فادي عيد (صحيفة الديار)
تركت قرارات الحكومة برفع سعر صفيحة البنزين وزيادة الضريبة على القيمة المضافة، تردّدات سلبية وحالة غضب في الشارع، تنذر بتحرّكات شعبية ومطلبية واسعة مستقبلاً.
وفي هذا السياق، إعتبر عضو كتلة "اللقاء الديموقراطي" النائب بلال عبدالله أن "الوضع الحالي لا يتحمّل أي ثورات مطلبية في هذه المرحلة، إنما يجب خوض معركة دعم الإستقرار في لبنان بوجه العدو الإسرائيلي، وخوض معركة التعافي الإقتصادي، وإعادة انتظام عمل المؤسّسات". وقال لـ"الديار" "هناك دعسة ناقصة ارتكبتها الحكومة"، واعتبر "أن معالجتها تتطلّب نقاشاً سياسياً ضمن المؤسّسات، وفي مجلس النواب، ولذلك أتصوّر أن النقاش سيتّجه إيجابياً للوصول إلى تسوية معينة تحفظ الزيادات للقطاع العام، وفي الوقت نفسه لا يقع تمويلها على عاتق المواطنين بشكل إجمالي، إذ ليس من الضروري دائماً أن تكون هناك ضرائب مباشرة على الناس، ويجب التفتيش على موارد ومصادر تمويل أخرى".
اضاف "نحن إذ نتفهّم أن الحكومة ووزارة المال والخزينة العامة لا تتحمّل عجزاً جديداً، ولكن في الوقت نفسه، لا يجب تسليط الضوء على الضرائب على السلع الإستهلاكية التي يحتاج إليها كل مواطن كالبنزين وغيره".
وبعيداً عن الشعبوية، يضيف عبدالله، "إن الحزب التقدمي مشارك في الحكومة وتعرّض لانتقادات، ولكن في موضوع الضرائب يجب التعاطي بموضوعية مع هذا الملف، من خلال العمل على تأمين التوازن المالي، ولكن ليس من خلال الطريقة التي اعتمدت من قبل الحكومة، لأنه كان يجب التفتيش عن مصادر أخرى للتمويل، كما أنه لا يجب أن يكون هناك إنفاق من دون إيرادات، وهذا مبدأ علمي. وبالتالي، لا يجب دائماً الهروب باتجاه الضرائب".
وعن دور مجلس النواب، يوضح أن "مرسوم الضريبة على البنزين يصدر بمرسوم، لأنه يتصل بصلاحية التشريع المعطاة للجمارك، في حين أن مجلس النواب مسؤول عن الزيادة التي لحقت بالضريبة على القيمة المضافة، والتي ستخضع للنقاش في المجلس النيابي، والمشكلة اليوم تبقى في سعر البنزين".
وحول الإنتخابات المقبلة، يقول إن "الإشتراكي مستمر بتحضيراته، ونقوم بتحضير طلبات الترشيح، يبقى أنه يجب في اللحظة المناسبة إيجاد تسوية لموضوع قانون الإنتخاب، إذ لا يجب أن يبقى الإستحقاق معلّقاً بين قانون لا يمكن تنفيذه، وانتخابات نيابية مطلوبة، إنما يجب تعديل القانون لإجرائها، وإلا نكون نعرّض أنفسنا للطعن، لذلك، يجب أن يكون الإتجاه إلى إيجاد تسوية قريبة تحفظ حق الإقتراع للمغتربين بالحدّ الأدنى، وفي الوقت نفسه تحافظ على المهل الدستورية".
وعن إمكانية حصول طعون بالإنتخابات في ظل وجود ثغرات عدة، يجيب أن "وزير الداخلية لم يخطئ في القانون، وهو يقوم بالترتيبات المطلوبة ضمن القانون النافذ، وإن كانت هناك بعض الثغرات، فوزير الداخلية كان يترقّب ما سيحصل بالنسبة لاقتراع المغتربين، وهذا الأمر كان مطلوباً من وزير الخارجية بأن يقوم بإجراء ما حياله بالنسبة للترتيبات للدائرة 16، وكل ما يحصل اليوم أتى على خلفية استشارة هيئة التشريع والإستشارات، فوزير الداخلية لا يستطيع أن يفعل أي شيء إزاء قانون لا تريد الحكومة تنفيذه، وتنفيذه يتطلب وفق الأكثرية النيابية تعديلاً من مجلس اللنواب، لذلك، كان لا بدّ من أن يعود وزير الداخلية إلى المؤسسات الإستشارية، ولذلك، أخذ رأي هيئة الإستشارات والتشريع، وإن كان رأيها غير ملزم".
أما بالنسبة إلى حسم تحالفات "الإشتراكي"، يؤكد أنها "قيد الدرس في الوقت الحاضر، وهي لدى رئيس الحزب تيمور جنبلاط، ومعلوماتي بأن الحزب مستمر بالتحالف الإنتخابي مع "القوات اللبنانية" حفاظاً على المصالحة في الجبل".
وبالنسبة لأسماء المرشحين في "الإشتراكي"، وإذا كانت قد تبلورت، يؤكد أن "الأسماء هي في عهدة رئيس الحزب وسيعلنها في حينه".
وعن إشكالية يجري الحديث عنها في عاليه، بعد استبدال النائب أكرم شهيّب بمرشح جديد، ينفي عبدالله وجود أي إشكالية، مؤكداً على "الجو الديموقراطي في الحزب"، وموضحاً بأنه "قد يحصل اختلاف في الآراء، ولكن الحزب تاريخياً هو حزب رئاسي، والقرار الحاسم والأخير يعود لرئيس الحزب، الذي يستمزج كل الآراء، ويطّلع على رأي القاعدة ويدرس التوازنات، ويقيّم الوضع بكل تفاصيله وخلفياته وانعكاساته، ثم يتّخذ القرار المناسب، ولم نتعوّد في "الإشتراكي" أن يحصل اعتراض على قرار رئيس الحزب.. ولن يحصل".