اوراق مختارة

هل تكفي مُقرّرات لقاء السراي لمعالجة ملف الأبنية الآيلة للسقوط ومواجهة تداعيات نكبة طرابلس؟

post-img

جهاد نافع (صحيفة الديار) 

مدينة طرابلس لم تحظ بالرعاية الرسمية الواجبة منذ اتفاق الطائف، الذي نص في احد بنوده على الانماء المتوازن... فملفات المدينة حافلة بالازمات المزمنة، وازدادت تراكما في الآونة الاخيرة، وكأنه كتب على اهل المدينة ان يقعوا فريسة الفواجع، كي تلتفت اليها السلطة اللبنانية...

لم يكن ملف الابنية المتداعية الآيلة للسقوط سوى واحد من أهم هذه الملفات، وقد اعدت المجالس البلدية المتتالية، لا سيما منذ عهد رئاسة الدكتور رياض يمق، الى العهد الحالي برئاسة الدكتور عبد الحميد كريمة، دراسات هندسية احصيت خلالها الابنية المتهالكة الآيلة للسقوط، ورفعت الى الحكومة اللبنانية، لكنها بقيت دون اهتمام، كأنها ليست في اولويات العمل الحكومي.

تناست الحكومة هذا الملف، حين تناسى نواب المدينة ملفا على تماس مباشر بحياة البشر، فلم يتابع ولم تحصل الضغوط لانتزاع حق المدينة، بعملية انقاذ تقي العائلات الكوارث.

لا يمكن النظر الى الانتقال المفاجىء لرئيس الحكومة نواف سلام الى مدينة طرابلس، وتفقده الجريحة أمل السيد وولدها عمر المير، ثم تفقده موقع المبنى المنهار، وقبيل موعد الاجتماع الطارىء، لبحث ملف الابنية المتداعية في طرابلس، الا بمنظار الايجابية، وهو في حده الادنى من المسؤوليات والواجبات الملقاة على عاتق الحكومة كاملة...

يقول ناشط في المدينة ان عدة كوارث وقعت في طرابلس، لم يلحظ اهلها اهتماما بها، فهل يأتي هذا الاهتمام في مسار الجدية؟ أم لأمتصاص النقمة العارمة بعد أن بلغ السيل الزبى؟

ويأتي تحرك النواب هذه المرة اكثر حماسة وجدية، حاملين معهم ملفات طرابلس العديدة، فالمدينة باتت قاب قوسين او ادنى من انفجار الغضب الشعبي، كونها منذ سنوات تشهد كارثة تلو الكارثة، واهمالا متوحشا وتهميشا متفاقما، ينال من مناطقها الشعبية الفقيرة والمكتظة من احياء القبة وضهر المغر، والتبانة وباب الرمل والحدادين والاسواق الداخلية، الى احياء الميناء الداخلية الشعبية.

ابرز الملفات كانت في مقدمها ملف الابنية المتصدعة، وملف التحقيقات في زوارق الموت، وملف محاكمات الموقوفين الطرابلسيين المصنفين «أسلاميين»، وقد مضى على توقيف الكثير منهم اكثر من عشر سنوات دون محاكمة.

في اللقاء مع رئيس الحكومة نواف السلام، بحضور نواب طرابلس ورئيسي بلديتي طرابلس والميناء، ونقيب المهندسين، ورئيس الهيئة العليا للاغاثة، كان النقاش صريحا للغاية، والتأكيد على ضرورة اتخاذ قرارات جدية وفورية وسريعة، لأن هناك 105 أبنية آيلة للسقوط في اية لحظة، ولا تنتظر قرارات حكومية مؤجلة، والى جانبها 700 بناء متداع تحتاج للتدعيم الهندسي، كما قدرت الفرق الهندسية في مراحل سابقة، ما يقارب أربعة آلاف بناء في احياء طرابلسية متعددة بين القبة والتبانة والحدادين والميناء وابي سمراء، تحتاج الى التأهيل والترميم.

في البدء جرى تخصيص عشرة ملايين دولار لهيئة الاغاثة العليا، ثم جرت زيادة المبلغ الى 60 مليون دولار.

الا ان المصادر البلدية، لفتت الى ان هذا المبلغ غير كاف للاغاثة كأيواء وترميم وتأهيل...

ونقل عن أحد النواب المشاركين في الاجتماع، أن المطروح من الحكومة" يبقى دون الحد الأدنى المطلوب، ولا يؤدي الى انهاء الخطر الذي يهدد الاف العائلات".

