علي عبدالحميد علي عبدالقادر/ كاتب ورئيس مركز الحضارة العربية للتنمية الثقافية - القاهرة
بينما كنتُ أتابع على التلفاز مشاهد الحرب الدائرة والعدوان الصهيوأمريكي الإجرامي الغادر والجبان على الجمهورية الإسلامية الإيرانية؛ شاهدتُ حدثًا مهمًا لا يخلو من دلالة مؤثرة وعميقة، تمثلتْ في هذا الحضور الضخم لأبناء الشعب الإيراني البطل، ولأيام متتالية.
حضور جماهير الشعب الإيراني ، لاسيما تلك الليلة، وبكثافة غير عادية، رافعين أعلام إيران مرددين الهتاف الخالد: الله أكبر .. الله أكبر، مطالبين بالثأر دفاعًا عن الوطن والجمهورية الإسلامية ونظامها وانتقامًا من هذا العدوان الغادر، وثأرًا لاستشهاد المرشد الأعلى آية الله على خامنائي قائد الثورة الإسلامية.. في ظل هذا العدوان والغارات المتتالية والمكثفة لقوى العدوان الفاشي.. ولم يأبه هذا الشعب العظيم صاحب التاريخ العظيم والإسهام، الرائع في الحضارة العربية الإسلامية، ولم يكترث لهذا الخطر الداهم والعدوان المتواصل على أنحاء الجمهورية الإسلامية كلها.
عادت بي الذاكرة إلى تلك الأيام الخالدة في تاريخ أمتنا العربية، لا سيما في مصر، حين خرجت جماهير الشعب المصري في التاسع والعاشر من يونيو/حزيران 1967، وفي ظل الظلام الدامس، وفي أجواء هزيمة قاسية وعدوان صهيوني متواصل وغارات مستمرة وقوات جيش الاحتلال الصهيوني تصل إلى قناة السويس، خرج الشعب المصري عن بكرة أبيه ليعلنها بإرادة وعزم وصلابة لا تلين، ترفض العدوان، وترفض الاستسلام، وتفوض القائد أن ابق في مكانك تواصل المسيرة والصمود والثبات وإعادة البناء، وهو ما كان.
المقاربة بين الحدثين، ومع الفارق، حين تواصل إيران وشعبها وقواتها معركة صمود أسطوري، وتستعيد المبادرة في أقل من ساعة، وتواصل مواجهة العدو، وضربه في قواعده وفي الكيان الصهيوني. هذا ما سيتكلل بالانتصار - بإذن الله- بينما تمكنت مصر من إعادة البناء وخاضت حرب استنزاف هي أعظم ما أنجزه الشعب المصري وصولاً إلى معركة التحرير.
المقاربة بين الحدثين، تمثل لنا الدلالة الأهم والأعظم، ألا وهي أن الشعب هو القائد وهو المعلم وهو الخالد أبدًا، تلك المقولة الخالدة التي علمنا إياها جمال عب دالناصر القائد التاريخي لحركة الثورة العربية.
جماهير الشعب الإيراني العظيمة، والتي خرجت إلى الشوارع والساحات والميادين، على الرغم من أجواء الخطر المحيطة من غارات العدوان الغادر تؤكد تلك المقولة العظيمة حقًا: إن الشعب هو القائد والمعلم والخالد أبدًا، هذا الشعب الإيراني العظيم، كما كل الشعوب الحية، صاحبة التاريخ المجيد صانعة الحضارة الإنسانية، خرج ليؤكد ويضفي الشرعية والمشروعية لقيادته الثورية، ويمنحها تفويضًا لمواجهة العدوان في أوقات الخطر والظروف العصيبة والأزمات الصعبة، يخرج الشعب الإيراني متماسكًا، وفي ظل وحدة وطنية جامعة، دفاعًا عن الوطن، الوطن كله.
إن خروج جماهير الشعب الإيراني متماسكًا موحدًا بهذه الحضور الضخم، يفسد على العدو مخططاته ورهاناته الغبية وأوهامه كلها بفصل الشعب وخروجه عن قيادته ودولته ونظامه.
إذ يخرج الشعب الإيراني، في ظل هذه الظروف البالغة الصعوبة، مرددًا: الله أكبر.. الله أكبر، تعبيرًا عن إيمانه العظيم بهُويته ودينه وإسلامه، وأن الله أكبر من كل جبروت العدوان الصهيوأمريكي وكل قوته الغاشمة وصواريخه وكل آلة الشر والعدوان الظالم.
يذكِّرنا هذا أيضًا بموقف شعبنا العربي في مصر، في مواجهة العدوان الثلاثي الغاشم، في العام 1956، حين خرج أيضًا يهتف وينشد في قوة وإيمان وعزم وتصميم: الله أكبر .. الله أكبر.. الله أكبر فوق كيد المعتدي.. والله للمظلوم خير مؤيدِ..
ما أعظم شعبنا العربي في مصر وهو يواجه العدوان...
وما أعظم شعبنا المسلم في إيران وهو يتصدى لحصار ظالم ما يزال منذ خمسين عامًا مع إنطلاق ثورته الكبرى، ويتصدى اليوم بعزم وإرادة ويقين لعدوان شيطاني غادر.

ألسنا نحن جميعًا في مصر بمحيطها العربي وإيران المسلمة... أمة واحدة.. ومشروعًا واحدًا، تاريخنا واحد في بناء الحضارة العربية الإسلامية العظيمة، بكل إسهاماتها الرائعة في تاريخ الحضارة الإنسانية. وما يجمعنا أكثر بكثير مما يفرقنا، نحترم خصوصيات مجتمعاتنا بعضنا البعض، ونتطلع إلى بناء مشروعنا الحضاري المستقل لخير أمتنا ولخير الإنسانية جمعاء.
بكل الثقة والإيمان ستنتصر إيران في مواجهة هذا العدوان الصهيوأمريكي الغادر الجبان، ليبدأ عصر جديد للشعوب وللمستضعفين كلهم في الأرض..
الله أكبر.. نصر من الله وفتح قريب.