أوراق سياسية

فلسطين تدعو لاجتماع عربي طارئ بعد إقرار "إسرائيل" قانون إعدام الأسرى

post-img

تقدّمت فلسطين بطلب عاجل لعقد دورة غير عادية لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى المندوبين الدائمين، لبحث سبل التصدي لانتهاكات إسرائيل في مدينة القدس وإقرارها قانون إعدام الأسرى.

جاء ذلك في تصريح صحافي أدلى به، الثلاثاء، المندوب الدائم لفلسطين لدى جامعة الدول العربية مهند العكلوك، غداة إقرار الكنيست (البرلمان) الإسرائيلي، قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين. بموجب القانون، سيتم تنفيذ حكم الإعدام شنقا من قبل حراس تعينهم مصلحة سجون الاحتلال الإسرائيلية، مع منح المنفذين سرية الهوية وحصانة قانونية.

كما ينص القانون على نقل المحكومين بالإعدام إلى مراكز احتجاز خاصة، ومنع زيارتهم إلا من قبل جهات مخولة، على أن تقتصر لقاءاتهم مع المحامين على الاتصالات المرئية فقط.

واجه القانون انتقادات داخلية، إذ أعلن نحو 1200 شخصية إسرائيلية بينهم حائزون على جائزة نوبل ومسؤولون سابقون في الجيش وقضاة سابقون بالمحكمة العليا، في فبراير/ شباط الماضي، معارضتهم الشديدة له، معتبرين إياه “وصمة أخلاقية”. وقال العكلوك، في تصريح لوكالة الأنباء الفلسطينية “وفا”، إن الطلب يأتي وسط استمرار العدوان الإسرائيلي “لا سيما الانتهاكات الممنهجة في القدس، وفرض قيود على حرية العبادة في الأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية”.

أشار إلى استمرار إغلاق المسجد الأقصى لأكثر من 30 يومًا، ومنع الوصول إلى كنيسة القيامة لأداء الشعائر الدينية، معتبرا ذلك تصعيدا خطيرا. ومنذ 28 فبراير الماضي، تغلق سلطات الاحتلال الإسرائيلية كنيسة القيامة والمسجد الأقصى في القدس، بدعوى التوترات في المنطقة، وسط عدوان متواصل تشنه تل أبيب وواشنطن على طهران.

رغم إدانات من دول عربية وإسلامية، تواصل سلطات الاحتلال الإسرائيلية رفض إعادة فتح المسجد والكنيسة أمام الفلسطينيين، الذين اعتبروا الخطوة “غير مبررة، وتحمل دوافع سياسية”.

شدد العكلوك على أن إقرار قانون إعدام الأسرى يشكّل “حلقة جديدة” في سلسلة الانتهاكات الإسرائيلية، داعيًا الدول العربية إلى “التحرك العاجل لبحث آليات مواجهة هذه السياسات”.

“فتح” تعلن إضرابا شاملا بالضفة رفضا لإقرار إسرائيل قانون إعدام الأسرى

من جانبها، أعلنت حركة “فتح”، الثلاثاء، إضرابا شاملا في الضفة الغربية المحتلة غدا، رفضًا لقانون إعدام الأسرى الفلسطينيين في سجون إسرائيل.

قالت الحركة في بيان، إن الإضراب غدا الأربعاء، يأتي في إطار الجهود الرامية إلى إسقاط قانون إعدام الأسرى، معتبرةً أنه “يستهدف الشعب الفلسطيني بأكمله، ويشكّل تصعيدًا خطيرًا وانتهاكًا صارخًا”. ودعت إلى حراك شعبي واسع، وتعزيز الجهود العربية والدولية للضغط من أجل إلغاء القانون.

كما أدانت فصائل فلسطينية ومسؤولون في السلطة الفلسطينية، القانون، معتبرين هذه الخطوة تصعيدا خطيرا وانتهاكا للقانون الدولي، وسط تحذيرات من تداعياتها على الأوضاع الأمنية والسياسية في المنطقة. وقال محمود العالول، نائب رئيس حركة “فتح”، إن “القانون يمثل جريمة حرب مكتملة الأركان وانتهاكا صارخا للقانون الدولي الإنساني وكافة المواثيق ذات الصلة بحقوق الإنسان”، معتبرا أنه “يأتي في إطار سياسات التطرف والعنصرية التي تنتهجها الحكومة الإسرائيلية”.

