راجانا حمية (صحيفة الأخبار)
لا تقتصر المقاومة على السلاح فقط، بل تشمل أدوات ضرورية لتعزيز وإسناد الفعل العسكري؛ ومنها القانون. ولوعيه بذلك، يجهد فريق «المقاومة القانونية» في توثيق كل الحسابات على مواقع التواصل الاجتماعي والخطابات السياسية، التي تتماهى مع العدو الإسرائيلي، وتقدّم له إحداثيات لضربها.
فكرة الفريق لم تنشأ من العدم، فهو يكاد يكون النسخة الناضجة من «المقاومة الاجتماعية» التي أسّستها مجموعة من الناشطين في الحرب السابقة، للبحث بدايةً عن بيوت لإيواء النازحين وتأمين احتياجاتهم، وصولاً إلى تحويل فعل الإغاثة إلى «عمل يحثّ الناس على الصبر والتعاون والتشارك باعتبار ذلك جزءاً من المعركة الأوسع»، تقول المحامية فداء عبد الفتاح، التي ساهمت في تحويل الفكرة إلى أداة للمقاومة، على قاعدة أن «العمل الاجتماعي لديه وظيفة أبعد من الإيواء، وتذهب إلى حدّ الوقوف في ظهر المقاومة».
وفيما تستكمل إدارة فريق «المقاومة الاجتماعية» عملها، ولا سيما في مناطق الأطراف، خصوصاً عكار والبقاع، فتحت باب «الانتساب» إلى مجموعة «المقاومة القانونية»، التي أُسّست مع بداية الحرب الدائرة حالياً. وما سرّع الولادة المبكرة للمبادرة وتجاوب الناشطين معها، تمدّد الخطاب الكاره للمقاومة وأهلها.
وكان بيان الانطلاقة الأول للمجموعة هو المطالعة القانونية التي أعدّتها حول تجاوز البلديات حدّ السلطة، خصوصاً في فرضها قيوداً على أصحاب البيوت التي تقع ضمن نطاقها ومنعهم من تأجيرها للنازحين، وتفنيدها المخالفات الواردة في متن هذه القرارات.
ولعلّ أبرز ما بيّنته المجموعة أن لا حقّ للبلدية في فرض قرارات خارج إطار صلاحياتها، وبالتالي التدخّل في الحقوق الخاصة بالمواطنين «من مثل حق الملكية المحميّ بنظام القانون اللبناني»، معتبرة أن «القرار البلدي بمنع المالك من استضافة أي شخص في منزله وتسطيرها محضر ضبط بحقه هو قرار إداري تعسّفي».
وذهبت المجموعة إلى أبعد من ذلك عبر توعية المواطنين وإرشادهم إلى أطر المواجهة، إذ دعت مثلاً في حالة القرارات التعسّفية للبلديات «إلى عدم دفع أي مواطن يُحرّر بحقه محضر ضبط أي مبلغ مالي حتى يصار إلى إحالة الضبط إلى القضاء المختص، والقضاء سيبطله»، وإكمال «المعركة» أمام مجلس شورى الدولة «عبر التقدّم بمراجعة إبطال للقرار الإداري التعسّفي ضد البلدية لتجاوز حدّ السلطة».
بحسب عبد الفتاح، باتت الكلمة اليوم «أقسى من الرصاص». ولأن الكلمة، في ظهر المقاومة، «يمكن أن تكون إحداثية للعدو ليشنّ حملة قصف»، كان خيار الفريق «الوقوف في ظهر المقاومة، في وجه هذه الإحداثيات».
ويحضر هنا أيضاً التعامل الفجّ للسلطة مع بيئة المقاومة، ولا سيما التوقيفات الاعتباطية والاستنسابية الأخيرة من توقيف شبان بتهمة المقاومة، وما تلاه من ردود أفعال رسمية وصلت إلى تحويل قاضٍ إلى التحقيق فقط لأنه حكم بالقانون، خلافاً لما تريد السلطة!
ووصل الأمر إلى ملاحقة الضحية بدلاً من القاتل وتحريك النيابات العامة بدافع الانتقام «ممن يُحسبون اليوم على خط المقاومة، فيما تتجاهل السلطة كل التحريض والخطاب الإسرائيلي لدى البعض في ظلّ حرب طاحنة ووجودية على البلاد»، بحسب عبد الفتاح.
لذا، بدأت المجموعة «توثيق» الحسابات التي «تروّج لأخبار ومعلومات كاذبة وتتماهى بخطابها مع خطاب العدو وتحرّض على شريحة كبيرة من الشعب اللبناني، وتحرّض على الجيش والجامعة اللبنانية وشخصيات وطنية، ليصار إلى التقدّم بدعاوى قضائية ضدّ المحرّضين ومتابعتها بشكل جدّي إلى أن يتم توقيفهم وإنزال أشدّ العقوبات في حقهم».