"الوضع خطير".. ولكن أمام لبنان فرصة

post-img

طارق ترشيشي (صحيفة الجمهورية)

تكتسب الإجتماعات اللبنانية ـ الأميركية ـ الإسرائيلية في واشنطن غداً وبعد غد أهمية استثنائية، في توقيت إقليمي بالغ الحساسية تتداخل فيه الحسابات الأمنية بالرسائل السياسية. فبين التصعيد المستمر في الجنوب اللبناني والضغوط الدولية لمنع توسّع المواجهة، تتحول هذه اللقاءات محطة مفصلية لقياس إمكانات التهدئة وحدود التسويات الممكنة. وفيما تراقب العواصم المعنية مخرجاتها بدقة، يبقى السؤال الأبرز: هل تنجح واشنطن في رعاية تفاهمات توقف الحرب، أم أنّ المنطقة تتّجه نحو مرحلة أكثر تعقيداً؟

"الوضع خطير.. وربما يصبح أخطر إن لم تنجح المساعي والاتصالات الجارية لتثبيت وقف اطلاق النار قبل اجتماعات واشنطن وخلالها وبعدها"..

هكذا يصف مرجع رسمي لـ"الجمهورية" المشهد السائد، مؤكّداً انّ الاتصالات والمشاروات مستمرة ومتسارعة محلياً ومع واشنطن، ومحورها رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، الذي زوّد الوفد اللبناني إلى اجتماعات يومي الخميس والجمعة في العاصمة الأميركية، تمسّك لبنان بضرورة تثبيت وقف إطلاق النار، قبل الدخول في المفاوضات المباشرة مع إسرائيل برعاية الإدارة الأميركية، بغية التوصل إلى اتفاق أمني ينهي حالة الحرب، بعيداً من أي بحث في أي تطبيع لا يمكن لبنان أن يدخل فيه.
ويقول المرجع، إنّ "التطبيع شأن كبير جداً ويتجاوز موضوع السلام في حدّ ذاته، اما إنهاء حال الحرب فهو ما نريده ويمكن التوصل اليه عبر ترتيبات أمنية كاتفاق الهدنة". ويضيف: "انّ التطبيع لم ينجح في مصر والاردن، فكيف للبنان بوضعه المختلف كثيراً عنهما أن يدخل فيه".

ويرى المرجع، أنّ هناك فرصة أمام لبنان عليه أن يقتنصها، وتتمثل في أنّ الجانب الأميركي يرغب في تحقيق إنجاز على الجبهة اللبنانية لكي يستثمره، واستباقاً لاجتماعات واشنطن، أرسل عون إلى المراجع والجهات اللبنانية المعنية بعض الأفكار والمقترحات، طالباً الرأي فيها والردّ عليها، حتى إذا لقيت مقبولية لدى المعنيين سيطلب من الأميركيين عندها الضغط على إسرائيل لالتزام وقف إطلاق النار.

ويضيف المرجع، أن ليس وارداً لدى الرئيس عون على الإطلاق الذهاب إلى واشنطن أو أي مكان آخر لعقد لقاء مع رئيس الوزراء الاسرائيلي بينامين نتنياهو، طالما لم تلتزم إسرائيل وقف اطلاق النار والانسحاب من الاراضي المحتلة وإطلاق الاسرى وعودة النازحين والمساعدة على إعادة الإعمار والوصول إلى اتفاق إنهاء حالة العداء، حيث يمكن آنذاك درس إمكانية اللقاء.

