رشا فرج/جريدة الأخبار
أثار لقاء الممثل السوري جمال سليمان بالرئيس أحمد الشرع تفاعلًا واسعًا على منصات التواصل الاجتماعي، بعدما نشر سليمان صورًا من زيارته إلى قصر الشعب في دمشق، حيث استقبله الرئيس السوري رسميًا. وكانت «الإخبارية السورية» قد نشرت صورًا من اللقاء عبر حساباتها الرسمية، مرفقةً بتعليق: «السيد الرئيس أحمد الشرع يستقبل الفنان جمال سليمان في قصر الشعب في دمشق».
بدوره، علّق سليمان على الصور قائلًا إنه تشرف بلقاء رئيس الجمهورية، مشيرًا إلى أنه استمع خلال اللقاء إلى «طموحات تنموية كبيرة ستحدث نقلة مهمة في سوريا وفي حياة السوريين». أضاف الفنان السوري أنّ اللقاء شكّل فرصة للحديث عن «أهمية العدالة الانتقالية بالتوازي مع المصالحة الوطنية الشاملة»، مؤكدًا أنه لمس اهتمامًا واضحًا من الرئيس بهذه الملفات.
يعود الجدل حول سليمان إلى تصريحات سابقة ألمح فيها إلى إمكانية خوضه العمل السياسي، إذ قال في إحدى مقابلاته على قناة «العربية»: «قد أترشح للرئاسة في سوريا، وهذا حقّ للجميع». أمر أعاد إلى الواجهة النقاش حول دخول الفنانين إلى الحياة السياسية، بين مؤيد يرى في ذلك حقًا مشروعًا، ومعارض يعتبر أنّ الوسط الفني يجب أن يبقى بعيدًا عن المشهد السياسي. كما استعاد بعضهم شخصية الرئيس الراحل جمال عبد الناصر التي قدمها سليمان في مسلسل «صديق العمر»، مطالبين إياه بـ«الخروج من الدور» وعدم خلط الفن بالسياسة.
يُعد سليمان من أبرز الشخصيات الفنية المعارضة التي عادت إلى سوريا بعد سقوط نظام بشار الأسد، حيث حظي باستقبال شعبي في مطار دمشق عقب غياب دام 14 عامًا منذ منعه من دخول البلاد عام 2012. بعد أيام قليلة من سقوط الأسد، ظهر سليمان على الإعلام بصفته عضوًا في «هيئة التفاوض السورية»، داعيًا إلى تشكيل «هيئة حكم انتقالية» تقود البلاد نحو صياغة دستور جديد وإجراء انتخابات، مؤكدًا ضرورة أن تنتهي المرحلة الانتقالية بسلطة منتخبة تحظى باعتراف دولي.
اللقاء الأخير بين سليمان والشرع قوبل بآراء متباينة: بينما اعتبره مؤيدون مؤشرًا إلى انفتاح السلطة الجديدة واستيعابها لشخصيات ثقافية وفنية مؤثرة، رأى آخرون أن الخطوة قد تكون تمهيدًا لطموح سياسي لدى الفنان السوري، وبين من يراها نوعًا من تثبيت الشرعية لحكومة الشرع وسلطته.
في هذا الإطار، أعاد ناشطون تداول مواقف قديمة لسليمان، أبرزها انتقاده عام 2016 لتحول «جبهة النصرة» إلى «جبهة فتح الشام»، حين وصف الترحيب بالخطوة بأنّه «يعبر عن فقدان البوصلة وانعدام الكفاءة السياسية».
في المقابل، رحّب بعض السوريين بفكرة وجود شخصية «توافقية» غير متورطة في العنف السياسي في المشهد العام. ورأى متابعون أنّ الصور الأولى للقاء تعكس محاولة السلطة السورية الانتقال من مرحلة «الثورة إلى الدولة»، بحسب التعبير الذي استخدمه الرئيس أحمد الشرع في أكثر من مناسبة، إضافة إلى إعادة دمج الوجوه الثقافية والفنية في المشهد العام السوري.
رغم استبعاد عدد من الصحافيين والمتابعين للمشهد في سوريا قبول سليمان لأي دور رسمي ضمن حكومة الشرع في إشارة إلى وزارة الثقافة، إلا أنّها تشكل نقطة مهمة لناحية ظهور لقاءات الشرع مع الفنانين إلى العلن بعد عدد من اللقاءات في الكواليس.
يذكر أنّ سليمان جمعته صداقة وعدد من اللقاءات مع الرئيس السوري السابق بشار الأسد، إلا أنها تحولت إلى تخاصم ومعارضة سياسية ومباشرة وصلت إلى حد وصف سليمان للأسد بأنه يعيش في «أوهام» ولا يمتلك الذكاء الكافي لإدارة الأزمة، مؤكدًا أنّ «الأسد هو من أسقط نفسه» وأن النظام يعتمد على الأوهام.