«بدل الأوتوكار» يساوي قسط المدرسة

post-img

غنوة فهد (صحيفة الأخبار)

بات الوصول إلى المدرسة رسماً مالياً يُضاف إلى الأقساط والكتب والقرطاسية والزي المدرسي. على أبواب العام الدراسي، بدأت أزمة ارتفاع أسعار المحروقات، فضلاً عن كلفة صيانة الحافلات وأجور السائقين، بالضغط على جيوب الأهالي، إذ رفعت من كلفة النقل المدرسي، ما يضيف عبئاً جديداً إلى نفقات الأسر المرتبطة بالتعليم. في بعض المدارس، ارتفعت بدلات النقل بنسبة وصلت إلى 40%، من 50 إلى 70 دولاراً شهرياً، فيما تجاوزت كلفة الاشتراك في مدارس أخرى 200 دولار للفصل الدراسي تبعاً للمسافة.

وأمام هذه الزيادات، وجدت العائلات نفسها مضطرة إلى الاختيار بين الاشتراك في الحافلة المدرسية، وتحمّل كلفة التوصيل اليومي بالسيارة الخاصة، فيما تلجأ أسر أخرى إلى ترتيب نقل مشترك مع الجيران والأقارب لتقليص النفقات.

وعلى الرغم من الزيادات التي طرأت على بدلات النقل التي تفرضها المدارس أو أصحاب الحافلات المتعاقدون معها، يميل عدد من الأهالي هذا العام إلى تفضيل النقل الجماعي، أي الباصات المدرسية، على التوصيل الفردي بالسيارات الخاصة. فمع احتساب كلفة البنزين وصيانة السيارة، إلى جانب الوقت والجهد المستنزّفيْن، بات التوصيل الفردي بالنسبة إلى كثيرين خياراً أكثر إرهاقاً وكلفة. وهنا، يوضح جورج، وهو والد إحدى الطالبات في مدرسة Saint Roch School في القليعات (كسروان)، أنّه كان يدفع العام الماضي 170 دولاراً عن الفصل الدراسي الواحد، أي عن ثلاثة أشهر، قبل أن يرتفع البدل هذا العام إلى 200 دولار.

وتغطّي هذه الكلفة خط عشقوت - القليعات، الذي تبلغ مسافته نحو 6 كيلومترات وتُقطع عادةً في نحو عشر دقائق. وترتفع التعرفة مع ازدياد المسافة، لتصل إلى نحو 230 دولاراً للفصل للطلاب القادمين من مناطق أبعد، مثل فاريا وكفردبيان، ما يعني أنّ الأهالي سيدفعون نحو 750 دولاراً بدل نقل فقط، وعن كلّ ولد!

أمّا «ثانوية المنارة الدائمة» الخاصة في ريفون، فكانت إدارتها قد عدّلت تعرفة النقل في الشهرين الأخيرين من العام الدراسي الماضي تحت ضغط ارتفاع أسعار المحروقات. وارتفع بدل النقل لمسافة تبلغ نحو 3.5 كيلومترات من 50 إلى 70 دولاراً شهرياً، وهي التعرفة التي استمر العمل بها مع بداية العام الدراسي الحالي.

ولم تكن المدارس الرسمية بمنأى عن هذه الضغوط، إذ ارتفعت أيضاً تعرفة النقل في مدرسة جورج فرام الرسمية - جونية للمناطق القريبة نسبياً من 50 إلى 70 دولاراً شهرياً.

إعادة تقييم بدلات النقل دورياً

وفي حديثٍ إلى «الأخبار»، توضح إدارات المدارس أنّ «كلفة النقل المدرسي تأثّرت بشكلٍ مباشر بالقفزات التي شهدتها أسعار المحروقات محلياً، وهي ارتفاعات لا ترتبط فقط بجدول تركيب الأسعار الأسبوعي الصادر عن وزارة الطاقة، بل أيضاً بالتداعيات المباشرة للأوضاع الإقليمية».

وتضيف أنّ «استمرار الضغوط على أسعار المحروقات، بالتوازي مع ارتفاع كلفة الصيانة وقطع الغيار وأجور السائقين، كل ذلك يدفع المدارس إلى إعادة تقييم بدلات النقل بصورة دورية، ووضع هامش مالي يضمن استمرارية الخدمة طوال العام الدراسي»، مشيرةً إلى إمكانية رفع رسوم النقل في حال ارتفاع أسعار المحروقات أكثر.

حلول بديلة لمواجهة ارتفاع الكلفة

هذا الواقع دفع بعض الأهالي إلى اللجوء إلى حلول بديلة، من بينها تقاسم مهام التوصيل بالسيارات الخاصة. وتقول سهى: «تقاسمنا أنا وجارتي مهمة توصيل الأولاد إلى المدرسة. فهي تأخذ الأولاد صباحاً في طريقها إلى عملها، وأنا وزوجي نعيدهم من المدرسة. هكذا فعلنا في السنة الماضية، وسنواصل هذا الترتيب في هذه السنة أيضاً».

أمّا لودي، وهي أمّ لثلاثة أطفال، فتقول إنها تفضّل في هذه المرحلة أن تتولى بنفسها توصيل أولادها، حتى لو كان الخيار أكثر كلفة وتعباً: «بعدن صغار، بفضّل أنا كون عم وصلن، حتى لو هالأمر مكلف ومتعب أكتر بالنسبة إلي». في المقابل، تفضّل ماريا الاعتماد على «الباص» المدرسي، بعدما أظهرت تجربتها وحساباتها أنّ استخدام السيارة الخاصة يومياً لتوصيل أبنائها يكلّفها أكثر من الاشتراك في النقل المدرسي.

من نحن

موقع اعلامي يهتم بالشؤون السياسية والقضايا الاجتماعية والشؤون الثقافية في لبنان والمنطقة العربية والعالم ويناصر القضايا المحقة للشعوب في مواجهة الاحتلال والاستبداد