الإعلام على أبواب مرحلة جديدة... ماذا يغيّر القانون الجديد؟

post-img

صحيفة الديار

بعد خمسة عشر عاماً من النقاشات داخل اللجان النيابية، وجهد مشترك مع اليونسكو وخبراء لبنانيين ودوليين والنقابات الإعلامية، أقرّت اللجان النيابية المشتركة مشروع قانون الإعلام الجديد. ويطرح المشروع، المؤلف من 121 مادة، تعديلات واسعة على التشريعات النافذة، في انتظار مناقشته وإقراره في الهيئة العامة لمجلس النواب. واعتبر وزير الإعلام بول مرقص أن المشروع يشكل "خطوة متقدمة على طريق تحديث القطاع الإعلامي في لبنان"، مشيراً إلى أنه "يتضمن إصلاحات تكرس حماية حرية الرأي والتعبير وإدخال معايير دولية إلى التشريعات اللبنانية".

ويُنتظر أن يحل القانون الجديد، بعد إقراره في الهيئة العامة، مكان القانون الصادر قبل نحو ثلاثين عاماً، والذي لم يعد يواكب التحولات التكنولوجية والإعلامية ولا التطور الذي فرضته المنصات الرقمية ووسائل الإعلام الإلكترونية.

وفي أول تعليق له بعد إقرار المشروع، اعتبر وزير الإعلام أن لبنان "وصل في هذا العهد إلى مشروع قانون متقدم للإعلام لطالما كان في اللجان النياببة"، مؤكداً أن القانون "سيُحدث تغييراً بنسبة تتراوح بين 80 و90 في المئة في المشهد الإعلامي". وأوضح أن عدداً من الانتقادات التي وُجهت إلى المشروع جاءت نتيجة "عدم قراءة متأنية أو عدم اطلاع على الصياغات المتقدمة التي يتضمنها القانون"، مشيراً إلى أن المشروع يمثل، من وجهة نظره، نقلة تشريعية باتجاه التماشي مع أفضل الممارسات الدولية.

ويتضمن المشروع للمرة الأولى تعريفاً لخطاب الكراهية وآليات التعامل معه، إضافة إلى إطار قانوني للتعامل مع الأخبار الزائفة والمفبركة، استناداً إلى معايير دولية. وقال مرقص إن المشروع "أدخل للمرة الأولى معايير دولية إلى القانون اللبناني في ما يتعلق بتعريف خطاب الكراهية وآليات مكافحة هذا الخطاب".

كما يتضمن المشروع للمرة الأولى أحكاماً تنظم عمل المواقع الإلكترونية ضمن إطار قانوني، في خطوة قال مرقص إنها تنهي الفراغ التشريعي الذي رافق الإعلام الرقمي، مؤكداً أن القانون "تضمّن للمرة الأولى تنظيماً للمواقع الإلكترونية وفق معايير موضوعية ومهنية سليمة".

وينص المشروع أيضاً على اعتماد مبدأ "العلم والخبر" بدلاً من نظام التراخيص المسبقة لإنشاء المؤسسات الإعلامية، كما يلغي القيود السابقة على ملكية الأسهم.

ومن بين أبرز البنود التي يتضمنها المشروع إلغاء عقوبة السجن والتوقيف الاحتياطي بحق الإعلاميين أثناء ممارستهم عملهم المهني، والتركيز على استبدال العقوبات السالبة للحرية بالغرامات المالية.

كما ينص المشروع على إلغاء محكمة المطبوعات وإنهاء اختصاص المحكمة العسكرية في قضايا الإعلام، واستحداث محكمة متخصصة للنظر في النزاعات الإعلامية.

ويعتمد المشروع أيضاً تعريفاً للإعلامي يرتبط بالممارسة المهنية المنتظمة، كما ينشئ هيئة وطنية مستقلة للإعلام تضم خبراء وقانونيين وممثلين عن النقابات، تتولى تنظيم القطاع وفق ما ينص عليه المشروع.