ويشير المرجع إلى انّ الرئيس عون شرح للرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال اتصالات تجري بينهما، المحاذير من أي لقاء مع نتنياهو في هذه المرحلة، وذلك بعدما اكتشف انّ الرئيس الأميركي ليست لديه المعطيات الكافية عن الواقع اللبناني وعن التعقيدات الداخلية اللبنانية وكذلك التعقيدات الخارجية المحيطة بلبنان. ويأسف المرجع في هذا السياق، كيف انّ بعض السياسيين اللبنانيين المقيمين في واشنطن او الوافدين إليها، يساهمون في نقل المعلومات والمعطيات المغلوطة عن لبنان إلى بعض دوائر صنع القرار الأميركي، وقد كان الرئيس عون سمّى بعضهم في فترة سابقة بـ"بخاخي السم" ضدّ لبنان في العاصمة الأميركية.

لكن الشروحات التي قدّمها الرئيس عون للرئيس ترامب ساهمت في توضيح الصورة، ما جعل الرئيس الأميركي يبادر إلى وضع يده على الملف اللبناني. وعلى هذا الأساس، أوكل أمره إلى وزير خارجيته ماركو روبيو، وزوّده توجيهات تدعو إلى بذل الجهد المطلوب لتثبيت وقف اطلاق النار ورعاية المفاوضات اللبنانية ـ الإسرائيلية، بالتركيز على إنهاء حال الحرب القائمة على الجبهة الجنوبية، لما في ذلك من مصلحة لبنانية وأميركية مشتركة.

ويؤكّد المرجع، انّ توجيهات رئيس الجمهورية إلى المفاوض اللبناني، هي التمسك بكل حقوق لبنان السيادية وعدم التفريط بأي منها وبأي متر من الأرض اللبنانية، وعدم الإنجرار إلى اي ترتيب آخر يخرج عن مبدأ استعادة كل هذه الحقوق، معوّلاً على دور الوسيط الأميركي ووعوده في هذا الاتجاه.

"ليس هناك أي مشكلة بين الرئيس عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري"، يقول المرجع، مؤكّداً على انّ العلاقة التي تربط بينهما متينة ويومية غير منقطعة، وتتمّ بالتواصل المباشر وعبر أقنية متعددة، وهو يقدّر لرئيس المجلس دوره الوطني الكبير ومكانته. ويضيف، انّ العلاقة نفسها قائمة بين الرئيس عون ورئيس الحكومة نواف سلام، وانّ الرؤساء الثلاثة متفاهمون ومتقاطعون في النهاية على التعاون والعمل معاً لإنهاء الاحتلال والعدوان الإسرائيلي واستعادة حقوق لبنان ودفعه إلى آفاق الخلاص.

وعندما سُئل المرجع: لماذا لم يذهب لبنان إلى إسلام آباد والمشاركة هناك في المفاوضات الأميركية ـ الإيرانية، بعدما فرضت طهران على واشنطن وقف الحرب على الجبهة اللبنانية ضمن الاتفاق بينهما على وقف اطلاق النار، فأجاب: "إننا لم نتلق اي دعوة إلى تلك المفاوضات. فكيف لنا ان نذهب إلى هناك من دون دعوة، علماً انّ لبنان عمل على فصل المسار المتعلق به عن المسار الإيراني ـ الأميركي؟".

"ليس وارداً لدى الدولة الدخول في أي نزاع مع "حزب الله" حول سلاحه"، يقول المرجع، مؤكّداً "اننا لن نرضخ للضغوط الإسرائيلية وغيرها الدافعة في هذا الاتجاه، فالحفاظ على السلم الأهلي لا محيدة عنه، وإنّ مسألة السلاح تُعالج وفق "استراتيجية الأمن الوطني" التي سيحين أوان وضعها بعد إنهاء الاحتلال الإسرائيلي واستعادة الأراضي المحتلة". ويؤكّد المرجع "انّ الدولة حاضرة لاحتضان كل أبنائها وفق القوانين والأصول المرعية الإجراء في كل مؤسساتها".

من نحن

موقع اعلامي يهتم بالشؤون السياسية والقضايا الاجتماعية والشؤون الثقافية في لبنان والمنطقة العربية والعالم ويناصر القضايا المحقة للشعوب في مواجهة الاحتلال والاستبداد