اوراق مختارة

انحياز السلطة يتوسّع: فتح الأجواء للطيران العسكري البريطاني | قاسم يحسم: المقاومة حقّ وسنقاتل حدَّ الاستماتة

post-img

صحيفة الأخبار

أقفل حزب الله أمس الجدل على ثوابت تحكم مساره السياسي والعسكري خلال الفترة المقبلة. وأعلن الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم أن المقاومة مستمرّة طالما استمرّ الاحتلال، ليقفل الباب على أي محاولة لممارسة أي نوع من الضغوط على المقاومة لوقف العمليات الدفاعية التي تقوم بها في المناطق الحدودية.

في الأثناء، انتهت المساعي الدبلوماسية لأركان الحكم في لبنان على مناشدات غير ذات جدوى، عكست انعدام الحضور والفعّالية لهم عند العرب والغربيين، وحيث تبيّن من الاتصالات أن الأجوبة الأميركية على طلبات لبنان بإقناع إسرائيل بوقف العدوان والتوغّل، كانت مُقتضبة وخلاصتها: هذا ليس وقتكم، وإسرائيل مسؤولة عن ملفكم!

قاسم: سنواجه إلى درجة الاستماتة

وفي أول خطاب له منذ توسيع إسرائيل عدوانها على لبنان، ركّز الأمين العام لحزب الله، على شرح الأسس التي بنت عليها المقاومة قرار عملية فجر الإثنين، محدّداً الهدف من المواجهة القائمة، مع تأكيد عدم ارتباطها بأي معركة أخرى. وأوضح أن إطلاق المقاومة رشقة واحدة من الصواريخ كان ردّاً على 15 شهراً من الانتهاكات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار، وردّاً على «الاستباحة الإسرائيلية لكل شيء يرتبط بنا ويتعلق بنا»، ومن بين هذه الاستباحة اغتيال السيد علي الخامنئي، بما يمثّل من مرجع ديني كبير. وعمد قاسم إلى تفنيد سردية أن «هذه الصواريخ هي التي سبّبت الهجوم والمعركة الإسرائيليَّيْن»، مؤكّداً أن «ما فعلته إسرائيل بعد الصلية الصاروخية ليس رداً، وإنما هو عدوان مُحضّر له».

وانتقد قاسم قرار الحكومة التي «بدل أن تتصدّى لإدانة العدوان الإسرائيلي - الأميركي، وتبحث عن سبل المواجهة، اتجهت إلى المقاومة لتكمل خطيئتها، وتتماهى مع المطالب الإسرائيلية»، متوجّهاً إليها بموقف الحزب قائلاً: «فليكن معلوماً طالما أن الاحتلال موجود، فالمقاومة وسلاحها حقّ مشروع إنسانياً وقانونياً ودولياً، وبحسب اتفاق الطائف، وبحسب كل الشرائع السماوية، وحتى في خطاب القسم، وحتى في بيان الحكومة أيضاً، لأن المواجهة يجب أن تحصل بالطريقة المناسبة».

وحول الموقف من المواجهة القائمة، أكّد قاسم أن «حزب الله ومقاومته الإسلامية يردّان على العدوان الإسرائيلي - الأميركي، وهذا حق مشروع. خطة إسرائيل واضحة في الاحتلال والتوسّع، سنواجه العدوان بالدفاع المشروع، وهو دفاع وجودي، سيستمر إلى تحقيق الأهداف. أرادوها معركة يصلون فيها إلى أبعد الحدود، ولكنّ خيارنا أن نواجههم إلى درجة الاستماتة إلى أبعد الحدود، ولن نستسلم».

