علي عبدالحميد علي عبدالقادر/رئيس مركز الحضارة العربية للتنمية الثقافية
"الله أكبر .. الله أكبر ..".. هكذا يهتف الشعب القائد في الميادين والساحات متحديًا القصف والعدوان.. ويواصل الجهاد المقدس، ويستكمل بناء مؤسساته، ويبايع قيادة ثورية متجددة تواصل النضال، وتثأر لشهداء الأمة كلهم...
إن شعب إيران بمبايعته للسيد "مجتبى خامنئي" قائدًا للثورة، في ظل ظروف هذا العدوان الغاشم، إنما يعلن بذلك التحدي لأباطرة الغرب الأمريكي الصهيوني، ويطالب قيادته بالمزيد من التصدي والتحدي والضربات الصاروخية المتتالية لأوكار العدوان في عقر مستوطناتهم.
إننا، كل عربي عربي .. كل مسلم حق، في هذه المعركة المصيرية، والتي يمكن- بإذن الله- أن تكون بداية انتصارات قادمة، نؤكد أن هذه الحرب هي معركة الأمة كلها، ولا مجال فيها للحياد، حيث لا حياد بين الحق والباطل، وأننا نقف إلى جانب إيران وحزب الله في لبنان، وقوى المقاومة العربية والإسلامية كلها.. إذ إننا نواجه معادلة صفرية: نكون أو لا نكون، فأما أن تواصل الأمة غيابها عن التاريخ، وتبقى ذليلة مهانة في قاع القاع، وأما أن تنهض وتنتصر وتعيد بناء مشروعها للنهوض الحضاري.
لقد اختار الشعب البطل في إيران الطريق الصعب، وعبَّر بإرادة ثورية لا تلين ومقاومة أسطورية منقطعة النظير، يذيق فيها العدو وعملائه من ضرباته الصاروخية المتواصلة ما يؤلمهم ويوجعهم، ويدمر قواعدهم العدوانية، ويحيل مستوطناتهم إلى الخراب جزاءً وفاقًا بما سعت إيديهم إلى العدوان.
إذ على الرغم من العدوان الصهيوأمريكي الجبان الغادر على الجمهورية الإسلامية الإيرانية واغتيال المرشد الأعلى قائد الثورة والجمهورية السيد علي الخامنئي، وقد سولت لهم أوهامهم أنهم بذلك العمل الجبان والمخالف لقواعد القانون الدولي كله، قد يفرضون الهزيمة على إيران وإعلان الاستسلام التام والخضوع والإذعان لمطالبهم وإسقاط حركات المقاومة كلهافي المنطقة والتصفية النهائية للقضية الفلسطينية، لتكون لــ"إسرائيل" ومشروعها الصهيوني العنصري الإمبريالي القيادة العليا في الإقليم..
هذا العدوان الذي يقوده ترامب مجنون أمريكا الخرِف، ومعه هذا النتن ياهو الذي تصور له أوهامه أنه نبي وصانع "إسرائيل الكبرى"، ومعهم هذا الحلف غير المقدس الذي يسوقون فيه ومعهم حكام وسلاطين ونخب أدمنت الفشل والهزائم وسلمت قيادها وأوطانها لعدوها الغرب الاستعماري الإمبريالي، لقاء بقائها على السلطة وقهرًا لإرداة شعوبها، والاستئثار بثروات الأمة، حتى ظن البعض أن الأمة ماتت، وحانت لحظة مراسم دفنها.
لقد ظن الأمريكان والصهاينة، بعدوانهم الهمجي والبربري المتواصل على أمتنا وشعوبنا العربية والمسلمة، لا سيما خلال الربع قرن الأخير من الحرب على العراق وتدميره وإغراقه في أتون الطائفية والجهوية والانقسام، إلى تفجير الربيع الصهيوني الذي صوروه لنا ربيعًا عربيًا، تمكّنوا من خلاله من تدمير سوريا وليبيا والحرب على اليمن، ثم إغراق السودان في حرب تدميرية والعدوان المتواصل على أهلنا في غزة والضفة والقدس، ومحاولات إضعاف مصر وتأزيمها اقتصاديًا وتكبيلها بالكامل وفصلها عن أمتها، ففرضت التطبيع المهين على الأمة كلها، وصوّرت لهم أوهامهم أنهم قادرون على استئصال روح المقاومة بداخلنا، وإشاعة الإحباط واليأس والاستسلام ونشر ثقافة الهزيمة عبر نخب أدمنت الانبهار بمدنية الغرب وثقافته، ولا ترى سواه، وانفضلت عن أمتها وتاريخها وحضارتها ومجدها التليد ..!
لكن في الأزمات الصعبة، وفي لحظات التحدي يعيد الشعب اكتشاف نفسه، وهنا يظهر المعدن الحقيقي للأمة بمكوناتها كلها.. جماهير الشعب بتنوعاتها وانتمائاتها كلها وطلائعها المثقفة وقواها العاملة وقياداتها وقواتها المسلحة تنصهر في بوتقة واحدة، وتتفاعل معًا، لتخرج أفضل ما فيها، إرادة وقوة وعزم وتصميم، إرادة التحدي والمواجهة والبقاء.
هكذا تكون الشعوب الحية، صانعة الحضارة..
هكذا يعبر الشعب الإيراني البطل عن ذاته، ويستجمع رصيده التاريخي كله وإسهامه الحضاري مستلهمًا هُويته الإسلامية ليصنع المشروع القادم للأمة والإنسانية في مواجهة قوى الاستكبار العالمي والإمبريالية والغرب الاستعماري، والذين طالما أذاقوا أمتنا الإذلال وفرضوا عليها التخلف والهزيمة والفُرقة والتجزئة.
إن إيران اليوم، ومعها قوى الأمة الحية كلها، ومقاومتها الباسلة في لبنان العربي، وفي ساحات الشرف والجهاد كلها، تخوض معركتها نيابة عن الأمة كلها، توقظ الأمة من سباتها العميق، وتنادي أبناءها أن هبوا لمواجهة العدو، لنعيد معًا بناء المشروع الحضاري العربي الإسلامي المستقل اتساقًا مع مجد الأمة التليد.
الرحمة والخلود للشهداء...
المجد للمقاومة...
لا عزاء للمتخاذلين الذين اختاروا الاصطفاف إلى جانب العدوان تحت دعاوي طائفية وانهزامية وأحقاد وضغائن شخصية وإقليمية.