تصاعدت الانتقادات عالميًا ضد وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، على خلفية طريقة تعامل السلطات الإسرائيلية مع نشطاء "أسطول الصمود العالمي" الذين احتُجزوا بعد محاولتهم كسر الحصار المفروض على قطاع غزة، وسط مطالبات أوروبية بفرض عقوبات عليه ومنعه من دخول بعض الدول الأوروبية.
في أنحاء أوروبا، استدعت الحكومات السفراء الإسرائيليين للتنديد بالفيديو الذي يوثق احتجاز إسرائيل نشطاء أسطول الصمود. وطالبت إيطاليا باعتذار وقالت إسبانيا إنها لن تتهاون مع سوء معاملة مواطنيها، وطالبت فرنسا بالإفراج عن جميع المحتجزين. وشددت وزارة الخارجية البريطانية على أن الفيديو "ينتهك أبسط معايير الاحترام والكرامة الإنسانية". بينما دعا وزير الخارجية البولندي إلى منع بن غفير من دخول البلاد. وقال السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي إن بن جفير "خان كرامة أمته".
قال ثمين الخيطان المتحدث باسم مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان إن القبض على النشطاء في البحر يبدو غير قانوني، وإنه يجب التحقيق في أي إساءة معاملة ومحاسبة المسؤولين عنها. وأضاف الخيطان في تصريح لرويترز "إظهار التضامن وتقديم مساعدات إنسانية لمن هم في أمس الحاجة إليها بغزة ليس جريمة".
من جانبه، أفاد متحدث باسم وزارة الخارجية البولندية، اليوم الخميس، أن وارسو تسعى لمنع بن غفير من دخول البلاد، في أعقاب موجة غضب أثارها اعتقال نشطاء الأسطول، وبينهم مواطنان بولنديان. وكان وزير الخارجية البولندي رادوسلاف سيكورسكي قد استدعى القائم بالأعمال الإسرائيلي في وارسو، احتجاجًا على احتجاز النشطاء، مطالبًا بالإفراج الفوري عنهم وتقديم اعتذار رسمي.
كتب سيكورسكي، عبر منصة "إكس"، أن بولندا "تندد بحزم بتصرفات ممثلي السلطات الإسرائيلية مع نشطاء أسطول الصمود العالمي"، مؤكدًا أن بلاده تتوقع معاملة مواطنيها بما يتوافق مع المعايير الدولية. أوضح المتحدث باسم الخارجية البولندية ماتشي فيفيور أن النشطاء، بمن فيهم المواطنان البولنديان، سيغادرون إسرائيل مساء الخميس، مضيفًا أن سيكورسكي طلب من وزارة الداخلية إصدار قرار يمنع بن غفير من دخول بولندا "بسبب تصرفاته".
في السياق، قال وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني إن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي ينبغي أن يناقشوا فرض عقوبات على بن غفير خلال اجتماعهم المقبل، مشيرًا إلى أنه قدم طلبًا رسميًا بهذا الشأن إلى مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس.
من جهتها، انتقدت كالاس ما وصفته بـ"المعاملة المهينة والخاطئة" التي تعرض لها نشطاء الأسطول، ومن بينهم مواطنون من الاتحاد الأوروبي، معتبرة أن "سلوك الوزير الإسرائيلي بن غفير لا يليق بأي شخص يشغل منصبًا في دولة ديمقراطية".
في السياق، طالبت أحزاب إسبانية يسارية، تضم تحالف "سومار" وحزب "اليسار الجمهوري الكتالوني" (ERC) و"إي إتش بيلدو"، وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس بالمثول أمام البرلمان لتوضيح الإجراءات التي تعتزم الحكومة اتخاذها عقب اعتراض إسرائيل "أسطول غزة" واحتجاز ناشطين كانوا على متنه، بينهم مواطنون إسبان. وبحسب الطلب الذي تقدمت به الكتل البرلمانية، فإن العملية الإسرائيلية ضد "أسطول الصمود" تمثل "انتهاكًا للقانون الدولي" ولقانون البحار، معتبرة أن المشاركين في المهمة كانوا ينشطون ضمن "أهداف إنسانية وسلمية" تهدف إلى إيصال مساعدات إلى قطاع غزة المحاصر. وجاء التحرك البرلماني بعد تصاعد الجدل في إسبانيا حول طريقة تعامل إسرائيل مع النشطاء، خصوصًا عقب تداول صور ومقاطع مصورة تظهر بعض المحتجزين وهم مكبلون بالأصفاد، ما أثار انتقادات حادة من الحكومة الإسبانية ومنظمات حقوقية أوروبية.
كان وزير الخارجية الإسباني قد أكد اليوم الخميس، أن 44 ناشطًا إسبانيًا كانوا ضمن الأسطول سيجري ترحيلهم عبر تركيا، مشيرًا إلى أن مدريد قدمت لهم "الحماية والمساعدة القنصلية"، فيما استدعت الخارجية الإسبانية القائمة بالأعمال الإسرائيلية للاحتجاج على ما وصفته بـ"المعاملة غير الإنسانية".
في السياق ذاته، علم "العربي الجديد" من أوساط في تكتل اليسار أن أحزاب يسارية بينها "بوديموس" و"الكتلة القومية الغاليسية" و"كومبروميس"، قد دعوا إلى عقد جلسة برلمانية طارئة للاستماع إلى شهادات ناشطين شاركوا في الأسطول، ومن بينهم الناشط الإسباني الفلسطيني سيف أبو كشك، الذي سبق أن احتجزته السلطات الإسرائيلية خلال إحدى عمليات اعتراض السفن المتجهة إلى غزة. وتتهم هذه الأحزاب إسرائيل بمواصلة "سياسة الحصار والتجويع" بحق سكان غزة، مطالبة الاتحاد الأوروبي باتخاذ خطوات أكثر صرامة، تشمل مراجعة العلاقات السياسية والتجارية مع تل أبيب، وفرض عقوبات على مسؤولين إسرائيليين متورطين في الانتهاكات بحق المدنيين والنشطاء الدوليين.
كانت الشرطة الإسرائيلية قد أجبرت، أمس الأربعاء، نشطاء الأسطول على الجثو أرضًا في صفوف وأيديهم مكبلة خلف ظهورهم، على مرأى من بن غفير، ما أثار إدانات وانتقادات واسعة داخل إسرائيل وخارجها.