اوراق مختارة

لماذ تُحظر «الجزيرة» و«الميادين» الآن؟ ميل غيبسون والحرب العالمية الثالثة

post-img

أنور القاسم/ القدس العربي

ما الذي يدفع دولة مثل إسرائيل، تسيطر على الإعلام الدولي قاطبة – غربه وشرقه – لحجب بث قناتي «الجزيرة» القطرية و»الميادين» اللبنانية بكل هذه الصلافة؟

كشف وزير الاتصالات الإسرائيلي شلومو قرعي عبر منصة «إكس» الأمريكية قائلا: «بداية من هذا الأسبوع سيتم حجب «الجزيرة» و»الميادين» في إسرائيل على موقعيهما الإلكترونيين وعلى شاشات التلفزيون ويوتيوب». وفقا لتقدير وزير الجيش، سيتم حجب بثهما عبر الأقمار الصناعية، بعد أن تم حجب «الجزيرة» بشكل شبه كامل.

يمكن فهم حجب «الميادين» جزئيا من قبل إسرائيل، لكن يصعب جدا فهم حجب «الجزيرة»، خاصة بعد التوصل الى تفاهمات دولية حول غزة وانتهاء تداعيات حرب 7 أكتوبر/تشرين الأول، والتي كان للدبلوماسية القطرية باع طويل في ذلك!

اللهم إلا إذا كان هذا الدخان الأسود إيذانا بقرب الحرب الشاملة على إيران، نظرا لمدى قدرة وتأثير تغطية «الجزيرة» عالميا بشكل عام وإسرائيليا بشكل خاص.

ألم تشكل هذه القناة بيضة القبان في الحرب الأمريكية على العراق، وقزمت تغطية «سي أن أن»، التي كانت رائدة غربيا وعالميا حينها؟

ألا نذكر تفوق الشبكة على الإعلام الغربي مجتمعا في تغطية وقائع الحرب في أفغانستان، ومن ثم حرب العراق، ما عرضها حينها للقصف العسكري لمكتبها ولمراسليها، مع سبق الإصرار والترصد، وهو ما اعتبر أكبر جريمة دولية بحق الإعلاميين.

في تغطية هذا الأسبوع للقناة سأل مذيعها خبيرا حول نسبة احتمال حدوث حرب مع إيران فعاجل الضيف المذيع بالقول مئة بالمئة، ليستهجن المذيع النسبة، باعتبارها خطيرة جدا وشبه يقينية، بينما رأها ضيف آخر على «الجزيرة» كذلك أن نسبتها خمسين في المئة.

هل يأتي توقيت هذا الحظر رسالة للإعلام العربي للتخويف والارعاب، في حال ثار غبار الحرب قريبا؟ ولماذا تتجرأ إسرائيل، ومعها أمريكا على استهداف أي إعلام عربي يحاول الإضاءة على الحقائق، فيما تلعب دور الميت مع الإعلام الغربي والعالمي بشكل عام؟!

بعض الإعلام الغربي بات يتململ ويتوقع أن استهداف إيران سيكون ضربة قاصمة لأوروبا والأمم المتحدة ومعها دول الخليج كلها، فهل من ورط أوكرانيا في حربها مع روسيا كان يخطط للوصول الى هذا الانشطار التاريخي؟

ميل غيبسون يكشف سيناريو الحرب

هل تذكرون نجم هوليوود، الذي اكتسح شاشات العالم في عملين تاريخيين، الأول «برايف هارت»، حول المناضل الاسكوتلندي، وملحمة وليام والاس. والثاني انتاجه فيلم «آلام المسيح»، الذي أثار ضده اللوبي اليهودي في العالم، ما أبعده عن هوليوود قسرا وتحطيم سمعته. النجم الأسترالي ميل غيبسون، انتشر له لقاء بودكاست هذا الأسبوع يفضح فيه إسرائيل، ويسرد سيناريوهات حول الحرب العالمية الثالثة.

يقول «إن الوقت يوشك على النفاد، إنها رحلة بلا حدود. رحالة مزعومون يحملون خرائط وكاميرات يفترض أنها تستخدم لرسم مسارات المشي. في الواقع هم عملاء استخبارات يحددون الأهداف، ويصادقون السكان المحليين، بينما يخططون لأي جزء من باتاغونيا في الأرجنتين سيحترق لاحقا»!

يتساءل غيبسون لماذا؟ ويجيب، «لأن الصفقة قد أبرمت. هذا ما قاله ميليت لنتنياهو. إذا ما أقيمت محاكمات على غرار محاكمات نورمبيرغ لإسرائيل، فهنا سيكون مهربهم. تماما كما كان للنازيين في الأربعينيات».

يضيف عبر الفيديو المنتشر «الهدف النهائي حرب عالمية ثالثة نووية. الرياح المشعة ستجتاح نصف الكرة الشمالي شرقا وغربا، نصف الكرة الأرضية، أوروبا، أمريكا، آسيا، إنها حرب مدمرة».

