عبدالمنعم علي عيسى (صحيفة الديار)
وصل وفد حكومي لبناني إلى دمشق يوم الإثنين 2 تشرين الجاري لاستكمال محادثات سابقة كانت قد بدأت مع وصول السلطات الجديدة إلى سدة الحكم في دمشق، وقالت وكالة الأنباء السورية (سانا) إن «ملف اللاجئين السوريين، وسبل عودتهم، تصدر جدول أعمال الزيارة، إلى جانب مجموعة من المسائل الإدارية والإجتماعية والتربوية المرتبطة بوجودهم في لبنان»، من نوع مسألة الولادات السورية على الأراضي اللبنانية، وآليات تسجيل الأطفال لدى السلطات السورية، وكذلك موضوع التلامذة السوريين الذين يتابعون تعليمهم في المدارس اللبنانية، وعلى جانب آخر حضر ملف تسهيل دخول الأفراد وخروجهم من المعابر الحدودية، بما يشمل تبسيط الإجراءات وتنظيم حركة الإنتقال بين سوريا ولبنان، وقالت وزارة الخارجية السورية إن «اللقاء بحث في تطوير التنسيق المشترك في مختلف المجالات، وفي مقدمتها التعاون الأمني وضبط الحدود، إلى جانب توسيع آفاق الشراكة في قطاعات التربية والتعليم العالي والشؤون الإجتماعية والعمل، ومتابعة عمل اللجان الفنية المشتركة بما يخدم مصالح البلدين».
وكان وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني قد استقبل، بقصر تشرين، الوفد الذي ترأسه نائب رئيس مجلس الوزراء طارق متري، وضم وزراء العمل محمد حيدر، والتربية ريما كرامي، والشؤون الإجتماعية حنين السيد، في حين تغيب عن الإجتماع وزير الداخلية اللبناني أحمد الحجار، الذي كان من المتوقع حضوره، لكنه أرجأ زيارته إلى سوريا لـ«أسباب خاصة طارئة»، وكان متري قد قال قبيل الزيارة بأن الأخيرة «تأتي في سياق العلاقات المستمرة بين البلدين منذ تولي النظام الجديد للحكم في سوريا»، وأضاف أنها «استكمال للمحادثات السابقة، ومتابعة لعمل اللجان التي شكلت بين الجانبين لمعالجة الملفات»، وبحسب مصادر تحدثت للـ«الديار» فإن الوفد اللبناني كان قد حمل إلى دمشق «ملفين أساسين، الأول هو قضية اللاجئين السوريين، وسبل تسهيل تعاون مباشر بين دمشق وبيروت، والثاني بيان وزارة العدل السورية 28 تشرين الأول الفائت، والمتضمن قرار الإفراج عن 57 موقوفا في سوريا من المنقولين من لبنان (تقرير الديار 1 تشرين ثاني الجاري)، حيث أشار متري في الملف الأول، وفقا للمصادر السابقة، إلى أن «لبنان لم يعد بمقدوره تحمل تبعات اللجوء السوري»، وكانت المفوضية العليا للأمم المتحدة قد ذكرت في تقرير سابق لها إن «نحو 1.8 مليون سوري عادوا من الخارج منذ سقوط النظام، بينهم 715611 عادوا من لبنان»، وأشار متري في الملف الثاني إلى أن «قرار الإفراج عن محكومين أدانتهم محاكم لبنانية سوف تكون له تداعياته على الداخل اللبناني، وسوف يشكل عقبة أمام نقل موقوفين جدد بموجب الإتفاق القضائي الموقع بين البلدين شهر شباط المنصرم»، ووفقا للمصادر ذاتها فقد اتفق الجانبان على إرجاء مناقشة هذا الأمر لحين زيارة وزير الداخلية اللبناني إلى دمشق، حيث من المقرر أن يسلك ملف محاسبة مرتكبي الجرائم، الذي يطالب وزير العدل اللبناني ببحثه، مسارا منفصلا من خلال لجنة خاصة.