"إسرائيل" تستعد لسنوات من الحرب على إيران وتهيئ الإسرائيليين لذلك

post-img

تواصل إسرائيل استعداداتها لاحتمال تجدّد الحرب مع إيران، وجولات قد تستمر لسنوات، وفق ما نقلته وسائل إعلام عبرية عن مسؤولين إسرائيليين. وعقد رئيس أركان جيش الاحتلال إيال زامير، خلال الأسابيع الأخيرة، سلسلة من النقاشات في منظومة الأمن، وفي شعبة الاستخبارات العسكرية، وشعبة العمليات، وفي سلاح الجو، استعداداً لاحتمال جولة جديدة، بتعاون كامل مع الأميركيين. وتسعى المؤسسة الأمنية، بحسب تفاصيل نشرتها صحيفة يديعوت أحرونوت، اليوم الخميس، إلى تهيئة الاسرائيليين لواقع جديد، بأن الحرب ضد إيران قد لا تنتهي بضربة واحدة.

قال مسؤول رفيع جداً في المؤسسة الأمنية: "يجب القيام بمواءمة توقعات مع الجمهور. الحرب ضد إيران طويلة. ما دام النظام لم يسقط، فنحن نتوقع الدخول في جولات قتال متكررة، ربما كل سنة، وربما بوتيرة أعلى، لضمان ألّا يشكّل تهديد النووي والصواريخ الباليستية خطراً على وجود دولة إسرائيل". وبحسب قوله، لا تزال الفجوات بين واشنطن وطهران عميقة جداً، موضحاً أنّ "من يتخذ القرارات في إيران هم عناصر الحرس الثوري، ومصالحهم لا تلتقي مع المطالب الأميركية. الحدّ الأدنى الأميركي لا يلتقي مع الحدّ الأقصى الإيراني. لذلك، وفق تقديرنا، لن يكون أمام (الرئيس الأميركي دونالد) ترامب في نهاية المطاف، خياراً، سوى الخروج إلى جولة (عسكرية) أخرى ضد إيران".

قال الرئيس الأميركي أمس الأربعاء، إنهم "في المراحل الأخيرة" من المحادثات مع إيران، لكنه أضاف: "لن نسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي. إنهم يتوسلون من أجل صفقة، سنرى ما سيحدث. ربما نحتاج إلى ضربهم بقوة أكبر، وربما لا". لكن حتى لو حدثت في النهاية ضربة إضافية، لا ترى إسرائيل فيها خطوة تُنهي التهديد. ويقول المسؤول الرفيع إنه "من وجهة نظر إسرائيل، لن تكون هذه الجولة الأخيرة ما دام هذا النظام قائماً. يمكن توجيه ضربة قوية جداً للإيرانيين، وإصابة أهداف اقتصادية وعسكرية ورموز للنظام، وسيبدو ذلك كأنه نصر واضح في عيون الغرب، لكن بالنسبة للإيرانيين، ما دام النظام قائماً، سوف يعيدون بناء قدراتهم العسكرية. لذلك، ستكون إسرائيل مضطرة إلى الحفاظ على جاهزية استخبارية وعملياتية للعودة إلى القتال مرة أخرى".

في المؤسسة الأمنية، يُبدون قلقاً خاصاً من أن مسألة الصواريخ الباليستية ليست في صلب المفاوضات مع إيران. ووفق التقديرات في إسرائيل، كانت إيران تمتلك عشية الحرب، أكثر من ألفيْ صاروخ باليستي، بينما تبقى لديها بعد عمليات الإطلاق التي نفذتها والضربات التي تلقتها، نحو نصف تلك الكمية. وتشدد إسرائيل على أنه، خلافاً لما نُشر في تقارير مختلفة، فإن إيران غير قادرة، خلال وقت قصير، على إعادة بناء مخزون الصواريخ لديها بكميات كبيرة، خصوصاً بعد أن تضررت أيضاً شاحنات الإطلاق الثقيلة ومنظومات الإنتاج. وبالتوازي مع ذلك، ومنذ انتهاء الجولة الأخيرة، يعمل الإيرانيون على إعادة فتح أنفاق الصواريخ التي هاجمها الجيش الإسرائيلي وأغلقها عبر ضربات جوية.

يقول المسؤول الرفيع: "حتى لو افترضنا في السيناريو الأكثر تفاؤلاً، أن مسألة النووي ستُحل، رغم أن احتمال ذلك منخفض، فإن إيران ستسرّع سباق التسلّح لديها، خصوصاً في مجال الصواريخ. هناك مستوى معيّن لا يمكن توفير حماية جوية كاملة ضده، لذلك لن يكون أمامنا خيار سوى العودة إلى الهجوم مرة أخرى". ومع ذلك، تشير المؤسسة الأمنية إلى أن العدوان على إيران، أو ما تسمّيه إسرائيل عملية "زئير الأسد"، قد أحدث ضرراً عميقاً بالنظام الإيراني، فقد تضررت الصناعات العسكرية بشكل كبير، وتم اغتيال مسؤولين كانوا يشكلون ركائز أساسية للنظام، وتضررت قدرات إنتاج الصواريخ الباليستية بشكل ملحوظ، وتصدع أيضاً شعور الحصانة لدى القيادة في طهران.

