«السينماتيك اللبنانية» الذاكرة جزء من معركة الصمود

post-img

في وقت يرزح فيه لبنان تحت وطأة الحرب الإسرائيلية، اختارت وزارة الثقافة أن تعيد فتح نافذة على الذاكرة الوطنية، عبر إعادة إطلاق «السينماتيك اللبنانية» بعد أكثر من ربع قرن على تأسيسها الأول.

بينما تتعرض مناطق واسعة من البلاد للعدوان الإسرائيلي، أكد وزير الثقافة غسان سلامة أن الظروف الصعبة لا تلغي المسؤولية، مشددًا على أن الحرب «تلقي بثقلها علينا لكنها لن تمنعنا من ممارسة مسؤولياتنا».

جاء كلام سلامة خلال مؤتمر صحافي أعلن فيه عن إعادة افتتاح «السينماتيك اللبنانية»، يوم الخميس الفائت، بحضور وزير الإعلام السابق زياد المكاري، ومستشار الوزير جاد تابت، إلى جانب شخصيات وهيئات ثقافية وفنية مهتمة بالسينما والتراث البصري اللبناني.

استعاد سلامة بدايات المشروع، مذكّرًا بأنه أشرف شخصيًا على افتتاح السينماتيك للمرة الأولى في 10 نيسان (أبريل) 2002 عندما كان وزيرًا للثقافة، وكان مقرها يومها إلى جانب قصر الأونيسكو في بيروت، مشيرًا أنه آنذاك لم يكن يتجاوز الأرشيف خمسة عشر فيلمًا، قبل أن يتوسع تدريجيًا بفضل الهبات والتعاون الدولي، لا سيما من إيطاليا التي قدمت أول آلة مونتاج للسينماتيك.

لكن هذا المشروع، بحسب سلامة، تعرض لاحقًا للإهمال والتفكك، إذ تشتتت محتوياته بعد تقاعد العاملين فيه، وتوزعت مقتنياته بطرق شرعية أو شبه شرعية أو نصف شرعية في أماكن مختلفة. وأكد أنّ إعادة إحياء السينماتيك تأتي انطلاقًا من قناعة بأن من واجب الدولة اللبنانية حماية الذاكرة الوطنية والسينمائية، ولا سيما الأفلام اللبنانية التي تعود إلى عشرينيات القرن الماضي، إضافة إلى الأعمال المصوّرة في لبنان أو المرتبطة بتاريخه الثقافي والفني، بما فيها مسرحيات وأعمال لعمالقة الفن اللبناني مثل فيروز ووديع الصافي وصباح ونصري شمس الدين.

أشار سلامة إلى أنّ الوزارة بدأت بالفعل خطوات عملية لإعادة جمع الأرشيف السينمائي، من أفلام وكاميرات ووثائق، بالتعاون مع فريق الوزارة وعدد من المؤسسات الأكاديمية، ومنها «جامعة الروح القدس - الكسليك» و«جامعة سيدة اللويزة»، اللتان أسهمتا في ترميم عدد من الأفلام القديمة.

كما كشف مساهمة فرنسية تجاوزت قيمتها 130 ألف يورو لتأمين معدات وتقنيات جديدة للسينماتيك. وأكد سلامة أنّ المشروع لا يقتصر على حفظ الأرشيف، بل يهدف أيضًا إلى تحويل السينماتيك إلى مساحة حية للبحث والعرض السينمائي، تتيح للباحثين والمهتمين مشاهدة الأفلام القديمة وتتبع تاريخ السينما اللبنانية، مع خطة مستقبلية لإنشاء نادٍ سينمائي وصالة عرض «فور تمكن هذا البلد من الخروج من عنق الزجاجة الذي يوجد فيه حاليًا».

في معرض حديثه عن الحرب، رفض سلامة فكرة تعليق العمل الثقافي بسبب الظروف الأمنية، قائلًا إن مسؤولية المؤسسات الثقافية تستمر حتى في أصعب الأوقات. وأضاف أنّ عددًا من النشاطات الثقافية التي كانت الوزارة تنوي تنظيمها قد تأجل، لكنها ستقام لاحقًا ولو بإمكانات أقل، ومن بينها «ليلة المتاحف» و«ليلة الموسيقى».

كما تطرق إلى الأضرار التي لحقت بالمكتبات العامة في الجنوب اللبناني نتيجة العدوان الإسرائيلي، كاشفًا أنّ ست مكتبات دمرت بالكامل، من بينها مكتبتا الطيبة وبنت جبيل، موضحًا أن الوزارة ستواصل تجهيز المكتبات خارج مناطق القتال، والعمل على ترميم المكتبات المدمرة فور توافر الظروف المناسبة.

ختم سلامة بالتأكيد أنّ الحفاظ على الذاكرة الثقافية ليست ترفًا في زمن الحرب، بل جزء من معركة الصمود نفسها، قائلًا: «كما قلت وكما أكرر، الحرب تلقي بثقلها علينا لكنها لن تمنعنا من ممارسة مسؤولياتنا».

من نحن

موقع اعلامي يهتم بالشؤون السياسية والقضايا الاجتماعية والشؤون الثقافية في لبنان والمنطقة العربية والعالم ويناصر القضايا المحقة للشعوب في مواجهة الاحتلال والاستبداد