استشهاد طالبة على طريق عودتها من جامعتها: ماذا تنتظر السلطة لإدراج ملف الامتحانات على جدول أعمالها؟

post-img

فاتن الحاج (صحيفة الأخبار)

لم يعد ممكناً التعامل مع التعليم الحضوري، ومعه الامتحانات النهائية في المدارس والجامعات، وصولاً إلى الامتحانات الرسمية، كمسألة تنظيمية أو إدارية تُترك لتقدير وزيرة التربية أو إدارات المؤسسات التعليمية. هذا الملف بات في جوهره قضية سياسية وطنية، في ظل الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة وما تسبّبه من مخاطر مباشرة على حركة التنقّل بين المناطق. وهو ما يفرض إدراجه على جدول أعمال السلطة التنفيذية مجتمعة: رئيس الجمهورية، رئيس الحكومة والحكومة ككل.

ولا يقتصر الأمر على المخاطر التي يتعرّض لها التلامذة وأهاليهم وأساتذتهم، إضافةً إلى موظفي المؤسسات التربوية، أثناء تنقّلهم اليومي على الطرقات. فنتيجة التفاوت بين التعليم الحضوري والتعليم عن بُعد، والانقطاع المستمر عن التعليم في مناطق دون مناطق أخرى، لم يعد العام الدراسي يسير على إيقاع موحّد. مثلاً، بعض المدارس الخاصة أنهت سنتها الدراسية قبل موعدها بنحو أسبوعين.

في ضوء ذلك، تتسع الدعوات السياسية والتربوية إلى مقاربة مختلفة لملف التعليم الحضوري والامتحانات المدرسية والجامعية والرسمية. وفي هذا الإطار، دعا النائب إدغار طرابلسي إلى «اعتبار هذا الملف مسؤولية وطنية لا تحتمل المعالجات المتفرّقة»، مناشداً رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة والحكومة مجتمعة «تحمّل مسؤولياتهم في وضع رؤية موحّدة تضمن الحد الأدنى من العدالة التربوية وتكافؤ الفرص، بعيداً عن التفاوت في القرارات بين منطقة وأخرى ومؤسسة وأخرى». وفي هذا السياق، باتت تُطرح أسئلة حول ما إذا كانت الامتحانات النهائية والرسمية لا تزال أداة تقييم فعّالة في ظل واقع غير متكافئ.

إلى ذلك، شكّل استشهاد الطالبة في الجامعة اللبنانية ثيودوسيا جيمس كرم، على طريق عودتها من امتحاناتها في كلية العلوم في الحدت إلى بلدتها القليعة الجنوبية، أحد العوامل التي وسّعت الاعتراضات على استمرار التعليم الحضوري والامتحانات المدرسية والجامعية والرسمية.

في المقابل، تتمسّك الجامعة اللبنانية بالامتحانات الحضورية، مع اعتماد إجراءات استثنائية عند الحاجة إلى التعامل مع الظروف الراهنة. ويشير رئيسها بسام بدران إلى أن الجامعة اعتمدت في حالات محدّدة ترتيبات خاصة لطلاب يتعذّر عليهم الوصول إلى كلياتهم، شملت إجراء امتحانات في أماكن إقامتهم بإشراف مسؤولين أكاديميين من الجامعة، بينها إرسال امتحانات لطالبين من كلية الهندسة - الفرع الثالث إلى بلدة رميش الجنوبية، واعتماد الترتيب نفسه لعشرة طلاب من كلية العلوم يقيمون في المنطقة نفسها، إضافة إلى تنظيم امتحانات لعشرة طلاب من منطقة العرقوب في راشيا.

كما يلفت إلى أن الجامعة وفّرت غرفاً في السكن الطالبي في الحدت للطلاب غير القادرين على التنقل، علماً أن الطالبة في كلية العلوم ثيودوسيا جيمس كرم كانت تملك غرفة فيها منذ بداية العام الدراسي، لكنها اختارت العودة مع والدها إلى بلدتها في الجنوب، قبل أن تستشهد على الطريق خلال تنقّلها.
 

مديرو المدارس المتضررة إلى سلام: أوقفوا الامتحانات الرسمية!