أضاف العالول أن التشريع الجديد “يشكل تصعيدا خطيرا يستهدف حياة الأسرى الفلسطينيين، ويمس بقواعد العدالة والمحاكمة العادلة التي نصت عليها اتفاقيات جنيف، محذرا من أن هذه الخطوة من شأنها تقويض الاستقرار ودفع الأوضاع نحو مزيد من التوتر”.

بدوره، قال حازم قاسم، الناطق باسم حركة “حماس”، إن إقرار القانون “يعكس مستوى غير مسبوق من الإجرام”، متهما إسرائيل بالسعي إلى إضفاء غطاء قانوني على ما وصفه بـ”ممارسات قائمة بحق الأسرى داخل السجون”.

اعتبر قاسم أن هذه الخطوة تأتي في سياق محاولة تصفية قضية الأسرى، مشيرا إلى أن إسرائيل لم تتردد سابقا في تنفيذ إعدامات ميدانية، بحسب تعبيره.

وصف نائب رئيس دولة فلسطين حسين الشيخ إقرار القانون بأنه “تصعيد خطير”، داعيا إلى تحرك دولي عاجل لوقف تنفيذه، فيما دعت وزارة الخارجية الفلسطينية المجتمع الدولي إلى التدخل لمنع تطبيق ما وصفته بـ”التشريع العقابي المخالف للقانون الدولي”.

كما أدان روحي فتوح، رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، إقرار القانون، معتبرا أنه “تصعيد خطير وانزلاق غير مسبوق نحو تشريع القتل بحق الأسرى، وأنه “يشكل انتهاكا جسيما للقانون الدولي الإنساني، لا سيما اتفاقيات جنيف”.

أضاف فتوح أن هذا التشريع يضرب بعرض الحائط مبادئ العدالة الدولية ويؤسس لمرحلة خطيرة من الإفلات من العقاب، مشددا على أن الأسرى الفلسطينيين “أسرى حرية” يتمتعون بوضع قانوني تكفله المواثيق الدولية، وأن أي محاولة لإعدامهم تمثل جريمة حرب تستوجب المساءلة.

حذر فتوح من أن هذه السياسات تأتي في سياق منظومة تحريض وكراهية تدفع نحو مزيد من العنف، داعيا المجتمع الدولي، بما في ذلك الأمم المتحدة والمحكمة الجنائية الدولية، إلى التحرك العاجل لوقف هذا التشريع.

كما حذرت هيئة شؤون الأسرى والمحررين من أن القانون يهدد حياة آلاف الأسرى الفلسطينيين، ويشكل سابقة خطيرة في التعامل مع المعتقلين، مطالبة المؤسسات الحقوقية الدولية باتخاذ خطوات فورية لوقف تنفيذه.

يأتي إقرار هذا القانون في ظل تصاعد التوتر في الأراضي الفلسطينية، حيث تتواصل العمليات العسكرية الإسرائيلية وسط تحذيرات من اتساع دائرة العنف.

تعد قضية الأسرى من أبرز ملفات الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، إذ تحتجز إسرائيل آلاف الفلسطينيين في سجونها، بينهم محكومون وأسرى إداريون، في وقت تتهم فيه جهات فلسطينية ومنظمات حقوقية إسرائيل بارتكاب انتهاكات تتعلق بظروف الاعتقال، بما في ذلك الإهمال الطبي وسوء المعاملة.

يحذر مراقبون من أن إقرار قانون إعدام الأسرى قد يؤدي إلى مزيد من التصعيد، ويعقد الجهود الدولية الرامية إلى تهدئة الأوضاع وإحياء العملية السياسية، في ظل حالة الجمود التي تشهدها منذ سنوات.

من نحن

موقع اعلامي يهتم بالشؤون السياسية والقضايا الاجتماعية والشؤون الثقافية في لبنان والمنطقة العربية والعالم ويناصر القضايا المحقة للشعوب في مواجهة الاحتلال والاستبداد