الحرب أفرغت حظائر المواشي في الجنوب

post-img

نور محمود (صحيفة الأخبار)

ضرب العدوان الإسرائيلي إنتاجية مزارع الماشية الصغيرة في الجنوب، إذ قتلت القذائف والغارات المواشي في حظائرها، وقلّصت إنتاجية الحيوانات التي بقيت على قيد الحياة، ما راكم الخسائر على المربّين. فالمواشي التي كانت تؤمّن دخلاً يومياً شبه ثابت لعائلات كثيرة، أصابتها الحرب مرتين، المرّة الأولى بالقتل المباشر للحيوانات والمرة الثانية بنقص العلف والأدوية والطبابة البيطرية لما بقي منها. واليوم، يحاول المُربّون استعادة أعمالهم وسط ارتفاع تكلفة إعادة تكوين القطعان من جديد، وتراجع الإنتاج.

في كفررمان، خسرت أفراح كامل ثروتها الحيوانية المؤلّفة من 300 «دجاجة بيّاضة» و300 صوص، و25 رأس ماعز و25 رأس غنم وبقرتين وعجلين وفرس. تقول لـ«الأخبار»: «كلهن خسرناهن في هذه الحرب، وكانوا مصدر رزق لي ولعائلتي». قبل الحرب، كانت تبيع يومياً 6 كراتين من البيض، إضافة إلى نحو 15 سطلاً من الحليب تنتجها الأبقار والماعز والأغنام.

وعندما غادرت أفراح البلدة أثناء الحرب، تركت المواشي لمصيرها. وبحسب روايتها، «أتى حزام ناري بقربها، منها ما أصيب ونفق، ومنها ما هرب، وعندما عدت لم أجد منها شيئاً». ولم تتوقف الخسارة عند فقدان الحيوانات، إذ لا تملك أفراح اليوم القدرة على شراء مواشٍ جديدة، بعدما فقدت معها مصدر الدخل الذي كان يمكن أن يموّل إعادة تأسيس العمل.

في الحلوسية، تمكّن حسين أخضر من الحفاظ على جزء من قطيعه، لكن ذلك لم يحمِ إنتاجه. أخضر، الذي يربّي الأبقار منذ 21 عاماً، كان يملك قبل الحرب 4 بقرات يعتاش من إنتاجها. بقي في بلدته وواصل الاعتناء بها، لكن إصابة إحداها بالمرض، في ظل غياب الأدوية والطبيب البيطري، اضطرّته إلى بيعها «بربع سعرها»، يقول. أمّا الأبقار الثلاث التي بقيت لديه، فتراجع إنتاجها بعدما شحّ العلف أثناء الحرب ولم يعد متوافراً بصورة دائمة. يقول أخضر: «هذا أثّر على البقر وعلى إنتاجه وسمنته».

قبل الحرب، كانت أبقار أخضر تنتج نحو 12 سطلاً يومياً، أي قرابة 60 كيلوغراماً من الحليب، باعتبار أن زنة السطل 5 كيلوغرامات. أمّا اليوم، فلا يتجاوز إنتاجها العشرة، فيما ارتفع سعر السطل من 500 ألف ليرة إلى 650 ألفاً. وبعد الحرب، حاول أخضر تعويض التراجع في الإنتاج، فاستبدل إحدى الأبقار بأخرى «حلوب أكثر»، فدفع 1500 دولار فرق السعر. لم تكن الخطوة مجرد تحسين للقطيع، بل محاولة لاستعادة جزء من الإنتاج الذي خسرته الأبقار نتيجة سوء التغذية خلال الحرب.

وفي كفررمان أيضاً، فقدت فاطمة شكرون مزرعتها في محلّة «سهل الميدنة»، التي كانت تضم 10 أبقار، 5 منها حلوب و5 صغيرة للتربية. وكانت تنتج نحو 15 سطلاً من الحليب يومياً، ولكنّها اضطرت إلى بيع المواشي في حرب 2024. من بعدها، حاولت شكرون البقاء في العمل عبر شراء الحليب من مُربٍّ آخر وترويبه وتحويله إلى لبن. لكن هذا البديل لم يصمد بدوره، بعدما خسر المُربّي الذي كانت تشتري منه الحليب جميع أبقاره أيضاً.

اليوم تقول شكرون إنّها «تجد صعوبة في تأمين الحليب في البلدة، بعدما فقد عدد من المُربّين مواشيهم». وانعكس ذلك مباشرة على عملها، إذ تراجع ما تبيعه إلى ما بين 8 و10 سطول يومياً كحد أقصى، مقارنة بـ15 سطلاً قبل الحرب، فيما ارتفع سعر السطل من 450 ألف ليرة إلى 700 ألف.

من نحن

موقع اعلامي يهتم بالشؤون السياسية والقضايا الاجتماعية والشؤون الثقافية في لبنان والمنطقة العربية والعالم ويناصر القضايا المحقة للشعوب في مواجهة الاحتلال والاستبداد