أثار قرار إدارة مهرجان أديلايد للكتّاب في أستراليا استبعاد الأكاديمية والكاتبة الفلسطينية‑الأسترالية رندا عبد الفتاح من فعاليات أسبوع الكتاب (Adelaide Writers’ Week 2026) جدلًا واسعًا على المستويين الأدبي والثقافي، بعد أن بررت إدارة المهرجان، المرتقب تنظيمه من 27 فبراير/شباط حتى 15 مارس/آذار، هذا القرار بـ"الحساسية الثقافية" عقب حادث بونداي في سيدني نهاية العام المنصرم، الذي استهدف تجمعًا يهوديًا خلال احتفال حانوكا، مع تأكيد عدم وجود أي صلة لعبد الفتاح بالحادثة.
أدى القرار إلى انسحاب أكثر من 70 مشاركًا، بينهم الكاتبات هيلين غارنر الفائزة بجائزة بيلي غيفورد، كلوي هوبر، سارة كراسنشتاين، والمتوجة بجائزة مايلز فرانكلين الأدبية ميشيل دي كريتسر، الكاتبتان دروسيلا مودجيسكا وميليسا لوكاشينكو، والشاعرة الحائزة جائزة Stella إيفلين أرالوين، بالإضافة إلى الكاتب والصحافي الأكثر مبيعًا في استراليا ترنت دالتون، الذي كان مقررًا أن يلقي كلمة رئيسية في قاعة بلدية أديلايد، وأعلن انسحابه. كما شملت المقاطعة صحافيين وأكاديميين بارزين مثل جاين كارو، بيتر فيتزسيمونز، هانا فيرغسون، بيتر غريستي، أيمي ريميكيس، يانيس فاروفاكيس، واستقالة رئيسة المجلس تريسي وايتينغ وثلاثة أعضاء آخرين.
تأتي الأزمة في ضوء مقارنة بقرار المجلس في 2024، حين رفض استبعاد الكاتب المؤيد لإسرائيل توماس فريدمان، رغم طلب الكاتبة عبد الفتاح وتسعة أكاديميين آخرين، بعد مقال نشر في صحيفة نيويورك تايمز شبه فيه بعض الدول العربية والإسلامية بالحشرات والقوارض، مقارنة الولايات المتحدة بـ"أسد عجوز"، إيران بـ"دبور طفيلية تقتل اليرقات" في لبنان وسورية والعراق، حركة حماس بـ"عنكبوت ذو باب فخ". وقد اعترف فريدمان لاحقًا بأن بعض قرائه شعروا بالإهانة واعتبروا المقال مجرّدًا للبشرية ويحتوي على صور عنصرية.
عبد الفتاح اعتبرت قرار إلغاء دعوتها تمييزًا واضحًا ورقابة مقنّعة، مؤكدة رفضها أي اتهام بالنفاق، وقالت في تصريح للغارديان: "لقد طالبت سابقًا بإلغاء دعوة فريدمان في 2024 بسبب مقالاته العنصرية والمسيئة للمجتمعات العربية والإسلامية، لكنه لم يُلغَ. في المقابل، أُلغيت أنا فقط لكوني فلسطينية ومناصرة لشعبي، رغم أنني أدعو ضد إبادة حقيقية لشعبي". أضافت المتحدثة: "تم ربط هويتي الفلسطينية بشكل غير منطقي بمأساة بونداي لتبرير الإلغاء، فيما تجاهل المجلس قيم الحرية الفنية التي كان يعلنها في 2024".
القرار الرسمي للمجلس أشار إلى تصريحات عبد الفتاح السابقة ولم يربطها بمأساة بونداي، وهو ما اعتبره النقاد تمييزًا واضحًا ورقابة مقنّعة، وأدى إلى مقاطعة جماعية واسعة تهدد مصداقية Writers’ Week وتضع مستقبل فعاليات 2026 في موقف حرج، مع دعوات لإعادة دعوة عبد الفتاح وتعويض الضرر الذي لحق بالمهرجان.
يذكر أن فعاليات أسبوع الكتّاب تقام من 28 فبراير/شباط إلى 15 مارس/آذار ضمن مهرجان أديلايد للكتّاب بعاصمة ولاية جنوب أستراليا، في الهواء الطلق داخل حديقة تذكارية للنساء الرائدات بمدينة أديلايد، حيث تستضاف الجلسات الحوارية المجانية أمام الجمهور في مواقع متعددة داخل الحديقة. فيما تنظَّم بعض الفعاليات الخاصة والمدفوعة في قاعات أخرى بارزة داخل المدينة، منها قاعة بلدية أديلايد، ومسرح جلالة الملكة، وقاعة التدريبات، وقاعة بونيثون بجامعة أديلايد.