أفادت شبكة "رووداو" بأن العراق يبذل جهودا لإحياء مدينة نمرود الآشورية التي دمرها تنظيم "داعش". وأفادت الشبكة بأنه ورغم الخراب بدأت نمرود تستعيد أنفاسها من جديد بجهود مشتركة بين دائرة آثار الموصل ومعهد أمريكي متخصص، حيث يتم العمل حاليا على جمع وترميم قطع تمثال نمرود الشهير، في إطار مشروع شامل لإنقاذ ما تبقى من هذا الموقع التاريخي.
في السياق، أكد وزير الثقافة العراقي أحمد فكاك البدراني خلال تفقده الموقع، أن حجم الدمار كان كبيرا، لكن ما وجده من همة ونشاط بين الشباب العاملين مبشر. وأضاف الوزير: "جمعت أكثر من 35 ألف قطعة، ولا يمكن معرفة عدد الآثار التي سرقت بسبب التفجير"، مبينا أن العمل جار على جمع القطع بأسلوب علمي دقيق جدا".
ذكر أحمد فكاك البدراني أنه استعين بالخبرات الأجنبية، مشيرا إلى أن أحد المعاهد الأمريكية عمل في المشروع بـ "جهد" وقد "حقق الكثير". وأوضح المصدر ذاته أن المتخصصين يعملون في الموقع بحذر بالغ، حيث وفرت مخازن خاصة لحماية القطع المستخرجة من عوامل الطقس والحرارة والرطوبة، في محاولة للحفاظ عليها من التلف.
يقول علي إسماعيل الموظف في آثار نينوى، إن "مدينة نمرود تعد من المعالم المهمة في الدولة الآشورية، والتي كانت إمبراطورية في عهد آشور ناصر بال الثاني". ولفت إسماعيل إلى أن القطع تستخرج بـ"دقة وعناية بالغة من دون أن تتعرض إلى أضرار"، حيث يجري "العمل ببطء بسبب احتمالية وجود عبوات ناسفة أو براميل متفجرة أخرى في الموقع".
مدينة نمرود الآشورية
تقع مدينة نمرود الآشورية العريقة التي يعود تاريخها إلى القرن الرابع عشر قبل الميلاد، على بعد نحو 30 كيلومترا جنوب مدينة الموصل. ومدينة نمرود درة الحضارة الآشورية وموطنا لكنز يعد من أهم الاكتشافات الأثرية في القرن العشرين.
بدأ علماء الآثار يذكرون المدينة في العام 1820، وأجرى علماء أجانب عمليات استكشافها والتنقيب عنها في العقود اللاحقة. وكانت مدينة نمرود في عصرها الذهبي عاصمة للإمبراطورية الآشورية ومركزا حضاريا بارزا في المنطقة. لكن نمرود التي شهدت على عصور الازدهار، لم تسلم من الكوارث التي تناوبت عليها عبر التاريخ، إذ تعرضت في السابق إلى هجوم من الكلدانيين والميديين الذين دمروها بعد قرابة قرن من تطورها.
في العصر الحديث، تعرضت المدينة للنهب إبان الاجتياح الأمريكي للعراق في العام 2003، كما أنها لم تكن المدينة بمنأى عن التخريب إذ وقعت ضحية لتنظيم "داعش" الذي لم يكتف بسرقة كنوزها الأثرية، بل أقدم عام 2015 على تفجير أجزاء واسعة منها باستخدام نحو 200 برميل من المواد المتفجرة، ما ألحق دمارا بالغا بموقع يعد من أهم المعالم الأثرية في كردستان والعراق