قارن علماء نفس ومتخصصون كنديون في تطوير الذكاء الصناعي بين القدرات الإبداعية لـ100 ألف متطوع والعديد من النماذج اللغوية الكبيرة المتقدمة مفتوحة المصدر والمغلقة.
أظهرت نتائج الاختبارات أن الذكاء الصناعي لا يزال أقل إبداعا من نصف البشر، ويتخلف بشكل كبير عن أفضل 10% من المشاركين، وفقا لما أعلنته إدارة الإعلام في جامعة مونتريال الكندية.
قال البروفيسور كريم جربي من جامعة مونتريال: "أظهرت تجاربنا أن بعض أنظمة الذكاء الاصطناعي الحديثة قد تتفوق على الإنسان العادي في الإبداع عند تنفيذ مهام محددة وصياغتها بشكل جيد. قد يبدو ذلك مفاجئا للبعض، لكن من المهم أن نوضح أن الذكاء الاصطناعي لا يضاهي في تجاربنا المبدعين الأكثر موهبة من المتطوعين".
في السنوات الأخيرة، شهدت منصات التواصل والمجتمع عموما نقاشات في تأثير ظهور أنظمة الذكاء الصناعي التوليدية والنماذج اللغوية الكبيرة على مجالات الرسم والكتابة وغيرها من أشكال الإبداع. يخشى البعض أن تحل هذه الأنظمة محل البشر في هذه المجالات، بينما يشكك آخرون في إمكانية وجود إبداع حقيقي لدى الشبكات العصبية.
للتحقق من هذه المخاوف عمليا، قرر علماء النفس ومطورو الذكاء الصناعي في كندا إجراء اختبار عملي. شارك في التجربة 100 ألف متطوع، خضعوا لاختبار سريع لقياس مهاراتهم الكتابية، حيث طُلب منهم ابتكار عشر كلمات ذات معان متباينة بسرعة، أو كتابة قصيدة "هايكو"، أو تقديم وصف مختصر لحبكة فيلم أو كتاب.
كما خضعت عشرات من نماذج الذكاء الصناعي الشهيرة لنفس الاختبارات. أظهرت النتائج أن معظم هذه النماذج، باستثناء بعض الأنظمة المتقدمة مثل GPT-4 و Gemini Pro و LLaMA-3، كانت أقل إبداعا من متوسط البشر. حتى أكثر النماذج تقدما كانت في المتوسط أقل إبداعا من 50% من المتطوعين الأكثر موهبة، وأقل بنسبة 10–15% من أفضل 10% من المشاركين في التجربة.
يرى الخبراء أن نتائج هذه التجارب تشير إلى أن الأنظمة المتقدمة من غير المرجح أن تحل محل المبدعين البشر خلال السنوات القليلة المقبلة، لكنها قد تُستخدم كأدوات مساعدة لتعزيز الإبداع وتوليد أفكار وأساليب جديدة.