أوراق سياسية

ترامب يسارع إلى إجراء "حصر إرث" في فنزويلا.. ويصطدم بصمود النظام!.. 

post-img

غسان ريفي (سفير الشمال)
    
تتعرض فنزويلا منذ سنوات لحملة ممنهجة تقودها الولايات المتحدة، تهدف إلى تقويض سيادتها الوطنية وإخضاع قرارها السياسي والاقتصادي لإرادة واشنطن. 

وتندرج الاعتداءات الأميركية المتواصلة، سواء عبر العقوبات الخانقة أو محاولات زعزعة الاستقرار الداخلي، ضمن سياق تاريخي طويل من التدخل الأميركي في شؤون دول أميركا اللاتينية، حيث لطالما اعتبرت واشنطن هذه المنطقة ساحة نفوذ حصرية لها.

لا شك في أن الأهداف الحقيقية للسياسة الأميركية تجاه فنزويلا لا تنفصل عن الأطماع في ثرواتها الهائلة، وفي مقدمتها النفط، إضافة إلى المعادن الاستراتيجية التي تشكل ركيزة أساسية للاقتصاد العالمي. فامتلاك فنزويلا لأكبر احتياطي نفطي مؤكد في العالم جعلها هدفًا دائمًا لمحاولات السيطرة والابتزاز، خصوصًا بعد إصرار قيادتها على اعتماد سياسات مستقلة ترفض الخضوع للإملاءات الخارجية وخصوصا الأميركية.

لذلك، لم يكن مستغربا إسراع دونالد ترامب بعد العدوان الأميركي على فنزويلا وخطف رئيسها نيكولاس مادورو وزوجته ونقلهما إلى نيويورك لمحاكمتهما ضمن المحكمة الفيدرالية، إلى إجراء “حصر إرث” لفنزويلا تمهيدا لتوزيع المغانم على الشركات الأميركية وإرضاء الدول الكبرى النافذة، فضلا عن فرض وصاية سياسية أو انتداب، والترويج لسلطة بديلة أو الدفع نحو تشكيل إدارة مؤقتة تخدم المصالح الأميركية 

هذه السياسات، التي تتناقض بوضوح مع القانون الدولي ومبدأ احترام سيادة الدول، وتشرّع “قانون الغاب” تهدف إلى إعادة إنتاج نماذج الاحتلال والهيمنة التي عانت منها شعوب كثيرة طوال عقود من الزمن.

واللافت في هذا الاطار أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب اصطدم بصمود كاراكاس التي سارعت إلى إجراءات دستورية وسياسية تهدف إلى حماية استمرار الدولة ومؤسساتها الشرعية.

وشكل تكليف نائبة الرئيس ديلسي رودريغز بمهام الرئاسة، خطوة سيادية داخلية تؤكد تمسك القيادة الفنزويلية بالنظام الدستوري ورفضها القاطع لأي تدخل خارجي في تحديد شكل الحكم أو هوية القادة، الأمر الذي سيضع ترامب أمام خيارين، فإما التعامل مع النظام القائم وهو أوحى بذلك، أو أن يستكمل عدوانه للإطاحة به، وهذا يبدو صعبا، في ظل رفض دولي لهذه “البلطجة” التي مارسها سواء عبر التحركات الشعبية التي شهدتها عدد من الدول رفضا للسلوك الأميركي “المافيوي”، وانقسام في أميركا حيال تصرفات ترامب التي تتناقض مع كل شعاراته الانتخابية التي ركزت على السلام ووقف الحروب والاهتمام بالداخل الأميركي لا سيما على الصعيد الاقتصادي. 

يمكن القول، إن ما شهدته فنزويلا هو معركة مفتوحة بين مشروعين: مشروع الهيمنة والاستغلال الذي تمثله الولايات المتحدة، ومشروع الاستقلال والسيادة الذي تدافع عنه كاراكاس ومعها قوى وشعوب ترفض العودة إلى زمن الإملاءات الأجنبية، وتشدد على دعم فنزويلا في معركتها التي تدافع عن حق الشعوب في تقرير مصيرها، وعن نظام دولي أكثر عدلًا وتوازنًا.

من نحن

موقع اعلامي يهتم بالشؤون السياسية والقضايا الاجتماعية والشؤون الثقافية في لبنان والمنطقة العربية والعالم ويناصر القضايا المحقة للشعوب في مواجهة الاحتلال والاستبداد