عاموس هرئل: ترامب يصعّد على إيران بحثًا عن مخرج تفاوضي والثمن ستدفعه إسرائيل

post-img

قال عاموس هرئل محلل الشؤون العسكرية، في صحيفة "هآرتس"، إن: "مقتل جنديين أميركيين وإصابة عشرات آخرين، نتيجة صاروخ أطلقته إيران، في نهاية الأسبوع، باتجاه قاعدة للجيش الأميركي في الأردن، لا يترك أمام الرئيس الأميركي دونالد ترامب خيارات كثيرة. فمن المرجح أنه سيضطر إلى الرد بقوة".

أضاف: "منذ أكثر من أسبوع؛ تتبادل الولايات المتحدة وإيران الضربات. النتيجة المفضلة بالنسبة إلى ترامب هي إعادة الإيرانيين إلى طاولة المفاوضات، ويفضل أن يكون ذلك بشروط أفضل. لكن من المشكوك فيه حاليًا أن يكون مثل هذا الإنجاز واقعيًا، إذ إن القيادة الإيرانية لا تبدي استعدادًا للتسوية".

بحسب هرئل، من وجهة نظر طهران، العودة إلى الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز، من دون قيود، ليست خيارًا مطروحًا. إذ تسعى إيران إلى استثمار نجاحها في المفاوضات لفرض رسوم عبور؛ تساعدها في إعادة الأموال إلى خزائنها. كما تأمل في رفع العقوبات الأميركية عن تجارتها والإفراج عن حساباتها المصرفية المجمدة في الخارج. أما بالنسبة إلى الولايات المتحدة، فهذه تسوية إشكالية للغاية. إذ لم يكن الرئيس يتصور أن تنتهي الحرب بتقديم تنازلات بشأن حرية الملاحة العالمية لمصلحة إيران تحديدًا. من شأن ذلك، ظاهريًا، أن يشكل سابقة قد تدفع دولًا أخرى تسيطر على ممرات بحرية، في جنوب شرق آسيا، إلى المطالبة بأمور مماثلة.

تابع هرئل: "في ظل هذه الظروف المحبطة، قد يغيّر ترامب، والذي يتجنب منذ مدة طويلة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ولا يستجيب لطلباته بالانضمام إلى القتال، موقفه. وما يبحث عنه نتنياهو في إيران واضح إلى حد كبير. هو بحاجة إلى إنجاز عسكري أكثر وضوحًا، في ضوء إخفاق الحملة الأخيرة. كما يحتاج إلى أزمة جديدة تفرض أجواء طوارئ في البلاد، قبل أقل من مئة يوم على انتخابات؛ تشير استطلاعات الرأي عنها أنه سيخسرها. وقد ألمح نتنياهو أمس بالفعل إلى احتمال إلغاء الانتخابات التمهيدية في الليكود، على خلفية اتساع رقعة القتال في الخليج. لكن من المشكوك فيه أن تخدم حرب كهذه المصلحة "الإسرائيلية"، لا سيما إذا كان كل ما يسعى إليه ترامب هو العودة السريعة إلى المفاوضات؛ فـــ"إسرائيل" ستدفع ثمنًا يتمثل بهجمات صاروخية وطائرات مسيّرة وربما محلّقات على أراضيها، أما المقابل الذي ستحصل عليه، فمحل شك".

كما نقل هرئل، عن المعنيين في الجيش "الإسرائيلي"، قولهم: "تنتشر حاليًا نحو مئة طائرة أميركية للتزويد بالوقود في "إسرائيل"، في مطار بن غوريون وقواعد عسكرية في الجنوب. كما أصدرت الولايات المتحدة، يوم أمس، تحذير سفر خاصًا لمواطنيها بشأن العقبة. ويبدو أن المدينة الأردنية المجاورة لـ "إيلات" قد أصبحت ضمن الأهداف؛ بعدما هبطت فيها طائرات كثيرة تحمل أسلحة من الولايات المتحدة. وبعد ساعتين؛ أُطلقت صواريخ باتجاه العقبة، وسُمعت أصداء الانفجارات في إيلات. ويبدو أن المعركة تقترب أكثر فأكثر من "إسرائيل"".