ويطرح مشروع قانون الإعلام، في حال إقراره بصيغته الحالية، تعديلات واسعة على الإطار القانوني الناظم للعمل الإعلامي، تشمل الإعلام التقليدي والرقمي وآليات التقاضي وتنظيم المؤسسات الإعلامية. وفي المقابل، لا تزال بعض بنوده موضع نقاش بين الجهات المعنية، في انتظار ما ستقرره الهيئة العامة لمجلس النواب، وما إذا كانت ستُدخل تعديلات على عدد من مواده.

مرقص: باب النقاش مفتوح

وفي حديث خاص لـ«الديار»، أكد وزير الإعلام بول مرقص أن باب النقاش حول مشروع قانون الإعلام لا يزال مفتوحاً، مشدداً على أنه يرحّب بأي ملاحظات أو اقتراحات يقدمها الإعلاميون ووسائل الإعلام، بهدف نقلها إلى مجلس النواب، باعتباره الجهة الدستورية المخوّلة اتخاذ القرار بشأن المشروع.

وشدد وزير الإعلام على رفضه المطلق لأي مساس بالمؤسسات الإعلامية القائمة أو الانتقاص من دورها، مؤكداً أن هذه المؤسسات "تشكل بمجملها مصدر اعتزاز كبير للبنان ولتاريخه الإعلامي"، لكنه في المقابل رأى أن تطوير القطاع وتنظيم العمل الإعلامي وفق أسس مهنية وعصرية بات حاجة ضرورية لمواكبة التحولات التي يشهدها الإعلام عالمياً.

ورداً على سؤال أجاب الوزير مرقص أن "أي ملاحظة إعلامية عملية وبنّاءة تصل إليه ستكون موضع تقدير واهتمام"، لافتاً إلى أنه لا ينظر إلى الانتقادات أو الملاحظات على أنها موجهة ضده شخصياً، خصوصاً أنه لم يكن صاحب المبادرة في تقديم مشروع القانون، وإن كان يتابعه عن قرب وبشكل حثيث انطلاقاً من موقعه ومسؤوليته في وزارة الإعلام".

وأضاف مرقص أن استكمال الإطار التشريعي الحديث للإعلام يفتح الباب أمام الإفراج عن دعم مالي وتقني مخصص للإعلام اللبناني من قبل منظمات دولية وأممية وأوروبية، بما يساعد المؤسسات الإعلامية على تطوير قدراتها وتعزيز حضورها في المرحلة المقبلة.

وكشف أن إقرار مشروع القانون من شأنه أن يشكل، برأيه، خطوة إضافية في مسار تحسين تصنيف لبنان الإعلامي، لافتاً إلى أن البلاد حققت تقدماً ملحوظاً في هذا المجال خلال العهد الرئاسي الحالي، حيث تقدّم تصنيفها على أكثر من 35 دولة، وفق تقييمات دولية مرتبطة بحرية الإعلام والبيئة المهنية.

وأشار مرقص إلى أن الهدف من مشروع القانون، بحسب قوله، ليس تقييد الإعلام أو الحد من الحريات، بل تأمين إطار حديث يساهم في تعزيز مكانة الصحافة اللبنانية ورفع مستوى انتظامها المهني، بما يحافظ على دورها التاريخي ويمنحها فرصاً أكبر للتطور والاستفادة من البرامج الداعمة للقطاع.

وختم وزير الإعلام بالتأكيد أن الحوار مع الجسم الإعلامي سيبقى أساسياً في هذه المرحلة، معتبراً أن أي قانون للإعلام يجب أن يكون نتاج شراكة بين الدولة والإعلاميين، وأن يعكس تطلعات القطاع ويحمي دوره كإحدى ركائز الحياة الديمقراطية في لبنان.

من نحن

موقع اعلامي يهتم بالشؤون السياسية والقضايا الاجتماعية والشؤون الثقافية في لبنان والمنطقة العربية والعالم ويناصر القضايا المحقة للشعوب في مواجهة الاحتلال والاستبداد