ميريام ناضر (صحيفة الديار)
رغم مرور أكثر من عام على اتفاق وقف اطلاق النار، ورغم إعلان الجيش اللبناني حصر السلاح في منطقة جنوب الليطاني، فإن الإعتداءات الإسرائيلية متواصلة. وقد صدر مؤخرًا بيان لحزب الله شديد اللهجة، داعيًا الدولة إلى "تحمّل مسؤولياتها الوطنية كاملة، وفق ما التزمت به في بيانها الوزاري، والخروج من حالة الصمت والعجز، واتخاذ مواقف واضحة وإجراءات رادعة، والتحرك الفوري على المستويات السياسية والديبلوماسية والقانونية، والعمل الجدي لحماية المواطنين، وعدم الاكتفاء بالمواقف الكلامية التي لا تردع إسرائيل عن مواصلة اعتداءاتها".
في هذا السياق، عقد المركز الإستشاري للدراسات والتوثيق، الذي يرأسه الدكتور عبدالحليم فضل الله، بالتعاون مع مرصد قانا لحقوق الإنسان، مؤتمرا صحافيا في قاعة بيت المملوك – صور، معلنًا عن تقريره القانوني لرصد الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان خلال الفترة الممتدة من 27 تشرين الثاني 2024 حتى نهاية عام 2025، في حضور بعض النواب والحقوقيين.
صنّف التقرير الاعتداءات الإسرائيلية على الشكل الآتي:
1. الخروقات الجوية، وتشمل الغارات الوهمية، التحليق، إحداث جدار الصوت، وسقوط مسيرات.
2. الأنشطة التجسسية، تضم زرع أجهزة التجسس، إطلاق المنطاد، وزرع كاميرات مراقبة.
3. الأعمال التخريبية، كتفجير الأماكن ذات الطابع المدني، تدمير المساجد والمنازل، التفخيخ، الجرف، وغيرها.
4. الممارسات الإرهابية، وتشمل الاعتقال، التمشيط، القصف، قطع الطرق، التهديدات، وغيرها.
5. الاعتداءات المتفرقة (العامة)، وتشمل رفع العلم، التمركز، الجولات، بناء التحصينات، استحداث المواقع والمراكز...
6. اعتداءات متفرقة برية وبحرية، صُنفت كفئة قائمة بذاتها.
7. تفجير أجهزة الاتصال، جرى توثيق تفجير البيجر وأجهزة اللاسلكي ضمن هذه الفئة.
كما أوضح التقرير أن الإجمالي الموثق للخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف الأعمال العسكرية بين لبنان والجيش الإسرائيلي، خلال الفترة الممتدة من 27 تشرين الثاني 2024 حتى 31 كانون الأول 2025، بلغ 13275 انتهاكًا.
أما خلال مرحلة المواجهات في معارك ما عرف بـ "معركة أولي البأس"، فقد بلغ العدد الإجمالي للاعتداءات 6965.
وخلال حرب الإسناد من 8 تشرين الأول 2023 إلى 22 أيلول 2024، سجّلت إسرائيل 13888 اعتداءً على لبنان.
بالتالي، جرى توثيق 34128 اعتداءً إسرائيليا في الفترة الممتدة من 8 تشرين الأول 2023 إلى ما بعد مرور عام على إعلان وقف الأعمال العدائية في 31 كانون الأول 2025.
وقد دعا التقرير إلى تطبيق كل من: اتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949 وبروتوكولها الإضافي الأول، النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولبة ولا سيما المواد 7و8، مبادئ نورمبرغ، قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة ولا سيما القرار 3314 لعام 1974 المتعلّق بتعريف العدوان.
كما دعا "الحكومة إلى تحمل مسؤولياتها في مواجهة العدوّ، وكل المنظمات والهيئات على المستوى الوطني والإقليمي والدولي للضغط على العدوّ وداعميه، ودعوة الشعوب المؤيدة للحرية في جميع أنحاء العالم لشجب هذه الجرائم والضغط على الحكومات للقيام بواجباتها الإنسانية".
وقسّم التقرير الانتهاكات إلى قسمين:
- أولا: الانتهاكات المتعلّقة بشرعية اللجوء إلى القوة، بما يشمل الاستيلاء على أراضٍ لبنانبة والتحكّم بالموارد الطبيعية، وعمليات التجسس.
- ثانيا: الانتهاكات المرتكبة أثناء العمليات الحربية، مثل الإبادة، التهجير القسري، الأسرى والاختفاء القسري، التعذيب والترويع.
بالتالي، استنتج التقرير أن "الأفعال الموثّقة ترقى إلى جرائم عدوان، وجرائم ضد الإنسانية، وجرائم حرب"، لافتًا إلى أن "إسرائيل تتحمّل المسؤولية الدولية عن هذه الانتهاكات، كما تتوافر أركان المسؤولية الجنائية الفردية للقادة السياسيين والعسكريين الذين خططوا وأمروا ونفّذوا هذه الأفعال".
بدوره، أكد مدير عام المركز الإستشاري للدراسات والتوثيق الدكتور عبد الحليم فضل الله أن "استمرار هذه الانتهاكات وتطورها مع الوقت تقع في صلب عقيدته العسكرية والسياسية والإديولوجية"، مشيرًا إلى أن "العدوّ يغطّي اعتداءاته بنظام دولي غربي الذي يتقبّل العدوان دون أن يرف له جفن".
وقال فضل الله: "نحن نلتقي كلبنانيين، وليس فقط كمقاومين، على الحد الأدنى من الثوابت الميثاقية والدستورية، وأهمها رفض العدوان بكل أشكاله وتحميل المسؤولية للعدوّ".
في المقابل، أوضح مصدر من نقابة المحامين في طرابلس أن "هذا التقرير لا يعبّر فقط عن موقف قانوني، بل عن مسؤولية وطنية وأخلاقية تجاه كل شهيد سقط"، لافتا إلى أن "ما وثّقه هذا التقرير من وقائع وأدلّة يُظهر استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية، في خرقٍ واضح لمبدأ احترام وقف الأعمال العدائية".
وأضاف المصدر أن "استهداف المدنيين أو تعريضهم للخطر أو ضرب المرافق الحيوية، لا يمكن تبريره تحت أي ذريعة"، مؤكدا أن "القانون الدولي يكرّس مبدأي التمييز والتناسب، ويجرّم أي عمل عسكري لا يميّز بين هدف عسكري ومدني، أو يوقع أضرارًا مفرطة لدى المدنيين".