قال الكاتب والمعلّق السياسي في صحيفة "معاريف"، بن كسبيت، إن رئيس الوزراء "الإسرائيلي" بنيامين نتنياهو يتصرف كأن "الإسرائيليين" "حمير"، مشيرًا إلى أنه لا يريد أو لا يستطيع أو لا يحب أن يدفع الثمن الكامل لإنجاز الأمور حتى نهايتها. وأضاف بن كسبيت أن نتنياهو، لا يقوم بعمل كامل أو ينجز مهمة حتى النهاية كما ينبغي، لكنه في المقابل يسعى إلى الحصول على الفضل والمديح، ويحرص على التباهي بذلك علنًا.
تابع الكاتب قائلاً، إن ما يُعرض على "الجمهور" في كثير من الأحيان هو "نصف عمل" في أفضل الأحوال، مضيفًا أن هناك حالات كثيرة لا يتجاوز فيها الأمر "ربع عمل" أو أقل من ذلك، متسائلًا ما إذا كانت المشكلة في الجمهور الذي يرى، أم في من يتولون تنفيذ المهام ثم يسارعون إلى الإعلان عن إنجازها قبل التأكد من اكتمالها.
أشار بن كسبيت إلى أن المقصود بهذا الانتقاد هو نتنياهو نفسه بصفته رئيس الحكومة، معتبرًا أنه "مغرم بأنصاف الأعمال وأرباعها".
استعرض الكاتب أمثلة قال إنها تعكس هذا النمط، من بينها الإعلان عن إزالة تهديد حزب الله من دون أن يكون قد أزيل فعليًا، والإعلان عن تدمير التهديد الإيراني لأجيال دون أن يتحقق ذلك، إضافة إلى الحديث عن "قانون تجنيد" بينما "الشيء الوحيد غير الموجود فيه هو التجنيد".
أشار كذلك إلى الشروع في إجراءات لإقالة المستشارة القانونية للحكومة دون تنفيذ الإقالة وفق الإجراءات المطلوبة، والتحدث عن "القضاء على حركة حماس" في غزة دون إيجاد بديل لها، مؤكدًا أن الحركة ما زالت موجودة في القطاع.
قال بن كسبيت، إن هذه الأمثلة ليست سوى بداية قائمة طويلة، مضيفًا أن المشهد لا يقتصر على المأساة، بل يتضمن أيضًا جوانب ساخرة.
تابع أن نتنياهو ليس وحده في هذا المشهد، بل يتبعه، مؤيدون وإعلاميون يواصلون دعمه والتصفيق له رغم الإخفاقات، مشيرًا إلى أنهم احتفلوا سابقًا بإعلانات عن "النصر المطلق" وتدمير حماس، قبل أن يتضح لاحقًا أن الحركة ما زالت موجودة في غزة.
تطرق كذلك إلى ما يُعرف بـ"قانون التجنيد" الذي وصفه ساخرًا بأنه "قانون تاريخي"، مشيرًا إلى أنه رُوّج له على أنه سيؤدي إلى تدفق عشرات الآلاف من الحريديم إلى الجيش "الإسرائيلي". لكنه قال إن القانون انتهى، إلى الفشل خلال الأسبوع الماضي، مضيفًا أن من دافعوا عنه وجدوا أنفسهم مرة أخرى في موقف صعب.
استعاد بن كسبيت أمثلة أخرى من الماضي، من بينها عملية "الجرف الصامد" في غزة والتصريحات التي أعقبتها عن إعادة حماس سنوات إلى الوراء، وكذلك ما عُرف بخطة "المترو" في غزة التي كانت، وفق قوله، نتيجة سنوات من العمل الاستخباري والعملياتي.
اعتبر الكاتب أن نتنياهو بدّد تلك الخطة خلال عملية "حارس الأسوار" بهدف تحقيق صورة نصر إعلامية، متهمًا إياه بالتخلي عمَّا وصفه بسلاح إستراتيجي كان قد أعده رئيس الأركان السابق غادي آيزنكوت. وختم بالقول إن ما حدث في تلك الحالة لم يكن "نصف عمل"، بل أقل من ذلك بكثير.