كما شدّد على أن «هذا القتال ليس مرتبطاً بأي معركة أخرى، وما نريده هو وقف العدوان الإسرائيلي الأميركي والانسحاب الإسرائيلي، هذا هو هدفنا».
وعن النازحين، رأى قاسم أن العدو الإسرائيلي «يهدف إلى إيجاد شرخ بين المقاومة والناس»، غير أنه أكّد أن «الناس يعلمون أن التهجير حصل بفعل العدوان وبفعل أهدافه الخطيرة»، و«لا يمكن لأحد أن يوجد شرخاً بيننا». وشدّد قاسم على أن «إيواء النازحين في هذه المرحلة هو مسؤولية وطنية يجب أن يتعاون عليها الجميع، الحكومة وأجهزتها الرسمية والوزارات المختلفة مسؤولة عن إيواء هؤلاء المواطنين اللبنانيين النازحين، وأن توفر لهم كل الخدمات اللازمة»، معلناً أن حزب الله سيبذل أقصى ما يستطيع، في هذا الصدد.

كما أكّد أن العدوان هو «على كل لبنان، والجميع في لبنان يتحمّل مسؤولية مواجهته». ودعا «إلى الاتحاد لأولوية المواجهة مع هذا العدو، وبعدها نناقش قضايانا الأخرى ونتفق عليها». كما حثّ المعارضين للمقاومة على فتح «صفحة جديدة معاً»، داعياً إياهم إلى عدم «طعن المقاومة في ظهرها في فترة المواجهة والحرب، وهذا يساعد في نجاح المواجهة، وفي تسريع نتائجها في إيقاف العدوان الإسرائيلي - الأميركي».

تهويل خارجي وانبطاح داخلي

في هذه الأثناء، تواصلت عمليات الترهيب والتهويل من جانب حلفاء إسرائيل من الغربيين، والذين تعمّدوا خلال الساعات الـ24 الماضية، نشر مناخات توتّر لدى أوساط وقوى سياسية وإعلامية في لبنان، مع تركيز على أن استمرار عمليات حزب الله سيقود إلى عملية عسكرية إسرائيلية واسعة من جهة البر، وإلى عمليات قصف أوسع ضد أهداف بعضها قد يكون خاصاً بالدولة اللبنانية، بحجة تحميل الدولة مسؤولية عدم منع حزب الله من القيام بعمليات عسكرية.

كما تتزايد الضغوط على الجيش اللبناني للقيام بأعمال تقود إلى مواجهة مباشرة مع المقاومة، من خلال الطلب إليه اعتقال كل من يعتقد أنه مقاتل يتوجه جنوباً، وعلى ما يبدو فإن السلطة تريد أن تكون أكثر انحيازاً إلى المحور الأميركي، إذ قرّرت منح بريطانيا «تصريح مرور في الأجواء اللبنانية لطيران الدفاع البريطاني من وإلى قاعدة أكروتيري العسكرية في قبرص، في إطار عمليات مكافحة تنظيم داعش ضمن عمل قوات التحالف الدولي في العراق وسوريا».

وبحسب كتاب وزارة الدفاع الذي أُرسل إلى الحكومة عبر وزارة الخارجية لمناقشته وإقراره اليوم، فإن الطلب البريطاني يشمل: منح ترخيص عبور لطائرة من دون طيار بريطانية، نوع MQ-9B PROTECTOR في الأجواء اللبنانية باتجاه سوريا، خلال الفترة الممتدّة من 1/1/2026 ولغاية 31/1/2026، للمساهمة في مهام التحالف الدولي ضد الإرهاب. ومنح ترخيص عبور لطائرة استطلاع عسكرية بريطانية، نوع VOYAGER A330 على متنها ثلاثة أشخاص، خلال الفترة نفسها وللغاية ذاتها. ومنح ترخيص عبور لطائرة حربية بريطانية، نوع TYPHOON FGR4 في الأجواء اللبنانية باتجاه سوريا، ضمن الإطار الزمني ذاته، دعماً لعمليات التحالف الدولي.

من نحن

موقع اعلامي يهتم بالشؤون السياسية والقضايا الاجتماعية والشؤون الثقافية في لبنان والمنطقة العربية والعالم ويناصر القضايا المحقة للشعوب في مواجهة الاحتلال والاستبداد