي سي» إلى جانب «إسرائيل». ومع أنّ للشبكة البريطانية صولات وجولات في الانغماس بلعبة تلميع صورة القاتل، إلّا أنّ الشهادات الأخيرة خلال الاحتفال الشهير أتت لتعرّي ما تضمره سياسات الشبكة الداخلية.

في هذا الإطار، ترقّب العالم احتفال «بافتا» السنوي، وهو توزيع جوائز يُقام منذ عام 1949 ويُوصف بالنظير البريطاني لجوائز «الأوسكار». ومن بين الأعمال المُكرّمة على مسرح التفوّق، فاز وثائقي يتناول الهجمات التي تعرّض لها العاملون في المجال الصحي في قطاع غزة خلال الحرب الأخيرة، بجائزة «أفضل برنامج للشؤون الجارية».

لكن الحدث لم يقتصر على تكريم فيلم «غزة: أطباء تحت النار»، بل تجاوز ذلك ليتحوّل إلى مناسبة لتوجيه انتقادات لاذعة إلى شبكة «بي. بي. سي» تشمل «التواطؤ في التعتيم» و«ممارسة الرقابة». ويأتي ذلك بعد حجب الشبكة العمل الذي موّلته بنفسها في الأساس، ثمّ قرّرت سحبه لاحقًا بشكل مفاجئ تحت مزاعم «مخاوف تتعلّق بالحياد»، لتتبنّى بعد ذلك «القناة 4» البريطانية مسؤوليّة بثّ الفيلم.

إبّان انطلاق المراسم، اتّهم صانعو الفليم هيئة الإذاعة البريطانية بـ «الرقابة بحجّة الحياد»، رغم أنّ التحقيق ركّز على الهجمات على البنية التحتية الطبية وقتل واختطاف العاملين في القطاع الصحي في غزة.

من جهته، شملت المواجهة رسالة مباشرة وجّهها المنتج التنفيذي للفيلم، بن دي بير، إلى كاميرات الشبكة البريطانية التي تسجّل الحدث: «بما أنكم سحبتم فيلمنا ومنعتموه من العرض، فهل ستملكون الجرأة لسحب خطابنا هذا من عرض جوائز بافتا الليلة؟».

إلى جانب ذلك، وأثناء استلامها الجائزة، قالت الصحافية الاستقصائية وصانعة العمل، راميتا نافاي، إنّ «هذه الجائزة تعني لنا الكثير، فإسرائيل قتلت أكثر من 47 ألف طفل وامرأة في غزة حتى الآن، واستهدفت كافة المستشفيات، وقتلت ما يزيد على 1700 من الكوادر الطبيّة». وتابعت نافاي بنبرة انفعالية: «هذه هي نتائج التحقيق الذي موّلته هيئة الإذاعة البريطانية وترفض عرضه حتّى الآن، لكنّنا نرفض أن يتم إسكاتنا أو فرض الرقابة علينا». كما شكرت صانعة الفيلم، القناة 4 البريطانية على فتحها المجال لعرض العمل.

يقدّم الفيلم عملًا استقصائيًا يُفنّد مزاعم القوات الإسرائيلية حول وجود مبرّرات لتدمير المنشآت الطبيّة، كما يسلّط الضوء على الاستهدافات المنظّمة للكادر الصحي في غزة من قبل الاحتلال.

الجدير بالذكر أنّ الفضيحة الجديدة تأتي لتنضمّ إلى مسلسل توالي الاتهامات التي تلاحق شبكة «بي بي سي» بسبب انحيازها الصارخ إلى جانب «إسرائيل».

وصل التصعيد تجاه الشبكة في الفترة الأخيرة إلى حدّ رفع خمسة صحافيين من صفوفها دعوى ضدّها في المحاكم البريطانية بسبب «تضليلها» الجمهور خلال الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة. إضافة إلى ذلك، كشفت معلومات حديثة نشرها موقع «ديكلاسيفايد يو كاي» الشهر الماضي، عن وثائق بالأرقام تؤكّد محاباة المدراء التنفيذيين للشبكة البريطانية إلى جانب الاحتلال. وأظهرت الحقائق اجتماعهم مرّة واحدة مع طرف فلسطيني خلال 14 شهرًا من حرب الإبادة، بينما اجتمع المدراء خلال الفترة ذاتها، مع 14 مجموعة ناشطة داعمة لـ «إسرائيل».

من نحن

موقع اعلامي يهتم بالشؤون السياسية والقضايا الاجتماعية والشؤون الثقافية في لبنان والمنطقة العربية والعالم ويناصر القضايا المحقة للشعوب في مواجهة الاحتلال والاستبداد