يحدد «تقع باغوتا في أقصى جنوب الكرة الأرضية، في جوار القارة القطبية الجنوبية. قم بإجراء الحسابات بنفسك. قواسم مشتركة مع النازيين أكثر مما يود الناس الاعتراف به. المسار الأمثل للإمبراطورية الجديدة. فيما يختنق الشمال بالرماد. إذا هذا كل شيء». ويتابع حواره التفصيلي قائلا: «انشروا الخبر قبل أن تصل اليكم الحرائق وتسقط القنابل. إن الوقت يوشك على النفاذ».

يضيف: «هذه هي الخطة الحقيقية وهو مشروع قائم منذ خمسينيات القرن التاسع عشر. في ذلك الوقت كان الهدفان هما فلسطين والأرجنتين. فلسطين للسيطرة على الشرق الأوسط والأرجنتين، وخاصة باتاغونيا، كملاذ أخير عندما يحترق العالم. لقد استولوا على فلسطين وانتهى الأمر، والآن تأتي اتفاقية «إسحاق»، التي تصور أنها استسلام صامت للأرجنتين. وتحويلها الى مستعمرة بالاسم فقط. والآن يحرقون الأرجنتين، حرائق الغابات في كل مكان ويشترون الأراضي المحروقة بثمن بخس. الأداة الأخرى منظمتهم الوهمية «رحالة بلا حدود»، رحالة مزعومون يحملون خرائط وكاميرات يفترض أنها تستخدم لرسم مسارات المشي. في الواقع هم عملاء استخبارات يحددون الأهداف».

الغريب في هذا السيناريو أنه آت من نجم هوليوودي، وقد اعتدنا أن نرى بعض النجوم هناك منخرطون في السياسة الدولية، وهم عارفون بما يحصل أكثر بكثير من سياسيين وزعماء كبار في باقي دول العالم.

رأينا مواقف نجمات ونجوم معتبرين يقفون مع وجع غزة منذ اليوم الأول، وهذا لم نجده أبدا في نجوم العرب، حتى أن بعضهم دفع ويدفع أثمانا نتيجة مواقفهم الإنسانية هذه، لكنهم لا يبالون غير بالحق ومستقبل الانسانية واعمار الأرض لا تدميرها.

ماذا فعلوا بالعراق؟

في أثناء تجول كاميرا لناشط عراقي توقف ليجري لقاء مع رجل عراقي الوجه والكبرياء والظلم. انفجر الرجل قائلا: «قلتلك آني أحمل خمس شهادات»!

المفاجأة الصاعقة أنه يعمل حمالا للأشياء والمتاع. مستنكرا من هو الذي يرضى بذلك في هذا العراق العظيم. مستهجنا وصائحا «أتحدى أن يخرج أكبر برلماني في البلاد يحمل شهادة أو شهادتين»!؟

عدد الرجل ما يمتك من العلوم، هندسة عسكرية من تونس، وخريج حقوق من جامعة الملكة علياء الأردنية، ومن العشرة الأوائل على دورة 67 كوماندوس في ليبيا، والأول على دورته في العراق في علوم الباراسيكولجي، والأول على دورته في العراق بالعلم الارتقائي، أشتغل حمال»؟! ويضيف أنهم يدفنون العلم والأرواح والاحياء. أسفي على بغداد وأسفي على هكذا عراق»؟!

لا يمكن أن يصدق مدى القهر، الذي يغلف وجه هذا العراقي الأصيل، بينما نستورد في بلادنا آلاف العاملين من الهند والبنغال!

عندما نصفق للمسؤول في بلادنا، لأنه بنى مدرسة أو مستشفى من المال العام، كأنك تصفق للصراف الآلي عندما يعطيك أموالا من حسابك! لذا كفوا عن صناعة الطواغيت، فالتصفيق للواجب يجعل الفساد مفخرة!

كلنا مهاجرون

غريب عجيب أمر الأحزاب اليمينية في الغرب اجتمعت كلها لتعادي الفقراء المهاجرين وترمي أوزار فشلها على اللاجئين، الذين عمروا وبنوا أوروبا وأمريكا وباقي حضارات العالم.

سيارتك ألمانية.. نظامك القضائي بريطاني.. مشروبك الروحي روسي.. البيتزا التي تأكلها إيطالية.. كبابك تركي، ديمقراطيتك ولغتك يونانية. وطبك عربي – صيني – هندي، وألكترونياتك يابانية.. قهوتك برازيلية، أفلامك أمريكية. الشاي من سيلان والتاميل.. قطنك وقميصك من الهند. نفطك من دول الخليج العربية. أجهزتك الالكترونية والكهربائية صينية. أرقامك التي تكتب بها عربية وحروفك لاتينية، ثم تشتكي أن جارك مهاجر؟!

تماسك قليلا يا أخي، فكلنا مهاجرون وغير مقيمين في الأرض إلا لإعمارها والتنعُم في خيراتها.

من نحن

موقع اعلامي يهتم بالشؤون السياسية والقضايا الاجتماعية والشؤون الثقافية في لبنان والمنطقة العربية والعالم ويناصر القضايا المحقة للشعوب في مواجهة الاحتلال والاستبداد