تحت عنوان "نتنياهو... حتى لا تقول: لم أكن أعلم؛ دونالد ترامب يرى الأمور بصورة مختلفة تمامًا"، كتب مراسل ومحلل الشؤون العسكرية في صحيفة "معاريف الإسرائيلية" آفي أشكنازي أن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو يتلقى "تحذيرًا أحمر"، داعيًا إياه إلى عدم الادعاء لاحقًا بأنه لم يكن على دراية بحقيقة الموقف الأميركي.
قال الكاتب: "تحذير أحمر لرئيس الحكومة بنيامين نتنياهو. حتى لا تقول إن أحدًا لم يشدك من طرف معطفك،. وحتى لا تقول إن أحدًا لم يتصل ليبلغك، وحتى لا تقول: "لم أكن أعلم". مساء السبت، من المتوقع أن يغادر نتنياهو إلى الولايات المتحدة، حيث ينوي المشاركة في جنازة السيناتور ليندسي غراهام من الحزب الجمهوري في الولايات المتحدة. وكان غراهام، الذي وُصف بأنه أحد أكبر أصدقاء "إسرائيل" في مجلس النواب الأميركي، قد توفي هذا الأسبوع بصورة مفاجئة".
وفق الكاتب، يسعى نتنياهو إلى عقد لقاء مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب لبحث ملفات عديدة، أبرزها إيران وتركيا ولبنان وغزة، إضافة إلى المساعدات العسكرية الأميركية طويلة الأمد. إلا أن البيت الأبيض، وحتى مساء أمس، لم يحدد أي موعد للقاء، في مؤشر يعكس برودًا في التعامل مع الطلب "الإسرائيلي".
يرى أشكنازي أن ترامب يتعامل بحذر مع نتنياهو، إذ يخشى أن يُفسَّر أي لقاء بينهما على أنه تدخل في الانتخابات "الإسرائيلية"، خصوصًا بعد الانتقادات التي تعرض لها إثر دعمه فكرة منح نتنياهو عفوًا. كما يدرك ترامب، وفق الكاتب، أن استطلاعات الرأي لا تضمن بقاء نتنياهو في السلطة خلال الأشهر المقبلة، ما يدفعه إلى تجنب الاستثمار السياسي في شخصية قد لا تستمر في الحكم.
يضيف أن الخلاف لا يقتصر على الحسابات الانتخابية، بل يمتد إلى اختلاف في الرؤية السياسية، إذ يعتبر ترامب أن المواقف "الإسرائيلية" الرافضة للتسويات السياسية تعرقل مشاريعه الإقليمية، التي تشمل إعادة إعمار غزة، وتوسيع اتفاقيات "أبراهام"، ومد خطوط الطاقة من الخليج إلى البحر المتوسط عبر فلسطين المحتلة، فضلًا عن الدفع نحو مسار سياسي مع السلطة الفلسطينية.
في السياق نفسه، يشير الكاتب إلى أن "ترامب عاد ليطالب بانسحاب "إسرائيلي" من لبنان وسوريا، في ظل ضغوط تمارسها عليه تركيا وقطر ودول أخرى. وفي المقابل، يرى أن المؤسسة العسكرية "الإسرائيلية" تتمسك باستمرار انتشارها في جنوب لبنان، معتبرة أن وجودها في المواقع الجبلية والمناطق الحدودية يوفر عمقًا "دفاعيًا" ويمنحها أفضلية عملياتية" على حد زعمها.
يلفت أشكنازي إلى أن الجيش "الإسرائيلي" لا يكتفي بالتمركز في تلك المواقع، بل يضع أيضًا خططًا لسيناريوهات قد يضطر فيها إلى التحرك بنفسه لنزع سلاح حزب الله، سائلًا عما إذا كان ترامب ينظر إلى هذه الخطط بالطريقة نفسها التي تنظر بها القيادة العسكرية "الإسرائيلية".
يخلص الكاتب إلى أن تباين الأولويات بين واشنطن وتل أبيب يجعل الرهان الكامل على لقاء محتمل بين نتنياهو وترامب خيارًا غير مضمون النتائج، معتبرًا أن الاكتفاء بإجراء اتصال هاتفي قد يكون أكثر واقعية من التعويل على اجتماع قد لا يحقق ما يطمح إليه نتنياهو.