اوراق مختارة

أبنية مُتصدّعة ودولة مُهلهلة

post-img

حبيب البستاني (صحيفة الديار)

تتوالى الكوارث يوماً ما بعد يوم على المواطن، فنكاد لا ننتهي من لملمة ضحايا المجازر الإسرائيلية، حتى نبتلي بضحايا مدنية بريئة، نتيجة اللامبالاة والإهمال، حتى بات يصح فينا قول المتنبي ولكثرة المصائب "تكسرت النصال على النصال".

فما كادت مدينة الفيحاء تنتهي من دفن ضحايا البناء المنهار في منطقة القبة، حتى بليت المدينة بانهيار مبنيين في منطقة باب التبانة. ومع هذه الكوارث والمصائب المتلاحقة كانت الدولة السباقة في تطيير برقيات التعازي. وكأن ما حدث في طرابلس لم يكن متوقعاً، وكأن بيانات نقابة المهندسين لم تجد لها قارئاً واحداً من الدولة العالِية، فما من أحد قد استوعب أن هنالك أكثر من 600 مبنى مهدد بالسقوط في أية لحظة.

وعود للجنوبيين

كان لجولة رئيس الحكومة في مناطق الجنوب موضع ترحيب من قبل الجنوبيين، فالبنك الدولي كان قد خصص حوالى 250 مليون دولار للبنان، بهدف ترميم البنى التحتية، وقد زادت فرنسا عليها حوالى الـ 70 مليون دولار. كما أن دولته لن ينتظر الانسحاب الإسرائيلي من النقاط الخمس ووقف الاعتداءات الإسرائيلية، ولا بد من البدء في عملية البناء، التي تبلغ تكلفتها الأولية أكثر من مليار دولار، فدولة الرئيس سيبدأ والباقي على الله.

حكومة أغنياء اختصاصها ...؟

هكذا تبدو حكومة الرئيس سلام، حكومة اختصاصيين ولكنهم يتقنون فن الشحادة، وهم يديرون البلد وكأنه شركة. لقد شخصت الحكومة جيداً مشاكل البلد، ولكنها لم تفعل شيئاً للمعالجة. فالحكومة تقر من جهة بحقوق العسكريين والموظفين، ولكنها تقول من جهة أخرى أنها لا تملك الأموال اللازمة للدفع.

عجز صفر وإصلاحات صفر

يتحفك وزراء الحكومة بأنهم لا يملكون عصى سحرية، فهم لا يستطيعون حل مشكلة الناس في طرابلس المهددين بالموت، وكذلك لا يستطيعون حل مشكلة الكهرباء ولا المياه ولا الأجور إلى ما هنالك. وهنا نورد مجرد تساؤلات:

1- ماذا عن وضع قانون عصري لضريبة الدخل؟

2- ماذا عن إعادة هيكلة المصارف، ووضع خطة عصرية للحد من عددها؟

3- ماذا عن استيفاء الرسوم العادلة على الأملاك البحرية والعامة؟

4- ماذا عن إعادة هيكلة القطاع العام، بدل التوظيف العشوائي؟

5- ماذا عن تسريع القضاء، بحيث لا تبقى الملفات في الجوارير؟

6- ماذا عن خطة مكتوبة لتأمين الماء والكهرباء؟

"مرتا مرتا" تهتمين بشؤون كثيرة والمطلوب واحد، وإذا كنتم عاجزين فليأتي غيركم وكفى.

من نحن

موقع اعلامي يهتم بالشؤون السياسية والقضايا الاجتماعية والشؤون الثقافية في لبنان والمنطقة العربية والعالم ويناصر القضايا المحقة للشعوب في مواجهة الاحتلال والاستبداد