وجّه مديرو ومديرات المدارس والثانويات الرسمية والخاصة في محافظتي الجنوب والنبطية وسائر المناطق المتضررة من الحرب، كتاباً إلى رئيس الحكومة نواف سلام، طالبوا فيه بالتدخل العاجل لإعادة النظر بقرار إجراء الامتحانات الرسمية لتلامذة الشهادة الثانوية العامة واعطاء الافادات، والامتحانات النهائية المدرسية لتلامذة الصف التاسع الأساسي.

ورأى الموقعون أن استمرار التوجه نحو إجراء الامتحانات في ظل الظروف الأمنية الراهنة لا يراعي واقع آلاف الطلاب الذين عانوا خلال العام الدراسي من النزوح المتكرر، وتعطّل الدراسة، والانقطاع عن التعليم الحضوري، إضافة إلى الضغوط النفسية والاجتماعية الناتجة من الاعتداءات، وفقدان الاستقرار، والخسائر البشرية والمادية التي طالت العديد من العائلات.

وسلط الكتاب الضوء على المخاطر المرتبطة بالانتقال إلى مراكز الامتحانات، مشيراً إلى أن عدداً من الطلاب والمعلمين وأفراد عائلاتهم سقطوا خلال الحرب، وأن إلزام التلامذة بالتوجه إلى المراكز في ظل استمرار التهديدات الأمنية يعرّضهم ومرافقيهم لمخاطر لا يمكن ضمان عدم وقوعها أو تحمّل نتائجها.

كذلك أثار المديرون التعميم 33، الصادر عن وزارة التربية الذي ينقل عملياً، كما قالوا، مسؤولية تقدير المخاطر الأمنية إلى الأهالي ومديري المدارس، من خلال تحميلهم مسؤولية اختيار مراكز الامتحانات والتوجه إليها، رغم عدم امتلاكهم أي صلاحيات أو اختصاصات تتيح لهم تقييم الأوضاع الأمنية أو ضمان سلامة الطلاب.

وشدّد الكتاب على أن مديري المدارس ليسوا جهات مختصة بالأمن والسلامة العامة، ولا يمكن تحميلهم أي مسؤولية قانونية أو أخلاقية، عن المخاطر الناجمة عن تنفيذ قرار إجراء الامتحانات في الظروف الحالية، مؤكداً أن أي محاولة لنقل المسؤولية إلى الأهالي أو المديرين لا تعفي الدولة والجهات الرسمية المختصة من واجباتها في حماية الطلاب وضمان سلامتهم.

ورأى الموقعون أن إجراء الامتحانات في هذه الظروف يتعارض مع مبادئ العدالة التربوية، نظراً إلى التفاوت الكبير بين أوضاع الطلاب المتضررين من الحرب وأوضاع الطلاب الذين تابعوا دراستهم في ظروف أكثر استقراراً، فضلاً عن الأعباء النفسية التي ما زال يعاني منها عدد كبير من المتعلمين.

وطالب المديرون رئيس الحكومة بالتدخل الفوري لإعادة النظر بقرار إجراء الامتحانات الرسمية والنهائية المدرسية، وعرض الملف على مجلس الوزراء بصورة استثنائية، ووقف تنفيذ الامتحانات الرسمية للعام الدراسي 2025-2026، واعتماد الإفادات المدرسية كإجراء استثنائي، إلى جانب إلغاء أو تعديل ما ورد في التعميم 33، بما يمنع تحميل الأهالي ومديري المدارس مسؤولية تقدير المخاطر الأمنية أو سلامة انتقال التلامذة.

وفي الختام، أكدوا أن مطالبهم لا تنطلق من الرغبة في الانتقاص من قيمة الشهادة الرسمية، بل من الحرص على حماية الطلاب وصون حقهم في الحياة والسلامة والكرامة الإنسانية في ظل الظروف الاستثنائية الراهنة.

من نحن

موقع اعلامي يهتم بالشؤون السياسية والقضايا الاجتماعية والشؤون الثقافية في لبنان والمنطقة العربية والعالم ويناصر القضايا المحقة للشعوب في مواجهة الاحتلال والاستبداد