أوراق ثقافية

رسام كاريكاتير أيرلندي: مشاركة إسرائيل في يوروفيجن إهانة وبعت أحد أعمالي لدعم غزة

post-img

يرى رسام الكاريكاتير الأيرلندي هاري بيرتون أن السماح لإسرائيل بالمشاركة في مسابقة الأغنية الأوروبية يوروفيجن لعام 2026، بالرغم مما ترتكبه من جرائم في قطاع غزة، يُعتبر "أمرًا مُهينًا"، مشددًا على ضرورة منع مشاركتها في جميع الفعاليات الثقافية والرياضية الدولية.

في 4 ديسمبر/كانون الأول الجاري، قرّر اتحاد البث الأوروبي السماح لإسرائيل بالمشاركة في مسابقة "يوروفيجن 2026"، المقرّر تنظيمها في مايو/أيار المقبل بالعاصمة النمساوية فيينا، ما أثار موجةً واسعةً من الانتقادات والاعتراضات في عدد من الدول الأوروبية.

للتعبير عن اعتراضه على مشاركة إسرائيل في المسابقة، رسم بيرتون لصحيفة ذا آيريش إكزامينر كاريكاتيرًا تظهر فيه مغنية تقف تحت أضواء المسرح وتمسك ميكروفونًا وعلم إسرائيل، مرتديةً لباسًا أزرق اللون، بينما تتلطخ مقدمة ثوبها ببقعٍ حمراء ترمز إلى الدماء، وخلفها مشهد لقطاع غزة المدمّر.

أثارت الرسمة جدلًا واسعًا بعد انتشارها على نطاقٍ كبير، بوصفها تعبيرًا فنيًا لافتًا عن رفض مشاركة إسرائيل في المسابقة الأوروبية.

في حديثه لوكالة الأناضول، أوضح بيرتون أن الكاريكاتير جاء "تعبيرًا مباشرًا عن اعتراضي على مشاركة إسرائيل في يوروفيجن". وأضاف: "أردتُ أن أُظهر التناقض الصارخ؛ فالمغنية تؤدي أغنيتها تحت الأضواء، بينما يختفي في الظلام المحيط بها دمارُ غزة وما ارتكبته إسرائيل هناك".

موقف أخلاقي

شدّد بيرتون، المقيم في العاصمة دبلن، على أن مشاركة إسرائيل في "يوروفيجن"، في ظل الإبادة الجماعية في غزة، أمر "مُهين وغير مقبول"، مضيفًا أن "المسألة لا تتعلق بمسابقة فنية فحسب، بل بموقفٍ أخلاقي وإنساني". وأكد أن إسرائيل لا ينبغي أن تُمنع فقط من "يوروفيجن"، بل من جميع الفعاليات الثقافية والرياضية الدولية. وتساءل قائلًا: "إذا كان من الممكن منع روسيا من المشاركة في الفعاليات الرياضية بسبب غزوها أوكرانيا، فكيف يمكن تبرير عدم اتخاذ الإجراء نفسه بحق إسرائيل؟".

كان الاتحادان الدولي والأوروبي لكرة القدم قد منعا روسيا من المشاركة في البطولات الدولية منذ بدء الحرب على أوكرانيا عام 2022، كما منعت اللجنة الأولمبية الدولية الرياضيين الروس والبيلاروس من المنافسة تحت علم بلادهم في أولمبياد 2024. وأضاف بيرتون: "ما تقوم به إسرائيل في غزة مروّع إلى درجة تجعل فكرة استمرار الحياة وكأن شيئًا لم يحدث أمرًا عبثيًا".

مؤخرًا، أعلنت خمس دول أوروبية، هي إسبانيا وهولندا وأيرلندا وسلوفينيا وآيسلندا، انسحابها رسميًا من مسابقة الأغنية الأوروبية، احتجاجًا على السماح بمشاركة إسرائيل فيها، في ظل استمرار الهجمات الإسرائيلية على الفلسطينيين، وما يشهده قطاع غزة من دمارٍ واسعٍ ومجاعةٍ متفاقمة.

دعم غزة

في سياقٍ متصل، كشف بيرتون أنه باع أحد أعماله الفنية بهدف جمع تبرعات لدعم الفلسطينيين في غزة. وأوضح أن الرسمة التي باعها تُظهر أُمًّا تحمل طفلها الهزيل، وقد بدت عظام ظهره بارزةً نتيجة سوء التغذية، وأرفقها بعبارة: "عمود فقري لطفل… فأين عمودنا الفقري نحن؟". وقال إن اللوحة بيعت بمبلغ 500 يورو، وجرى التبرع بكامل المبلغ لصالح الفلسطينيين، مضيفًا: "رسمتُ هذا الكاريكاتير احتجاجًا على المجاعة المستمرة في غزة، وبعد أن لمستُ حجم التفاعل، قررتُ بيعه والتبرع بكل ما يجنيه".

أشار بيرتون إلى أنه يدرك أن بإمكانه القيام بالمزيد في مجال العمل الإنساني، لكنه يحاول الإسهام بما يستطيع من خلال فنه، مؤكدًا أن "إثارة الوعي بالقضية الفلسطينية أمر بالغ الأهمية". وأضاف: "التعاطف مع فلسطين شعور متجذّر لدي، وهو إحساس أشاركه مع كثيرين في أيرلندا". وشدّد على أن نقل ما يحدث في فلسطين إلى الرأي العام "واجب أخلاقي".

ختم بيرتون حديثه بالقول: "إذا كان بإمكاني من خلال رسوماتي أن أنقل مشاعري، وأن أُظهر تضامني مع فلسطين، فسأفعل ذلك بكل فخرٍ واعتزاز".

شنّت إسرائيل منذ 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023 حرب إبادة جماعية على قطاع غزة، استمرت عامين، وأسفرت عن استشهاد نحو 71 ألف فلسطيني، معظمهم من النساء والأطفال، وإصابة أكثر من 171 ألفًا، إلى جانب تدمير ما يقارب 90% من البنية التحتية المدنية في القطاع.

من نحن

موقع اعلامي يهتم بالشؤون السياسية والقضايا الاجتماعية والشؤون الثقافية في لبنان والمنطقة العربية والعالم ويناصر القضايا المحقة للشعوب في مواجهة الاحتلال والاستبداد