كذلك رأى الكاتب أنه: "ربما تكون الخطوة الهجومية الأميركية المقبلة بمثابة إشارة أخيرة إلى الإيرانيين، لكنها ما تزال دون مستوى الحرب الشاملة. غير أنه في ظل عدم استعداد إيران للعودة إلى المفاوضات، قد يجد ترامب نفسه مرة أخرى، خلافًا لرغبته المعلنة، داخل جولة واسعة جديدة في الخليج، وربما يمنح هذه المرة أيضًا الضوء الأخضر لنتنياهو، وهو ما امتنع عنه طوال الأسابيع الأخيرة". وأردف: "في الخلفية، وسط تراجع نفوذ نتنياهو عند ترامب، تقترب الإدارة الأميركية من توقيع اتفاق للتعاون النووي المدني مع السعودية".

أوضح أنه: "في خريف العام 2023، عشية هجوم حماس في 7 تشرين الأول/أكتوبر، كان من المقرر توقيع اتفاق من هذا النوع، لكنه كان مشروطًا أيضًا بضمان اتفاق تطبيع بين السعودية و"إسرائيل"، إلا أن الحرب والأزمة الإقليمية التي أعقبتها أحبطتا مسار التطبيع الذي أطلقته إدارة بايدن، وبحسب المعروف، لم تنجح إدارة ترامب أيضًا في إحيائه".

كما تابع: "أما الآن، فلم يعد هذا الاحتمال مطروحًا أصلًا. إذ ينوي ترامب منح ولي العهد محمد بن سلمان ما يريده، بصرف النظر عن موقف "إسرائيل" أو المكاسب التي ستحصل عليها من الصفقة. هذا أيضًا تطور ينبغي أخذه في الحسبان عند محاولة تقييم الحصيلة الاستراتيجية العامة للحرب حتى الآن".

"المصلحة اليمينية" في الضفة الغربية

في سياق آخر، وفي الوقت الذي تتجه فيه الأنظار مجددًا إلى الخليج، فإن الضفة الغربية تشتعل. لكل ناشطي اليمين المتطرف وممثليهم في أحزاب الائتلاف مصلحة واضحة، في إشعال الساحة قبيل الانتخابات. ينبع التصعيد الأخير من حريق كبير، لمّا يتضح بعد ما إذا كانت تقف خلفه دوافع قومية. وقد التهم الحريق، يوم السبت المنصرم، منازل في البؤرة الاستيطانية "حفات غلعاد" وغرب نابلس. وانسحب جهاز الشاباك من التحقيق، لكن الشرطة وسلطات الإطفاء ترجحان حاليًا أن يكون الحريق قد اندلع نتيجة إلقاء سيجارة من سيارة عابرة".

كما قال: "عقب الحريق، جزم مستوطنون، بينهم ناشطون اجتماعيون، بأنه هجوم متعمد.وفي جنوب جبل الخليل، أُضرمت النار في مسجد في قرية فلسطينية، ورُسمت نجمة دافيد مع كتابة عبارة "حفات غلعاد". وتخشى المؤسسة الأمنية والعسكرية أن تتفاقم هذه الحوادث، خلال الأيام المقبلة. في الخلفية، يعمد سياسيون إلى تأجيج الأجواء عمدًا، بالتحذير من نوايا المعارضة إخلاء المزارع والبؤر الاستيطانية إذا فازت في الانتخابات. وقد تبدو الأحداث في الخليج أكثر دراماتيكية، لكن خطر المواجهة في الضفة الغربية يتزايد هو الآخر مع اقتراب موعد الانتخابات".

 

 

من نحن

موقع اعلامي يهتم بالشؤون السياسية والقضايا الاجتماعية والشؤون الثقافية في لبنان والمنطقة العربية والعالم ويناصر القضايا المحقة للشعوب في مواجهة الاحتلال والاستبداد