اوراق خاصة

استراتيجية وحدة الساحات ستعيد التوازنات

post-img

د. ليلى صالح/ باحثة في الاجتماع السياسي

نشهد مرحلة جديدة  تُرسم فيها قواعد الردع بطريقة مختلفة عمّا عرفته المنطقة، خلال العقود الماضية. اليوم؛ الحديث عن وحدة الساحات تجاوز الشعار السياسي  إلى تفعيل حقيقي لهذه الاستراتيجية التي طالما تحدث عنها الشهيد الأسمى السيد حسن نصر الله.

يشير المحللون إلى أن وحدة الساحات تعني  جبهة واحدة مترابطة؛ تمتد من لبنان الى العراق واليمن وغزة بدعم لوجستي من إيران. إلا أن هذه الحرب التي شنتها أمريكا وأدواتها على إيران، كشفت استراتيجية تنسيق مضمرة لوحدة الساحات لا تحتاج إلى اجتماعات مباشرة، بل تكفي فيها عقيدة الإرادة في مواجهة الحرب الكونية الوجودية التي تفرض رسم توازنات القوى في منطقة غرب آسيا.

لقد استقرت عقيدة الكيان الصهيوني القتالية لأكثر من نصف قرن، بما عرف عنه "بحربه الخاطفة"، و"المعركة في أرض العدو"، حتى أتت حرب "طوفان الأقصى" ونقلت المعركة إلى داخل "الكيان" مهددة أمنه القومي، واستكملتها حرب "إسناد غزة" من محور المقاومة في تهديد الأمن الوجودي لهذا الكيان.

إلا أن سقوط سوريا المدوي وتوغل الكيان بالتوسع من دون أي مقاومة له، تلقفها الكيان المؤقت فرصة ذهبية تجاوز فيها تداعيات فشله في حربه على لبنان، والتي استجدى فيها وقف إطلاق النار بوساطة الميكانيزم، ورضوخه لوقف حربه على غزة بصمود شعبها ومقاومتها الأسطوري من دون تحديده "لليوم التالي"... 

من المهم، هنا، في السجال كله الذي دار ويدور حيال الهزيمة والانتصار والإنجازات والإخفاقات وأسقف أهداف الحروب، أن نعي وندرك بالقرائن حقيقة مهمة تحفر في وعي أمتنا العربية والإسلامية بأن "إسرائيل" لم تحقق أيًا من إنجازاتها بالتوغل في لبنان أو التوسع في سوريا نتيجة معركة ميدانية عسكرية، بل نتيجة خيار استسلام المصالح الضيقة لدول وحكومات عربية، بخداع وتواطؤ أنجزته بتنصل من تفاهمات واتفاقات بعد فشلها حروبها العسكرية من تحقيق أهدافها.

تاليًا؛ الحرب سجال- كما قال سيدنا الأقدس عن أمير البلاغة أمير المؤمنين (ع): "الحرب سجال؛ يوم لك من عدوك ويوم لعدونا منا؛ فلما راى الله بأسنا أمدنا بالنصر" .

صحيح يجري الحديث عن تغيير في العقيدة القتالية لهذا "الكيان المؤقت" والتوسع في عقيدته القتالية، فرضتها معارك جديدة تحمل سمات قدرته على خوض حروب متعددة الجبهات. إذ صرح قادته بأنه يخوض حربين رئيستين بالتوازي مع الحرب على الجبهة الإيرانية وحرب على الجبهة اللبنانية، الا أنه لم يشهد له في تجاربه السابقة بأن جبهته الداخلية والبيئة الاقتصادية الداخلية والعالمية قد نجحت في احتواء حرب استنزاف تتجاوز أشهرًا معدودة، مقابل تمرّس البيئة الإيرانية والمحور في سياسة الصبر الاستراتيجي لما يقارب من نصف قرن؛ بنت فيها قوة المواجهة والردع.

اليوم؛ محور المقاومة في استراتيجية وحدة الساحات يُري هذا العدو المتغرس الصهيوني - الأمريكي وأدواته، من دول وحكومات، بداية باس هذا المحور في حرب استنزاف لم يتمرس العدو تحمل تبعاتها.

إذ من يحدد نتيجة الحرب ليس حجم الدمار والاستهدافات، وحتى الإبادة، بل قدرة وإرادة الصمود والتحمل في الميدان، والتي خبر عدونا قدرة محور المقاومة فيها وفشل في زعزعته.

إن الانتصار، في هذه الحرب الكونية، يتحدد بإنهاء الحرب، كما قال شهيدنا الولي القائد الإمام الخامنئي: "ترامب يستطيع أن يبدا حرب؛ لكنه لا يستطيع أن ينهيها".

 

 

 

 

 

 

من نحن

موقع اعلامي يهتم بالشؤون السياسية والقضايا الاجتماعية والشؤون الثقافية في لبنان والمنطقة العربية والعالم ويناصر القضايا المحقة للشعوب في مواجهة الاحتلال والاستبداد