زينة حداد/ جريدة الأخبار
«سبحان الذي غضّ نظر الإعلام الخليجي عن لبنان». بهذه العبارة لخّص أحد الناشطين على X المشهد الإعلامي الخليجي الراهن، في ظلّ الحرب المتصاعدة بين السعودية والإمارات على الأرض اليمنية، ما أجبر هذا الإعلام على صرف اهتمامه عن الملف اللبناني.
بعد أشهر من الحملة الإعلامية الخيلجية المركزة على لبنان، عبر بثّ الفتن والتحريض على المقاومة، انشغلت تلك الشاشات بتلميع صورة السعودية والإمارات، كلٌّ من خندقها، في حرب اليمن التي تتصاعد حدّتها يوماً بعد يوم.
هكذا، تحوّل المشهد الإعلامي الخليجي إلى ساحة صراع سعودي ــ إماراتي، أعاد إلى الأذهان مشهد «الإخوة الأعداء»، وذكّر بالأزمة السياسية والديبلوماسية والاقتصادية التي اندلعت عام 2017 بين قطر من جهة، والسعودية والإمارات والبحرين من جهة أخرى.
بفعل هذا الانشغال، تراجع خبر حرب الإبادة في غزة، كما تراجعت خروقات العدو الإسرائيلي في لبنان، إلى أدنى سلّم أولويات الإعلام الخليجي.
«العربية» و«سكاي نيوز»: معركة طاحنة
صحيح أن الإعلام السعودي والإماراتي جنّد أدواته للدفاع عن أهدافه في اليمن، من تقسيم الأرض إلى الاستيلاء على الثروات، إلا أن دفّة الحرب الإعلامية تولّاها بشكل أساسي كلٌّ من قناة «العربية» السعودية وشبكة «سكاي نيوز عربية» الإماراتية.
تحوّلت المحطتان إلى منابر دفاعية عن سياسات بلديهما، لتنحصر المواجهة بينهما على الشاشة الصغيرة. فتحت القناتان هواءهما لاستضافة محللين وناشطين محرّضين، وتبادل الاتهامات، وتحميل كل طرف مسؤولية الحرب الدائرة في اليمن. كما سخّرتا منصاتهما على وسائل التواصل الاجتماعي لتلميع صورة الرياض وأبو ظبي.
هكذا، شنّت قناة «العربية»، التي تتخذ من الرياض مقراً لها، هجوماً على رئيس الإمارات محمد بن زايد آل نهيان وأعوانه، تحت عنوان «كشف الحقائق». وفتحت شاشتها لناشطين وسياسيين يمنيين داعمين للسعودية، من بينهم وزير الخارجية اليمني شائع الزنداني، الذي شدّد على أهمية الدور السعودي في اليمن عبر مبادرة الحوار التي أطلقتها الرياض أخيراً. كما أشار مراسل «العربية» في اليمن، رائد الأغبر، إلى أنّ قوات «الانتقالي» نفذت عمليات نهب وسرقة في مدن حضرموت، قبل وصول قوات «درع الوطن» المدعومة سعودياً.
في المقابل، حشدت شبكة «سكاي نيوز عربية» الإماراتية إمكاناتها لتوجيه سهامها نحو الرياض، نافية الاتهامات المتعلقة بأطماع الإمارات في اليمن. ونقلت أخباراً حمّلت فيها السعودية مسؤولية مقتل مدنيين، مشيرة إلى «مقتل أسرة كاملة من آل العمودي، مؤلفة من سبعة أفراد، نتيجة قصف سعودي استهدف منزلهم في وادي حضرموت». لم تكتفِ بذلك، بل فتحت الهواء لناشطين من تنظيم «القاعدة» هدّدوا بعودة التفجيرات إلى جنوب اليمن بعد انسحاب الإمارات.
الحرب في الفضاء الافتراضي
لم تتوقف المواجهة عند حدود الشاشة الصغيرة، بل انتقلت إلى الفضاء الافتراضي. فقد ارتفعت أصوات إماراتية دعت إلى مقاطعة قناة «العربية»، ووصفتها بأنها «بوق للحرب والتفرقة». في المقابل، علت أصوات سعودية طالبت الإعلاميين بعدم السفر إلى دبي للمشاركة في المؤتمرات الإعلامية، ودعت إلى مقاطعة الإعلام الإماراتي بشكل كامل.
أما قناة «الجزيرة» القطرية، فاختارت السير على حبل مشدود في تغطيتها للأحداث في جنوب اليمن، محاولةً عدم الاصطفاف العلني إلى جانب أي من الطرفين. ويأتي هذا الموقف في إطار سعيها للحفاظ على جمهورها، الذي خسرته إلى حدٍّ كبير خلال الأزمة الخليجية، حين كانت في طليعة المواجهة الإعلامية في العام 2018.