اوراق مختارة

دورة الإعداد في كلية التربية: المديرون يطالبون بإلغاء الامتحانات النهائية

post-img

فاتن الحاج (صحيفة الأخبار)

يتصاعد التذمّر في أوساط نحو 700 مدير من مديري الثانويات والمدارس الرسمية المشاركين في دورة إعداد المديرين التي تنظّمها كلية التربية في الجامعة اللبنانية، والمستمرة منذ تشرين الثاني الماضي، رغم الظروف الاستثنائية القاسية التي فرضها العدوان الإسرائيلي وما خلّفه من تهجير وعدم استقرار.

في هذا السياق، وجّه المديرون المتدرّبون كتاباً إلى وزيرة التربية ريما كرامي، ورئيس الجامعة اللبنانية بسام بدران، وعميد كلية التربية خليل الجمّال، طالبوا فيه بإلغاء الامتحانات النهائية واعتماد التقييم المستمر بديلاً عنها، انطلاقاً من كون الدورة مسار إعداد مهني لا برنامجاً أكاديمياً تقليدياً يُفضي إلى شهادة جامعية.

ويستند المديرون في مطلبهم إلى الواقع الميداني الضاغط، ولا سيما في مناطق مثل النبطية، حيث أسفرت الحرب عن تداعيات أمنية وإنسانية قاسية، وتحوّل عدد من المدارس إلى مراكز إيواء، ما أضاف عليهم مسؤوليات استثنائية. ورغم ذلك، واصلوا متابعة الدورة التي باتت بعد الحرب تُعطى عن بُعد بشكل كامل، بعدما كانت تشمل يوماً حضورياً ويوم متابعة عن بُعد، وسط ضغوط نفسية ومهنية. وأشاروا إلى أن المرحلة المقبلة، في حال توقّف الحرب، ستتطلّب منهم جهداً مضاعفاً لإعادة انتظام الحياة المدرسية ومواكبة التلامذة في مسار التعافي، ما يستدعي تخفيف الأعباء الحالية عليهم.

كما استند المديرون إلى رسالة سابقة لعميد كلية التربية، أكّد فيها تفهّم الكلية للظروف الاستثنائية، وعدم فرض مهل زمنية لتسليم الأنشطة، ما عزّز لديهم توقّعات بإجراءات أكثر مرونة تشمل إلغاء الامتحانات النهائية.

ويطرح المديرون سلسلة من الملاحظات على آلية إجراء الدورة، أبرزها كثافة الأنشطة والأبحاث المطلوبة، وعدم التوازن بين المواد، ووجود امتحانات نهائية في أربع مواد مقابل الاكتفاء بأنشطة في مواد أخرى، فضلاً عن صعوبة التحضير حتى مع اعتماد «الكتاب المفتوح». وأشاروا إلى أنّ طبيعة بعض المواد تميل إلى النظري أكثر من التطبيقي. كما تساءلوا عن تمويل البرنامج وكيفية صرف ميزانيات الجهات المانحة.

عدا ذلك، يُفترض أن تُختتم الدورة بمشروع تطويري للمدرسة ينجزه المدير بالتعاون مع الجامعة الأميركية في بيروت، ما يزيد من العبء على المديرين في هذه المرحلة، على حدّ تعبيرهم، مع الإشارة إلى أن الحصة الأخيرة ستكون عن بعد، ومُقرّرة في 18 نيسان المقبل.

في المقابل، توضح منسّقة دورة الإعداد، سوزان عبد الرضا، أن الدورة تأخّرت عشر سنوات بسبب غياب التمويل، رغم أهميتها، وأُطلقت تحت ضغط الحاجة، ولا سيما أنّ إتمامها يتيح للمديرين الاستفادة من تعويض مالي يوازي 15% من أساس راتب المدير.

وتشرح أنّ الصيغة الطبيعية لدورة إعداد المديرين تمتد على سنة كاملة، وتتوزّع بين حضور مباشر، ومتابعة ميدانية، وتعلّم ذاتي. إلا أن الظروف الاستثنائية فرضت اختصار البرنامج مع الحفاظ على فعاليته، فشمل سبعة مقرّرات تدريبية، منها أربعة حضورياً وثلاثة عن بعد.

وتشير إلى أنّ نظام التقييم في الجامعة يقوم أساساً على الامتحانات والأنشطة البحثية، مع إمكانية استبدال الامتحان بنشاط بحثي في حالات استثنائية. وتلفت إلى أنّ المديرين أنفسهم تفاوضوا حول بعض الأنشطة التي تتطلّب وقتاً طويلاً، وطالبوا بإعفائهم من الامتحان النهائي، مؤكّدة أنّ هذا الطلب أصبح في عهدة وزيرة التربية ورئيس الجامعة اللبنانية.

وتلفت عبد الرضا إلى أن الآراء بين المديرين ليست موحّدة، إذ يفضّل بعضهم الإبقاء على الامتحانات، لأنها قد تُحتسب لاحقاً عند طلب الإعفاء من بعض المواد، في حال متابعة دراسات الماستر في كلية التربية.

أمّا الضغوط، فترى عبد الرضا أن جزءاً كبيراً منها لا يرتبط بالدورة نفسها، بل بظروف عمل المديرين اليومية، بين دوام صباحي ومسائي ومسؤوليات متراكمة.

وتتحدّث عن بعض الجوانب الإيجابية في تنظيم الدورة، أبرزها توزيع المديرين على المحافظات وعدم إلزامهم، كما كان يحصل في الدورات السابقة، بالحضور إلى مركز كلية التربية في بيروت، ما خفّف عنهم أعباء التنقّل. وتطلّب ذلك إشراك 104 مدرّبين يتمتعون بكفاءة عالية، وفقاً لعبد الرضا.

وتؤكّد أن تقييم المشاركين أظهر مستوى رضى مرتفعاً عن الدورة، وهو ما سيُرفع إلى الجهات المعنية.

ورغم هذه التوضيحات، يتمسّك عدد كبير من المديرين بمطلب إلغاء الامتحانات النهائية، معتبرين أنها لا تنسجم مع طبيعة الدورة ولا مع الظروف الراهنة، فيما يبقى القرار النهائي بيد وزارة التربية ورئاسة الجامعة اللبنانية، في ظل توازن دقيق بين الحفاظ على جودة التدريب ومراعاة الواقع الاستثنائي.

من نحن

موقع اعلامي يهتم بالشؤون السياسية والقضايا الاجتماعية والشؤون الثقافية في لبنان والمنطقة العربية والعالم ويناصر القضايا المحقة للشعوب في مواجهة الاحتلال والاستبداد