حملة شعبية في سوريا عبر منصات التواصل الاجتماعي تستهدف من تخلف عن الإيفاء بتبرعهم خلال حملات شعبية أطلقتها الحكومة السورية المؤقتة لصالح إعادة الإعمار الصيف الماضي.
«إذا ما كنت قد التبرع لا تتصدر مسارح الحملات الشعبية وتتصور»، هذا باختصار ما تسعى حملة سورية ساخرة على وسائل التواصل الاجتماعي القيام به خلال الأسابيع الماضية لتصبح واحدة من أكثر الحملات تداولاً خلال الأسابيع الأخيرة. أطلق الناشط وصانع المحتوى حسان العقاد عبر إنستغرام حملة بعنوان «هاتو الفلوس يلي عليكو»، مستهدفاً شخصيات عامة ومسؤولين ورجال أعمال سبق أن أعلنوا تعهدات مالية خلال حملات جمع التبرعات التي أطلقتها الحكومة السورية المؤقتة لصالح إعادة الإعمار صيف العام الماضي، قبل أن تكشف المتابعة أن جزءاً من تلك التعهدات لم يُنفذ أو تأخر تنفيذه.
الحملة تعتمد على أدوات المنصات الرقمية، والبحث في المصادر المفتوحة من خلال إعادة مشاهدة فيديوهات الحملات التي نفذت في المحافظات وتسجيل أسماء المتبرعين خاصة من المسؤوليين الرسميين والشخصيات والجهات الاقتصادية، وأرشفة التصريحات، وتتبع الأسماء، ثم تحويل النتائج إلى محتوى قصير ساخر قابل للانتشار.
في حديث إلى «التلفزيون العربي»، قال العقاد «إن فريق الحملة بدأ بمراجعة البيانات المنشورة عبر الموقع الإلكتروني لصندوق التنمية السوري، ومقارنة الأسماء بالمبالغ التي تم تحويلها فعليًا، بهدف دفع أصحاب التعهدات إلى الوفاء بالتزاماتهم».
من «الفضح الرقمي» إلى الشارع
الاسم الأول للحملة استعارة من أغنية للفنان المصري حمادة هلال تحمل الاسم نفسه، فيما المرحلة الثانية من الحملة جاءت بعنوان «عملية الصفوري للتطهير» والصفوري هو أحد الأسماء الشهيرة في مجال «ختان » الذكور في سوريا.
في هذه المرحلة تنتقل فكرة الحملة من شاشة الهاتف إلى الشارع؛ إذ جرى الإعلان عن أسماء المتأخرين عن الدفع عبر سيارة مزودة بمكبر صوت تجوب بعض المناطق السورية، مع ذكر قيمة التعهد والجهة المستفيدة. هذا الانتقال إلى الشارع منح الحملة بعداً استعراضياً وساهم في زيادة انتشارها وتفاعل الجمهور معها.
وكان الإعلامي موسى العمر أول الأسماء التي ظهرت ضمن هذه المرحلة، بعد اتهامه بالتأخر في سداد تعهد مالي لصالح مدينة حمص. وسبق ذلك نشر تذكيرات علنية والتواصل معه مباشرة، قبل أن يتحول الملف إلى مادة متداولة على المنصات.
جمهور يتحول إلى «محقق جماعي»
ما ميز الحملة التفاعل الشعبي معها، فصار الجمهور جزءاً من آلية العمل؛ إذ بدأ المستخدمون بإرسال أسماء، ومقاطع قديمة، وصور من فعاليات التبرع، والمساعدة في تتبع الشخصيات التي أعلنت مساهماتها سابقاً.
كما استخدمت الحملة أسلوباً يقوم على نشر «شهادات دفع» لمن سددوا تعهداتهم بعد التواصل معهم كما حصل مع الوزيرة الوحيدة ضمن الحكومة السورية هند قبوات، في محاولة لصناعة نموذج يجمع بين الضغط الاجتماعي والمكافأة الرمزية، فيما يبقى ثلاثة وزارء متخلفين عن الدفع من بينهم وزير تمت إقالته أخيراً.
في المقابل، أثارت الحملة نقاشاً واسعاً حول حدود المحاسبة الشعبية عبر الإنترنت، وما إذا كان تحويل التعهدات المالية إلى محتوى جماهيري يندرج ضمن الرقابة المجتمعية أم يتجاوز دور المؤسسات الرسمية، خصوصاً في وقت تعاني فيه سوريا من انفتاح ومستوى حريات كبير في منصات التواصل الاجتماعي.
بيان رسمي وحدود الشرعية الرقمية
مع اتساع التفاعل، حيث تحظى الحملة بتفاعل كبير من وسائل الإعلام وصناع المحتوى إلى جانب الجمهور، ما دفع «صندوق التنمية السوري» إلى إصدار بيان أكد فيه أنه لم يفوض أي جهة أو شخص بجمع التبرعات أو تمثيله، موضحاً أنّ المساهمات الواردة إليه تندرج ضمن التبرعات الطوعية ولا ترتبط بأي امتيازات أو خدمات.
لكن رغم ذلك، كشفت الحملة عن مستوى جديد من الاهتمام والمتابعة إلى جانب الحرية في النشر صارت متوفرة لدى الجمهور السوري الذي صار أكثر تفاعلاً وتتبعاً لمسؤوليه بعد سنوات طويلة من التفاعل السلبي مع الحكومات السابقة. ويبقى السؤال: كيف يمكن للنظام الرسمي الاستجابة لهذه المتغيرات؟