اوراق خاصة

بعد هدنة غزة.. سقوط مئات الشهداء وفتح معبر رفح يخيّب آمال الفلسطينيين

post-img

لم يكن اتفاق وقف إطلاق النار في غزة الموقّع في 10 تشرين الأول 2025 بين حركة حماس و"إسرائيل"، ضامنًا لقوات الاحتلال في وقف اعتداءاتها اليومية على أهالي القطاع، من قتل ومجازر وتهجير ومنع وصول المساعدات الغذائية والطبية أو إخراج الجرحى والمرضى لتلقي العلاج. وكأن الحرب ما زالت مستمرة، لكن بأساليب أخرى.

إذ يواصل الاحتلال الإسرائيلي خرق الهدنة في قطاع غزة، وسط تصعيد ميداني متواصل، بالتزامن مع فتح معبر رفح بالاتجاهين، وتوافد الفلسطينيين إليه، بعد عام ونصف العام من إغلاقه وتدميره من قبل الاحتلال في خضم حرب الإبادة الجماعية التي ارتكبها في القطاع وخلفت نحو ربع مليون شهيد وجريح فلسطيني جلهم نساء وأطفال. حيث أفادت وزارة الصحة في غزة أن إجمالي عدد الشهداء منذ وقف إطلاق النار الأخير بلغ 526 والإصابات 1447، والجثامين التي جرى انتشالها 717.
 
فتح معبر رفح خيبة تُعلّق حياة آلاف الغزيين

تصطدم آمال الفلسطينيين المعلّقة على فتح معبر رفح بواقع آلية التشغيل المحدودة أمس الإثنين (2 شباط 2026)، حيث لا يتخطى عدد المسافرين يومياً ما معدله 100 إلى 150 شخصاً فقط، وهذا العدد مقارنة بعشرات الآلاف من الحالات المسجلة للسفر، يثير هواجس حقيقية لدى الغزاويين، فالقوائم طويلة، والاحتياج متراكم منذ أشهر، ومعايير الأولوية غير واضحة للكثيرين، ما يخلق حالة من التوتر والضغط النفسي، ويجعل الأمل بالسفر ضعيفاً ومُعلّقاً على المجهول.

والملف الأكثر إنسانية، متمثّل بالجرحى والمرضى الشريحة الأكثر إلحاحاً، خصوصاً أصحاب الحالات الطبية الطارئة والحرجة، وذوي أمراض السرطان والقلب والفشل الكلوي، الذين استُنزفت فرص علاجهم داخل القطاع بفعل انهيار المنظومة الصحية ونقص الأدوية والمستلزمات الطبية. ولا يمكن اعتبار السفر بالنسبة لهؤلاء خياراً، بل مسألة حياة أو موت.

وينتظر أكثر من 20 ألف مريض السفر من قطاع غزة للعلاج، وفق أرقام نشرتها وزارة الصحة الفلسطينية أواخر كانون الثاني الماضي. كما يحتاج نحو 2000 طالب وطالبة إلى السفر للالتحاق بجامعاتهم، فيما الآلاف من حملة الوثائق والجنسيات العربية والأجنبية ينتظرون لمّ شملهم مع عائلاتهم في الخارج.

وسارعت وزارة الصحة في غزة للتذكير بأن هناك 6 آلاف جريح بحاجة إلى إجلاء عاجل لتلقي العلاج، محذرة من حالات طبية طارئة تستدعي الإجلاء الفوري. وأكدت الحاجة الملحّة لإجلاء 500 مريض وجريح يومياً من القطاع كحد أدنى، تفادياً للخطر الذي يهدد حياتهم، والذي تزداد شراسته في ظل الآلية البطيئة للإجلاء والصعوبات التي تفرضها سلطات الاحتلال على محتاجي السفر.

الوضع في غزة مزري للغاية

تصف وكالة غوث اللاجئين "الأونروا" الوضع في غزة بعد الاتفاق، وعقب المجزرة المروعة الأخيرة التي راح ضحيتها 37 فلسطينيًا، بأن "ما يجري يمثل وقفًا لإطلاق النار بالاسم فقط، يومٌ قاتم آخر"، وأكدت أن وقف إطلاق النار يجب أن يعني "صمت البنادق وإتاحة المجال أمام الجهود الهادفة إلى إنهاء الحرب".

ووفق مصادر فلسطينية، فإن معظم هؤلاء الفلسطينيين قتلهم الجيش الإسرائيلي في مناطق بعيدة عما يُعرف بـ"الخط الأصفر"، أي خارج المناطق التي ما زال يحتلها.

ويفصل "الخط الأصفر"، المنصوص عليه في المرحلة الأولى من الاتفاق، بين مناطق انتشار الجيش الإسرائيلي التي تبلغ نحو 53 بالمئة من مساحة القطاع شرقًا، والمناطق المسموح للفلسطينيين بالتحرك فيها غربًا.

ومنتصف كانون الثاني 2026، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بدء المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار بغزة. وهذه المرحلة تشمل انسحابًا إضافيا للجيش الإسرائيلي من القطاع، وبدء جهود إعادة الإعمار، التي تقدر الأمم المتحدة تكلفتها بنحو 70 مليار دولار. وحتى اللحظة لم تبادر أية دولة للبدء في ملف الإعمار هذا.

"إسرائيل" تبحث عن مخرج لاعترافها بعدد ضحايا الإبادة في غزة

يبحث كيان الاحتلال الإسرائيلي عن مخرج من الورطة التي أوقعت نفسها فيها من دون قصد لدى تبنّيها، قبل أيام قليلة، الأعداد الصادرة عن وزارة الصحة الفلسطينية في غزة بشأن عدد شهداء حرب الإبادة المستمرة، والذي تجاوز حاجز 71 ألف شهيد، بعدما شككت على مدار عامين من الإبادة بصحة القوائم الفلسطينية، في محاولة لنزع شرعيتها ومصداقيتها أمام العالم.

وأنهى الاتفاق إبادة بدأتها إسرائيل في 8 تشرين الأول 2023 واستمرت عامين، وخلفت 71800 ألف شهيد و171555 جريح فلسطينيين، ودمارًا هائلا طال 90 بالمئة من البنى التحتية.

من نحن

موقع اعلامي يهتم بالشؤون السياسية والقضايا الاجتماعية والشؤون الثقافية في لبنان والمنطقة العربية والعالم ويناصر القضايا المحقة للشعوب في مواجهة الاحتلال والاستبداد