كشفت صحيفة ذا غارديان البريطانية أن مطوّرَي تطبيق "غاب ماسينجر" المتهم بتسليم بيانات المستخدمين إلى السلطات الإيرانية يقيمان في بلدة ساحلية بالمملكة المتحدة، في مفارقة تبرز تعقيد شبكات التكنولوجيا العابرة للحدود ودورها في أنظمة الرقابة الرقمية.
أفادت الصحيفة بأن هادي ومهدي أنجيداني هما الشريكان المؤسسان لشركة TS Information Technology التي تأسست عام 2010، وهي مسجلة حاليًا على عنوان مكتب محاسبة ضرائب في بلدة شورام-باي-سي في مقاطعة ويست ساسكس. وتمثّل الشركة الفرع البريطاني لشركة برمجيات إيرانية تُعرف باسم Towse’e Saman Information Technology (TSIT).
تطوّر الشركة ألعاب كمبيوتر ومنصة دفع تساعد الإيرانيين على الالتفاف على العقوبات، إضافة إلى تطبيق المراسلة "غاب ماسينجر" (Gap Messenger) الذي يُسوّق بوصفه بديلًا إيرانيًا لتطبيق "تليغرام".
بينما يروّج مطوّرا التطبيق له على أنه مشفّر ولا يشارك بيانات المستخدمين مع أطراف ثالثة، قال خبراء حقوق رقمية إيرانيون إن تحقيقاتهم تتناقض مع هذه الادعاءات. واتهم تقرير صادر عن منظمة FilterWatch المعنية بمراقبة الرقابة على الإنترنت في إيران، ومقرها لندن، "غاب ماسينجر" بأنه بين "الجهات الرئيسية المشاركة في مساعي الحكومة الإيرانية للسيطرة على الإنترنت وقمعه". وخلص تقرير FilterWatch إلى أن التطبيق سلّم مرة واحدة على الأقل معلومات عن مستخدميه إلى سلطات الرقابة الإيرانية، استنادًا إلى رسائل إلكترونية مسرّبة من مكتب المدعي العام في أواخر عام 2022.
وفقًا لـ"ذا غارديان"، عبّر مهدي أنجيداني مرارًا عن مواقف مؤيدة للسلطات الإيرانية عبر وسائل الإعلام المحلية. وأشار تقرير لصحيفة إيرانية مستقلة إلى أن لديه مشروع شبكة اجتماعية تُعرف باسم Virasty، يشاركه فيه نائب وزير الاتصالات الإيراني السابق أمير محمدزاده لاجيفاردي. كما نشر أنجيداني صورة على "فيسبوك" يظهر فيها إلى جانب الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد. وفي مقابلة مع منصة تقنية إيرانية، وصف نفسه بأنه "طفل الثورة الإسلامية". وفي مقابلة أخرى، تحدث عن الالتفاف على العقوبات والدعم الحكومي لتطبيقه، إضافة إلى مكاتبه في إنكلترا وتركيا والإمارات. وعبر التلفزيون الإيراني، هاجم عام 2024 تطبيقات المراسلة الأجنبية والشبكات الافتراضية الخاصة (VPN) التي يستخدمها الإيرانيون، واقترح طرقًا لتشديد الرقابة عليها. وقال باحث إيراني، لـ"ذا غارديان"، إن ذلك يظهر مدى قرب أنجيداني من الحكومة.
يُعدّ تطبيق "غاب ماسينجر" ومنصات أنجيداني الأخرى جزءًا مما يُعرف بـ"الإنترنت الوطني" الإيراني، وهو نظام اتصال داخلي موازٍ طُوّر على مدى عقد، ويوفّر اتصالًا محدودًا وخاضعًا لسيطرة الحكومة. ومن أبرز مكونات هذا النظام تطبيقات المراسلة المحلية التي روّجت لها السلطات الإيرانية بقوة خلال السنوات الماضية، ومنها "غاب ماسينجر". وقال خبراء مستقلون إن الهدف من هذه التطبيقات هو دفع المستخدمين إلى منصات يمكن للسلطات الإيرانية مراقبتها بسهولة.
حُمّل "غاب ماسينجر" أكثر من مليون مرة على متجر "غوغل بلاي" وأكثر من أربعة ملايين مرة على متجر التطبيقات الإيراني "كافه بازار"، ويقدّم خدمات دفع وألعابًا ومكالمات عبر الإنترنت وملصقات رقمية.لا وذكرت "ذا غارديان" أن مهدي وهادي أنجيداني لم يردا على رسائلها.
يستمر قطع الإنترنت الدولي في إيران منذ 8 يناير/كانون الثاني الحالي، عقب الاحتجاجات التي اندلعت في البلاد، مخلفًا تداعيات واسعة النطاق طاولت مختلف مناحي الحياة اليومية للمواطنين الإيرانيين. وتبرّر السلطات هذا الإجراء بوصفه "ضرورة قصوى" لاستعادة الأمن والاستقرار، وبأنه "سلاح" لقطع دابر ما تسميه "الفوضى المدبرة من الخارج"، بينما يرى محتجون في الداخل وقوى المعارضة الإيرانية في الخارج أن قطع الإنترنت هدفه "تشديد القمع" و"التستر" على العنف الذي يواجَه به المتظاهرون.