صحيفة المدن
سيحصل العاملون في القطاع العام والعسكريون والمتقاعدون في لبنان على تعويضات مؤقتة تعادل "ستة رواتب إضافية"، تُطبَّق بمفعول رجعي اعتباراً من "الأول من آذار الماضي"، بعدما أقرّ مجلس النواب اللبناني، الأربعاء، مشروع قانون فتح اعتماد إضافي في الموازنة العامة لعام 2026 بقيمة "56500000000000 ليرة لبنانية" (56.5 ألف مليار ليرة)، خصوصاً لتغطية كلفة هذه التعويضات.
وجاء إقرار هذا الاعتماد ضمن عدد من مشاريع القوانين التي أقرّها المجلس النيابي خلال جلسته التشريعية أمس، وكان أبرزها المشروع المذكور من حيث القيمة المالية والأثر المباشر على القدرة الشرائية لعشرات آلاف الموظفين والمتقاعدين.
من يستفيد وبأي مبالغ؟
بحسب نص القانون، يغطي الاعتماد الإضافي ثلاث فئات رئيسية:
- "العاملون في القطاع العام"، من موظفين ومتعاقدين وأجراء في مختلف الإدارات والمؤسسات العامة والبلديات، الذين يحصلون على تعويض مؤقت وانتقالي بسقف أعلى حدّده مجلس الوزراء بـ"50 مليون ليرة شهرياً" للفرد الواحد.
- "المتقاعدون" المستفيدون من معاش تقاعدي في القطاع العام.
- "العسكريون المتقاعدون"، الذين تُستكمَل لهم تغطية التقديمات المدرسية عن العامين الدراسيين 2024-2025 و2025-2026، لتصبح "بنسبة 100% من التعرفة المحددة من قبل تعاونية موظفي الدولة" عن هذين العامين، إضافة إلى تعديل قيمة التعويضات العائلية الشهرية.
ويستثني القانون من هذه الزيادات الهيئات والمجالس والمؤسسات العامة التي سبق وأن حُدِّثت فيها تعويضات وأجور رؤسائها وأعضاء مجالس إدارتها ومديريها العامين ومستخدَميها بشكل منفصل.
كيف تُموَّل الزيادة؟
ينص القانون على تغطية الاعتماد المفتوح عبر "زيادة تقدير الواردات العادية للعام 2026"، مقروناً بحزمة إجراءات موازية أشارت إليها الأسباب الموجبة للمشروع، أبرزها:
- تفعيل الالتزام الضريبي ومكافحة التهرب الجمركي والضريبي.
- تعديل بعض الرسوم والضرائب، بما في ذلك الإجراءات المتعلقة بالضريبة على القيمة المضافة، والتي بحسب المعلومات لم يتم التوافق عليها في الجلسة أمس.
- فرض رسم استهلاك إضافي على البنزين وهو ما تم إقراره في وقت سابق قبل اندلاع الحرب الأخيرة في آذار الفائت.
- تعديل رسوم المستوعبات وتدابير أخرى ذات صلة، مع التشديد على الرقابة ومنع الممارسات غير الشرعية.
كما يُجيز القانون النقل من الاعتماد الاحتياطي الملحوظ ضمن الجدول (في المرسوم المرفق)، بناءً على طلب الوزير المختص وبقرار من وزير المالية، بعد تأشير المراقب المركزي لعقد النفقات.
تآكل الرواتب بفعل الأزمة النقدية
بررت الأسباب الموجبة للقانون هذه الخطوة بأن رواتب وأجور العاملين في القطاع العام، بمن فيهم المتقاعدون والمتعاقدون والأجراء، "تعرّضت خلال السنوات الماضية لتآكل حادّ" جراء الاختلالات النقدية والمالية التي شهدها لبنان، ما انعكس سلباً على القدرة الشرائية للموظفين وعلى استمرارية عمل المرافق العامة وحسن انتظامها.
واعتبرت الحكومة أن هذا التعويض المؤقت يشكّل "مرحلة" ضمن مسار أوسع، ريثما يُنجز "مشروع التصحيح الشامل للرواتب والأجور" وفق الأصول القانونية والمالية المعتمدة.
توزيع الاعتماد
يرفق القانون جدولاً تفصيلياً يوزّع مبلغ الـ56.5 ألف مليار ليرة على جميع الوزارات والإدارات والمؤسسات العامة، من رئاسة الجمهورية ومجلس النواب ورئاسة مجلس الوزراء، مروراً بجميع الوزارات، وصولاً إلى الجيش وقوى الأمن الداخلي، بحسب بندي التعويضات العائلية والمنافع الاجتماعية.
من المرسوم إلى إقرار المجلس
وبالعودة إلى مسار القانون، كان رئيس الجمهورية جوزاف عون قد وقّع في 12 أيار 2026 المرسوم رقم 3057، القاضي بإحالة مشروع القانون إلى مجلس النواب، استناداً إلى قانون المحاسبة العمومية (المادتان 12 و27)، وإلى قانون الموازنة العامة للعام 2026 (القانون رقم 40 تاريخ 10 شباط 2026)، إضافة إلى قرار مجلس الوزراء رقم 2 الصادر في 16 شباط 2026 الذي أقرّ الإجراءات التمهيدية لهذه التعويضات.
وكان مجلس الوزراء قد وافق على المشروع في جلسته المنعقدة بتاريخ 30 نيسان 2026، قبل أن يوقّعه كل من رئيس الجمهورية عون، ورئيس مجلس الوزراء نواف سلام، ووزير المالية ياسين جابر، تمهيداً لإحالته إلى المجلس النيابي.
وبعد إقرار مجلس النواب المشروع أمس، يصبح القانون نافذاً فور نشره في الجريدة الرسمية، بحسب النص الذي ينص أيضاً على أن يخضع الإنفاق من هذا الاعتماد للقواعد والأصول القانونية المعمول بها في قانون المحاسبة العمومية، على أن تُدوَّن جميع الاعتمادات المعقودة والمصفاة والمصروفة والمدفوعة منه في قطع حساب الموازنة العامة وحسابات المهمة للعام 2026