اوراق خاصة

زوال إسرائيل هو الهدف.. وقتل نتنياهو خطوة على الطريق

post-img

علي عبدالحميد عبد القادر/ رئيس مركز الحضارة العربية للتنمية الثقافية في القاهرة

امتلأت صفحات ومنصات شبكات التواصل الاجتماعي والميديا، خلال الأيام الماضية، وما تزال، بخبر مفاده مقتل المجرم "بيبي نتنياهو" رئيس وزراء الكيان الصهيوني، إثر صاروخ إيراني ضمن حملة الوعد الصادق 4، والتي تخوضها الجمهورية الإسلامية الإيرانية لردع العدوان الصهيوني- الأمريكي الذي بدأ مع نهاية شهر فبراير/شباط 2026، والمتواصل إلى الآن.

هذه الأخبار المتداولة، والتي تنتشر بسرعة لا متناهية كما يسري النار في الهشيم، وبصرف النظر عن صحتها أو عدم صحتها، ومن المسؤول عن تسريبها ونشرها والهدف منها، سواء في إطار حرب نفسية أم بهدف دغدغة مشاعر جماهير واسعة تأمل صحة الخبر أو تحويله في حال عدم صحته إلى خلق إحباط بين الجماهير التي تتطلع إلى انتقام حاسم، فترتد مشاعرها إلى فقدان الأمل.

بالتأكيد، المزاج العام في الشارع العربي والإسلامي يأمل وينتظر خبر اغتيال "بيبي نتنياهو" ومقتله وأركان حكمه وعصابته، إن لم يكن تحقق بالأمس أو اليوم ، قد يتحقق غدًا أو في المستقبل القريب. وسيظل ذلك أمنية وهدفًا مشروعًا قابل للتحقق ثأرًا وانتقامًا من هذه العصبة المجرمة.

صار "بيبي نتنياهو" شخصية مكروهة ومرفوضة، في الوجدان العربي والإسلامي والإنساني، بسبب عدوانيته وساديته واستخدامه للعنف والقتل والتدمير البشع الذي مارسه- وما يزال- بحق أهلنا وأبناء شعبنا العربي في غزة والقدس وفلسطين طوال سني حكمه الطويل للدولة الصهيونية.

منذ تولى هذا النتنياهو رئاسة وزراء حكومة الكيان الصهيوني، وحتى الآن، وهو يتعامل بمنتهى العنجهية والتعالي؛ وحتى والوقاحة والاحتقار لكل نظرائه من الحكام العرب. يتضح ذلك عند مراجعة تصريحاته المتشددة والمهينة كلها، استنادًا إلى القوة الطاغية والأذرع الطويلة للكيان وعملياته العسكرية العدوانية وضعف الدول العربية غير المتناهي، وسعيها إلى التطبيع المهين، وحتى مدّ يد العون والمساعدة لهذا العدو اقتصاديًا وماليًا وعسكريًا، والدخول معه في مناورات عسكرية مشتركة وتعاون أمني واستخباراتي.

يستند نتنياهو وبن غفير وسيموتريتش وهذه العصابة الصهيونية المجرمة كلها إلى فلسفة توراتية في نظرتهم إلى الأغيار(نحن)؛ على أننا أقل وأدني مستوى من هذا الإسرائيلي، حتى أنهم يروننا "حشرات" خطرة على الحضارة الإنسانية، كما ظهر على لسان هذا النتنياهو وأركان حكمه؛ لا سيما بعد حدث الطوفان المزلزل في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.

لقد وَلَّد ذلك حالًا من الغضب المكتوم، في نفوس شعوبنا المغلوبة على أمرها، والتي عجزت في معظم بلداننا عن التعبير عن غضبها ومشاعرها نتاج القهر الاقتصادي والأمني وانعدام الحريات.. في حين ابتلعه حكامنا -بعضهم أو جلهم- وعجزوا عن أي رد فعل ولو كلامي، إدعاءً بالحكمة أو استسلامًا للواقع، نأيًا بأنفسهم عن المواجهة، وتحسبًا لغضب البيت الأبيض، وحفظًا لحكمهم ونهب ثروات شعوبهم وإجبارهم على السكوت وإزدراد المهانة والرضا بالخنوع والحرص على لقمة عيش ذليلة، حتى لو كان تمويل الخزانة الأمريكية بأموالنا، والتي تصب في النهاية لحماية أمن "إسرائيل".

القضية لا تقف عند اغتيال نتنياهو

ما نتنياهو إلا واحد من سلسلة العنف الدموي في الفكر الصهيوني، بدءًا من جابوتنسكي وبن غوريون ومناحم بيغن وعصابات الأرغون والهاغاناه، وإرئيل شارون وصولًا إلى "النتن" اليوم؛  ومن يلحق به في حال استمرار هذا المشروع الدموي، وتاريخهم يشهد على ذلك: الذبح والتقتيل والرعب لدفع الفلسطنيين إلى الهجرة واللجوء.. مذابح دير ياسين.. دفن الجنود المصريين أحياء في سيناء، التدمير الهائل والبشع في غزة .. قتل الأطفال والنساء والشيوخ والأطباء ورجال الأسعاف والدفاع المدني، وتدمير المنازل على ساكنيها، وإبادة أسر بكاملها ومسحها من السجل المدني.

نعم.. إن اغتيال نتنياهو وأركان حكمه صارت أمنية ومطلبًا شعبيًا وجماهيريًا للأمة كلها، ويشفي صدور قوم مؤمنين، وأيضًا فإن زوال هذا الكيان والفكر الصهيوني الآن صار ضرورة حتمية. وعليه؛ فإذا أرادت الإنسانية أن تعيش في سلام، فلا بد من اجتثاث هذا الفكر واستئصاله نهائيًا، ما يعني ضرورة العمل على إنهاء هذه الدولة الصهيونية ومشروعها السرطاني الخبيث.

مع صمود الجمهورية الإسلامية الإيرانية، ومعها قوى المقاومة الحية كلها، حتى وامتلاكها زمام المبادرة، ورد الصاع صاعين للعدوان وقواعده والكيان وإيلامه، بدأت روح جديدة تسري في وجدان الأمة توحي بالأمل بإمكان تغيير المعادلة، فصار من حقنا أن نحلم بقُرب الخلاص من هذا الكيان الغاصب وقيادته كلهم والملوثة أياديهم بدماء الأبرياء.

.. وإن غدًا لناظره قريب.

من نحن

موقع اعلامي يهتم بالشؤون السياسية والقضايا الاجتماعية والشؤون الثقافية في لبنان والمنطقة العربية والعالم ويناصر القضايا المحقة للشعوب في مواجهة الاحتلال والاستبداد