فالمطلوب تدابير فورية وسريعة، فتم التوصل الى تشكيل خلية أزمة فورية دون سقف مالي محدد لمعالجة الأبنية المهدّدة، على ان يتم الاتصال بالمغتربين وبدول عربية صديقة للمساعدة. وان الاموال ستكون متوافرة لاطلاق الاعمال وإيواء العائلات، بحيث سيجري اخلاء عائلات من 105 أبنية نحو مراكز ايواء لائقة، يبدأ تجهيزها فورا في مدينة الميناء، بحيث يتم تجهيز مساحات لمنازل مؤقتة وتدفع بدل إيواء، على أن يعود من يستطيع إلى منزله بعد التدعيم والترميم، أو ينتقل إلى المشروع المستقبلي المقرر اطلاقه، والذي سيضم ألف وحدة سكنية.

كما ابدت نقابة المهندسين عزمها على تكليف مهندسين متطوعين، للبدء فورا بالكشف على الابنية المتداعية، واعداد التقارير والدراسات باقصى سرعة، غير ان قرارا فوريا اتخذ باخلاء 105 ابنية قبل اي عمل آخر، اعتبارا من اليوم.

استاذ العمارة والترميم والتخطيط المدني البروفسور خالد تدمري، شرح حسب معلوماته ومتابعته، ان اربعة آلاف مبنى بحاجة صيانة، وما يزيد عن 600 بناء بحاجة للتدعيم والترميم، وأكثر من مئة بناء معرض للإنهيار باية لحظة، ويقتضي اخلائها سريعا، وتأمين مراكز ايواء لائقة لقاطنيها.

واشار الى ان المدينة منكوبة، ومنذ حادثة تفجير المسجدين لاحظنا العجز في الاطفاء والإنقاذ، حيث قام المواطنون بنقل الضحايا والجرحى بسياراتهم الخاصة وعلى الدراجات، ثم حصلت هزات ارضية متكررة زادت من مخاطر انهيار ابنية.

وقال: بات ضروريا وسريعا اعلان هيئة ومركز لإدارة الكوارث وحالات الطوارىء متخصصة ومجهزة، حاضرة وقادرة على إدارة أية كارثة تحلّ على هذه المدينة، الأكثر اكتظاظا على الساحل الشرقي للمتوسط، والتي تعد بعض محلاتها الأكثر كثافة عمرانيا وسكانيا على المتر المربع الواحد في باب التبّانة والقبّة- ضهر المغر، وأحياء من جبل محسن وباب الرمل- الحدادين.

وقال: من حق طرابلس على الدولة، بعد تقصير وزاراتها وسياسييها تجاهها طيلة نصف قرن مضى وحتى يومنا:

- إنقاذ سكان المباني المتصدعة وتأمين بديل لائق لهم.

- هدم المباني المعرضة للإنهيار التي تهدد السلامة العامة.

- الإعتماد على الوحدات السكنية المركبة الجاهزة لإنجاز المرحلة الإنتقالية.

- اعادة تخطيط وإعمار المحلات المكتظة ذات الأبنية الرديئة.

- تجديد بنيتها التحتية وتنظيم محيطها مع استحداث المساحات الخضراء.

- ازالة المخالفات والتعديات القائمة على الأبنية والأرصفة والأملاك العامة.

- تشكيل إدارة سكّانية ومجتمعية للمدينة، واستحداث "هيئة ومركز لإدارة للكوارث والطوارىء".

اضاف: يتوجب على الحكومة عقد مؤتمر عاجل على مستوى محلي، وربما عالمي، لإنقاذ وإعادة إعمار الأحياء المنكوبة وأحزمة البؤس في طرابلس، وإنشاء "صندوق تعاون دولي» لتحقيق ذلك، وتحميل الوزارات المعنية - الأشغال والمال والداخلية والشؤون الإجتماعية والثقافة والمجالس التابعة لرئاسة الوزراء وغيرها - مسؤولية تنفيذ مقررات هذا المؤتمر، وهذا أبسط حق لمواطني طرابلس الصابرين المظلومين المقهورين والأوفياء للوطن.

من نحن

موقع اعلامي يهتم بالشؤون السياسية والقضايا الاجتماعية والشؤون الثقافية في لبنان والمنطقة العربية والعالم ويناصر القضايا المحقة للشعوب في مواجهة الاحتلال والاستبداد