حسين صبرا (صحيفة الأخبار)
فاقم توغّل جديد لجيش الاحتلال في قرية حلتا، اليوم الأربعاء، مخاوف الأهالي، في ظل اعتقالات واقتحامات متكررة وغياب أي إجراءات تحمي سكان المنطقة.
وبحسب معلومات «الأخبار»، توغّلت قوة من جيش الاحتلال، صباح اليوم، باتجاه الحي الشرقي من حلتا، وطوّقت أجزاء من المنطقة قبل أن تقتحم عدداً من المنازل وتفتشها، فيما اعتدت على عدد من الأهالي واعتقلت شباناً لم يتضح حتى الآن ما إذا كانوا لا يزالون قيد الاعتقال، كما قصفت قوات الاحتلال محيط بعض المنازل السكنية بالقذائف المدفعية، بالإضافة إلى تفجير منزلين في أطراف البلدة.
وترافق التوغّل مع أعمال تخريب طاولت بنى تحتية في القرية، إضافة إلى جرف أراضٍ واقتلاع أشجار زيتون. كما أفادت معلومات من داخل حلتا بأن جنود الاحتلال عمدوا إلى تفكيك أجزاء من شبكة الإنترنت التي تخدم المنطقة.
وأفادت مصادر محلية «الأخبار» بأن قوات العدو سرقت مبالغ مالية من المنازل التي اقتحمتها. في المقابل، نفى مصدر في القرية ما تردد عن سرقة ألواح للطاقة الشمسية عن أسطح المنازل، داعياً إلى عدم تداول معلومات من هذا النوع قبل التثبت منها.
ولا تشكل اعتقالات اليوم الحادثة الأولى من نوعها في القرية. فبحسب معلومات «الأخبار»، سبق لجيش الاحتلال أن اعتقل عدداً من أبناء حلتا، أُفرج عن بعضهم فيما لا يزال ستة شبان رهن الاعتقال ومصيرهم غير معلوم. وتضاف إليهم مجموعة من الشبان الذين أوقفوا خلال توغّل اليوم، وسط تضارب المعلومات بشأن ما إذا كان بعضهم قد أُفرج عنه.
القادري: إسرائيل تريد معاقبة الجميع
ويقول رئيس بلدية كفرشوبا، قاسم القادري، لـ«الأخبار» إن ما يجري في حلتا يتجاوز الذرائع التي يقدمها جيش الاحتلال لتوغلاته، مشيراً إلى أن القرية لا تضم، بحسب تأكيده، وجوداً عسكرياً لحزب الله أو بنى تحتية عسكرية تابعة له.
ويضيف: «إسرائيل، ضمن مخططها المعروف، تريد تدمير البنية التحتية بأكملها، كما تريد معاقبة الجميع، سواء من كان مؤيداً لحزب الله أم لم يكن مؤيداً له».
وبحسب القادري، تغيّر خطاب جيش الاحتلال بشأن أهداف عملياته في المنطقة، إذ يقول: «ومن خلال توغل القوات الإسرائيلية يومياً، انتقلت إسرائيل في تبرير اقتحاماتها من القول إنها تنفذ مهمة لتفكيك البنية التحتية لحزب الله، إلى ملاحقة مؤيدي حزب الله، حتى لو كان تأييدهم سياسياً أو اقتصر على التعبير عن رأيهم خلال الحرب».
ووصف رئيس البلدية التطورات بأنها «مرحلة خطيرة جداً»، مضيفاً: «اليوم دخلت القوات الإسرائيلية إلى حلتا، وطوقت المنطقة، ودخلت إلى المنازل وفتشتها، ودمّرت ما دمّرته، كما اعتقلت عدداً من الشبان، وهي تحقق معهم لجمع المعلومات. وحتى الآن، ليس واضحاً ما إذا كان هؤلاء الشبان لا يزالون معتقلين أم تم الإفراج عنهم».
ويطالب القادري الدولة اللبنانية بالتحرك لوقف الاعتداءات، قائلاً: «يجب على الدولة أن تمارس ضغطاً لوقف هذه الانتهاكات، مع العلم أنها عاجزة عن اتخاذ خطوة من شأنها وقفها. ونتمنى دخول الجيش اللبناني إلى قرانا، إلا أن الجيش لا يزال حالياً ضعيفاً ولا يمتلك السلاح لردع إسرائيل».
الاقتحامات تحوّلت إلى رعب يومي
ويصف أحد أهالي حلتا الوضع في القرية بأنه بالغ الخطورة، مشيراً إلى أن التوغلات المتكررة باتت تثير حالة من الخوف، ولا سيما بين الأطفال. وقال لـ«الأخبار»: «الاقتحامات اليومية للجيش الإسرائيلي شكلت رعباً كبيراً للأهالي وللأطفال تحديداً، طلبنا كثيراً من الجيش التدخل وحمايتنا لكن لم يستجب لنا أحد، والدولة ضعيفة، ولكن نجدد مناشدتنا لها».
ويناشد أهالي القرية الدولة والجيش التدخل بصورة عاجلة لحماية السكان، في ظل ما يقولون إنها تحولت إلى اقتحامات شبه يومية تترافق مع مداهمات واعتداءات وعمليات توقيف.
وقال أحد فعاليات البلدة إن المناشدات المتكررة لم تعد، برأي الأهالي، كافية لوقف ما يجري، معتبراً أن تحرك الدولة يقتصر عملياً على الاتصالات الخارجية. وأضاف أن أبناء المنطقة يشعرون بأنهم متروكون لمصيرهم، مطالباً المعنيين بمعالجة الوضع بصورة فورية.
وتأتي المخاوف في ظل اتساع نطاق التوغلات في قرى العرقوب خلال الفترة الأخيرة. وكان رئيس بلدية كفرشوبا قاسم القادري قد تعرض، السبت الماضي، للاستجواب من دورية إسرائيلية خلال وجوده قرب خزان للمياه، قبل إطلاق سراحه. وأكدت البلدية لاحقاً أنه لم يُنقل إلى أي مكان.
ويُجمع أهالي حلتا والقادري على مطالبة الدولة والمعنيين بتحرك عاجل لحماية قرى العرقوب، في ظل خشيتهم من تحوّل التوغلات والاعتقالات والاقتحامات إلى واقع يومي يهدد بقاء السكان في قراهم.