أوراق سياسية

استعادة السيادة مدخل رئيسي للشرعية الشعبية وبناء الدولة

post-img

التحري نيوز

تتكون دول العالم كلها، وفقًا لــــ”النظرية القانونية للدولة”، من أربعة عناصر أساسية مترابطة : شعب، إقليم، سلطة سياسية، سيادة. إلا في لبنان؛ فثمة شعب وسلطة وإقليم مستلب ومحتل ولا سيادة.. بل لا قرار سياسيًا حرًا ومتحررًا من الضغوط والارتهان للخارج..!   

لعل ذلك ما يكشف دومًا عن أزمات تُخلخل أسس النظام السياسي القائم في لبنان، وتُصدّع بنية وتركيبة المجتمع السياسي فيه القائم على التوافق والعيش المشترك. وهذا ما يضع مصالح البلاد والعباد على “كف العفريت” الأميركي والاخطبوط “الإسرائيلي”.   

نسمع كثيرًا من ينادي في لبنان باستعادة الدولة لــــ”قرار الحرب والسلم” و”حصرية السلاح”… لكن السؤال الفعلي المطروح: هل هناك فعلاً دولة في لبنان..؟! وهل علينا أن نصدق ذلك؟..   

لماذا لا نسمع كلمة سيادة إلاّ في الشعارات الرنانة الطنانة، فتكثر التسميات والتوصيفات لمطلقيها من “سياديين جدد” إلى “سيادية شوفينية”، بينما لا نرى على أرض الواقع أي ممارسة سيادية بوجه محتل غاشم يعتدي يوميًا على لبنان..! إذ لا قرار سياسيًا في مواجهته ولا تمكين وتسليح للجيش حتى يواجه ويصمد في المواجهة، ولا رد فعل ولا حتى موقف سياسي يدين الاستباحة اليومية لأجواء وأراضي ومياه لبنان، ولا دعوات لانعقاد مجلس الأمن، ولا تحركات دبلوماسية مكوكية، ولا حتى محاولات لاستعادة الأسرى اللبنانيين الذين يقبعون في سجون الاحتلال.. وهو ما تجلى بتفريط الدولة الجلي والواضح بأحد أوراق القوة والضغط التي تمتلكها منذ عام، حينما أطلقت يد أسير صهيوني بالمجان، ومن دون مقابل ومن دون استعادة ولو أسير واحد من سجون الاحتلال..!   

إذا كان هناك فعلاً دولة في لبنان، أليس الأجدى بها أن تؤمّن عودة أهالي قرى الحافة الأمامية إلى قراهم، وأن تمكّنهم من الصمود والصبر عبر التكفّل بإعادة إعمار قراهم وبناها التحتية وتوفير مقومات العيش لهم.. لتكسب ثقتهم وتأييدهم، بدلاً من أن تقف موقف المتفرج، وتلوذ بالصمت الطويل تحت جناح الضغوط الخارجية؟!   

حتى إنها تتحول الى سوط يجلد أبناء جلدتها، ويخيّرهم بين سلاح العز والشرف وإعادة الإعمار وبين الاستسلام والمهانة ونزع الكرامة والحصار والفقر والجوع.   

إذا كانت الدولة اللبنانية عاجزة، منذ تأسيسها حتى اليوم، عن توفير الخدمات البديهية للمواطن، مثل الكهرباء والماء.. كيف ستؤمّن لهم الأمن والحماية.. و”بقصورها” هذا ألا يخجل بطانتها وحاشيتها من تكرار المطالبة بـ”احتكار قرار الحرب والسلم” و”حصرية السلاح”؟!..   

أليس الأجدى بهؤلاء أن يستعيدوا السيادة؛ لأنها المدخل الوحيد لشرعية سلطتهم الشعبية وحتى الدستورية، سيما أن نصوص الدستور واضحة لجهة الحفاظ على الأراضي اللبنانية بنصه في مقدمته: “أرض لبنان أرض واحدة للبنانيين كلهم .. فلا تجزئة ولا تقسيم ولا توطين”.. وكذلك نصه في المادة الثانية، من الفصل الأول الذي حدد حدود لبنان تحت عنوان: “في الدولة وأراضيها”: “لا یجوز التخلي عن أحد أقسام الأراضي اللبنانیة أو التنازل عنه”.   

الدولة لا تُبنى إذًا بالشعارات؛ بل بتكامل أركانها .. من خلال شعب يكون مصدرًا للسلطة يعطيها الشرعية التي تمارسها على إقليم حدوده المعترف بها دوليًا، لتتحقق السيادة الناجزة والكاملة.. أما في حال لبنان؛ فالسلطة الحالية التي قررت نزع سلاح المقاومة هي سلطة غير ميثاقية وغير شرعية، لكونها باتت مبتورة في ظل غياب مكون أساسي من مكونات صيغة العيش المشترك اللبنانية عنها، فيما الإقليم الذي يفترض أن يكون 10452 كلم مربعًا، تحتل “إسرائيل” أجزاء من جنوبه وتتوسع فيه يوميًا، ما يجعل السلطة غير نافذة على كامل الأراضي اللبنانية، ويضعها أمام تحدٍ أساسي، وهو كيفية استعادة دورها السيادي في مواجهة العدو الخارجي، لا أن تتحول إلى مجرد أداة تنفيذية بيد العدو لتحقيق أمنه ومآربه التوسيعة التي عجز عن تحقيقها، خلال حرب الـــــ66 يومًا بفضل تضحيات المقاومين والشرفاء.

من نحن

موقع اعلامي يهتم بالشؤون السياسية والقضايا الاجتماعية والشؤون الثقافية في لبنان والمنطقة العربية والعالم ويناصر القضايا المحقة للشعوب في مواجهة الاحتلال والاستبداد