علي بدر الدين (صحيفة البناء)
صراحة نتردّد بالعودة إلى الجنوب رغم أخبار مفاوضات سويسرا الأميركية ـ الإيرانية التي تؤكد على إنهاء الحرب على كلّ الجبهات بما فيها لبنان، من دون أي تفصيل أو توضيح أو انسحاب لقوات الاحتلال الاسرائيلي، باستثناء ما يتمّ تسريبه وتداوله من تصريحات ومواقف يطلقها قادة العدو وإعلامه حول وقف إطلاق النار و”الانسحاب الجزئي والصغير”…
ما نسمعه ونقرأه من تصريحات ومواقف لرؤساء بلديات جنوبية تدعو إلى التريّث والانتظار، والتركيز فقط على انعدام الخدمات من كهرباء وماء و”انترنت” وخلافه وعلى المباشرة بإزالة الركام وفتح الطرقات، ولكن لا أحد في السلطة السياسية الحاكمة أو القوى السياسية المعنية مباشرة تقول للنازحين أبقوا حيث أنتم أو تريّثوا أو اتكلوا على الله وعودوا إلى قراكم وبيوتكم بعد غياب أربعة أشهر إلا قليلاً…
النازحون منهم من عاد وسلّم أمره لله، ومنهم مَن ينتظر قرار السلطة والقوى السياسية المعنية …
ما حصل في الهدن وإعلانات وقف إطلاق النار الهش السابقة، عندما كان النازحون يصدّقون ويخاطرون ويعودون ويتعرّضون للقصف والقتل وتدمير بيوتهم عليهم، وتُستهدَف سياراتهم من عدو حاقد وغادر.
آخر “مغامرات” العودة كانت صعبة وقاسية ومؤلمة وحزينة جدا، حيث استشهد العشرات وأُصيب آخرون ودُمّرت البيوت على أصحابها، لذا لم يعد أحد يجرؤ على العودة السريعة دون ضمان وقف إطلاق نار جدي وحقيقي، والمثل بيقول “الملدوغ من الحليب بينفّخ ع اللبن”. والمثل المصري بيقول: “اللي اتلسع من الشوربة بينفخ ع الزبادي”.
السؤال، هل ينتظر النازحون قراراً أو موقفاً من الجهات المعنية بالعودة أو من دونها أو بالتريُّث أو بالانتظار حتى نضوج الطبخة؟ أو يُترَك الخيار لكلّ نازح حتى يقرّر ماذا عليه أن يفعل ووحده يتحمّل مسؤولية النتائج؟