عادت قضية الأسرى اللبنانيين المعتقلين في السجون الإسرائيلية الى الواجهة مجدّدًا في الآونة الأخيرة، بعد الزيارة التي قام بها وفد من عوائل الأسرى وهيئة الأسرى والمحررين الى رئيسي الجمهورية والحكومة، بالإضافة الى التحركات التي قام بها الأهالي في عدد من مناطق الجنوب وبيروت.
رئيس الحكومة نواف سلام أكد لعوائل الأسرى أن "قضية الأسرى هي من أولويات الملفات الحكومية، حيث يتم طرح موضوع الأسرى في كلّ لقاءات الحكومة مع الوفود الدبلوماسية والمنظمات الدولية ولجنة "الميكانيزم" باعتبار قضية الأسرى قضية إنسانية".
وقدّم عوائل الأسرى مذكرة الى سلام أشاروا فيها الى أن "أبناء وطننا قاموا بالتصدي بكلّ بسالة وقوة للعدوان الإسرائيلي في معركة "أولي البأس"، حيث استشهد الآلاف دفاعًا عن لبنان وسيادته واستقلاله، وقد وقع بعضهم أسرى لدى العدوّ، وهم وضاح كامل يونس، يوسف موسى عبد الله، محمد عبد الكريم جواد، إبراهيم منيف الخليل، حسن عقيل جواد، هادي مصطفى عساف، حسين علي شريف، عبد الله خضر فهدة، علي قاسم عساف، حسن يوسف قشقوش، وما زال البعض الآخر مجهول المصير فيما احتجز العدوّ جثامين بعض الشهداء، فضلًا عن قيامه بأسر مواطن خلال فترة المعركة من البترون بعملية كوماندوس، وهو القبطان البحري عماد فاضل أمهز.
وأضافوا أنه "على الرغم من اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 27 تشرين الثاني 2024، قام العدوّ الإسرائيلي، وبعد هذا الاتفاق، باعتقال عدد من المواطنين اللبنانيين. وهم علي ناصر يونس، فؤاد حبيب قطايا، حسن أحمد حمود، حسين أمين كركي، علي حسان ترحيني، محمد علي جهير، مرتضى حسن مهنا، علي محمد فنيش، ماهر فارس حمدان".
وأكد أهالي الأسرى أن "أبناؤنا الأسرى يتعرضون لمعاملة قاسية من قبل العدوّ وتعذيب ممنهج في مخالفة واضحة لاتفاقيات جنيف والملحقات التابعة لها وذلك وفق ما هو مبين في الـ "CD" المرفق ووفق شهادة الأسرى الفلسطينيين الذين حُرروا مؤخرًا والذين أفادوا عن تعذيب الأسرى جسديًا ونفسيًا، وحرمانهم من الاحتياجات الحياتية الأساسية، وإهمال طبي متعمد وعدم تقديم الرعاية الصحية الكافية لا سيما أن العديد منهم كانوا قد تعرضوا لإصابات بالغة كما بيّنا".
وفيما يزال العدوّ ممتنعًا عن التعاون مع الصليب الأحمر الدولي، رافضًا إجراء أي لقاء بالأسرى للاطلاع على أوضاعهم، ما زال الأسرى في شوق إلى الحرية، وأهاليهم في شوق لمعرفة مصير أبنائهم ولقائهم.
وبلغ عدد الأسرى اللبنانيين لدى العدوّ 20 أسيرًا، 10 منهم خلال معركة أولي البأس، و10 منهم مدنيون، اختطفوا خارج المعركة وبعد وقف إطلاق النار وذلك وفقًا للائحة المرفقة ربطًا.
كما بلغ عدد المفقودين الذين لم يعرف مصيرهم حتّى الآن إضافة إلى عدد الشهداء مفقودي الأثر الذين لم يعلم حتّى تاريخه ما إذا كانوا قد احتجزت جثامينهم لدى العدوّ أم لا 42.
وفي السياق، قال رئيس الجمهورية جوزف عون خلال لقاء جمعه مع أهالي الأسرى: "التقيت خلال مشاركتي في اجتماعات الأمم المتحدة برئيسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر وطرحت معها هذا الموضوع، فأكدت لي أنّ "الإسرائيليين" يرفضون دخول وفد من الصليب الأحمر للقاء الأسرى والاطلاع على أوضاعهم أو حتى معرفة أماكنهم وحالتهم الصحية".
هذا، وتوجّه الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم في رسالة إلى الأسرى وعوائلهم في يوم الأسير في 5 كانون الثاني الفائت، طالب فيها الدّولة اللّبنانية المسؤولة عن مواطنيها الضغط بكلّ الأساليب ومع الدول الراعية لاتفاق وقف إطلاق النار أن تعملَ بجديّة للإفراج عن الأسرى. معتبرًا أن هذه القضيّة من الأولويّات، والإفراج عنهم جزءٌ من السيادة والتحرير، ولا يستقرُّ أيّ وضعٍ إذا لم يُفرج عن جميع الأسرى ويُكشف عن مصير المفقودين.
كما نظمت هيئة ممثلي الأسرى والمحررين وقفة تضامنية في مدينة النبطية وصور وعدد من مناطق بيروت والجنوب دعمًا للأسرى بمشاركة شخصيات وفعاليات سياسية ووطنية واجتماعية، إلى جانب عائلات الأسرى وحشد من الأهالي، مؤكدين مركزية قضية الأسرى واعتبارها قضية وطنية وأخلاقية وإنسانية تستوجب المتابعة والضغط على كلّ المستويات.
وعلى الرغم من مرور أكثر من سنة على اتفاق وقف إطلاق النار، ما زال العدوّ الإسرائيلي يمارس إجرامه بحق الأسرى والمعتقلين اللبنانيين، حيث يمتنع عن الإفراج عنهم، بل ويمتنع عن التعاون مع الصليب الأحمر الدولي ويحجب أية معلومات تتعلق بهم وبمصيرهم ويمنع الصليب الأحمر من زيارتهم.