تقدّر إسرائيل أن آثار العملية ما زالت تتكشف. ووفق التقديرات، تجد القيادة الجديدة في إيران صعوبة في الاستقرار، ما يعرقل إعادة بناء القدرات وصياغة سياسة جديدة. وتشير إسرائيل أيضاً إلى خطوات غير اعتيادية، تدلّ على تزايد خشية النظام من اندلاع اضطرابات داخلية، من بينها استمرار قيود الإنترنت في البلاد، والذي يُنظر إليه بوصفه محاولة لمنع تنظيم احتجاجات ومظاهرات ضد الحكم.

إلى جانب ذلك، تواجه إيران أزمة مياه خطيرة تتعمق باستمرار، وتقدّر المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، أن هذه الأزمة تتحول تدريجياً من أزمة بنية تحتية، إلى أزمة اقتصادية واجتماعية واسعة. وترى إسرائيل أن الاقتصاد الإيراني يواصل التدهور، والعملة الإيرانية تواصل الضعف، كما تُسجَّل معدلات تضخم غير عادية في المواد الغذائية الأساسية، وتقدّر أن تضرر الوصول إلى مخزونات النفط، والضغط حول مضيق هرمز، يعمّقان أكثر فأكثر الضائقة الاقتصادية للنظام.

لكن رغم الأضرار الكبيرة، تشدد إسرائيل على أن إيران لا تتخلى عن جهود إعادة البناء. ويقدّرون في الجيش الإسرائيلي، أنه إذا استؤنف القتال، فسيكون التركيز على تعميق الضربة الاقتصادية للنظام وزيادة الضغط عليه. ومن بين الأهداف المركزية التي حُددت، مواصلة ضرب البنى التحتية العسكرية، وتشديد الضغط على سلاح البحرية الإيراني، واستهداف مراكز قوة اقتصادية حساسة للغاية.

تؤكد المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، أن فترة وقف إطلاق النار استُغلت من قبل إسرائيل لإعداد "بنك أهداف" أكثر جودة وعمقاً. وبحسب مصدر أمني: "بمجرد صدور الموافقة، فإن الجيش الإسرائيلي مستعد لضرب النظام الإيراني في أكثر نقاطه حساسية، من الأضرار الاقتصادية، إلى تصفية كبار المسؤولين". ومن منظور المؤسسة الأمنية، ما دام النظام في طهران موجوداً، ستحتاج إسرائيل إلى الاستعداد لمزيد من الجولات، ومزيد من الهجمات، ولمواجهة طويلة قد تستمر سنوات.

بانتظار الموافقة الأميركية

من جهته، أفاد موقع والاه العبري، اليوم الخميس، بأنه على خلفية الاستعداد لموافقة الإدارة الأميركية على شنّ هجوم في إيران، يعقد رئيس الأركان إيال زامير جلسات تقييم وضع مع قادة الأذرع والأقسام في هيئة الأركان، وذلك جزء من التقييم الشامل للاحتياجات الدفاعية والهجومية، في ظل ما يعتبرونه "سبع جبهات قتال مفتوحة". وبالتوازي، أجرى رئيس الأركان خلال اليومين الأخيرين، محادثات مع نظرائه الأميركيين، لتنسيق صورة الوضع الإقليمي. وفي الوقت نفسه، يواصل سلاح الجو رفع جاهزية منظومات الدفاع الجوي، بالتنسيق الكامل مع شعبة التكنولوجيا واللوجستيات في الجيش.

نقل الموقع عن مسؤول عسكري، قوله إنه أُجري تحقيق عملياتي معمّق جداً مع قيادات العدوانين الأخيرين على إيران، في ما يتعلق بالكشف عن التهديدات المختلفة القادمة من إيران، كالصواريخ والمُسيّرات واعتراضها. وأضاف أنه جرى استخلاص العبر في فرق عمل مشتركة بين الجيش الإسرائيلي والجيش الأميركي، بما يتعلق بحماية الجبهة الداخلية الإسرائيلية. وأضاف أن استيعاب الدروس يشمل التركيز على سياسة الاعتراض، والتعاون بين الدول والجيوش، وإدماج التقنيات، وتحسين البرمجيات، وتعزيز القوات. وارتفع خلال الشهر الأخير بشكل كبير، عدد طائرات النقل التابعة للجيش الأميركي التي هبطت في المطارات الإسرائيلية بهدف تفريغ معدات عسكرية متنوعة.

من نحن

موقع اعلامي يهتم بالشؤون السياسية والقضايا الاجتماعية والشؤون الثقافية في لبنان والمنطقة العربية والعالم ويناصر القضايا المحقة للشعوب في مواجهة الاحتلال والاستبداد