علقت صحيفة “الغارديان” في افتتاحيتها على تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بمحو دولة إيران البالغ عدد سكانها 93 مليون نسمة، وقالت إنها تعبر عن ضعف إستراتيجي وأخلاقي. قالت إن منشورا مليئا بالشتائم على وسائل التواصل الاجتماعي تسبب في تشويه سمعة مكتب الرئيس الأمريكي. وإذا تم اتخاذ إجراء بناء على مضمونه، فسيكون ذلك بمثابة جريمة حرب.
تجاوز ترامب في منشوراته على وسائل التواصل الاجتماعي في نهاية الأسبوع الأعراف والقوانين، بإطلاقه سيلا من الشتائم البذيئة. قالت الصحيفة في البداية، إن المادة 52 من البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف تنص على حظر الهجمات على الأهداف المدنية.
بناء على ذلك، أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرات توقيف بحق ضباط ومسؤولين عسكريين روس مسؤولين عن الهجمات على البنية التحتية للطاقة في أوكرانيا. وتعد هذه الاعتداءات والصواريخ التي أُطلقت على المدن والبلدات الأوكرانية بهدف الترهيب وإضعاف الروح المعنوية، جرائم حرب. وينطبق الأمر نفسه تماما على الولايات المتحدة، إذا ما تم تنفيذ تهديدات دونالد ترامب هذا الأسبوع بقصف إيران حتى تعود إلى “العصر الحجري”.
رأت الصحيفة أن هذه المبادئ التأسيسية للقانون الدولي تستحق لفت النظر إليها، في وقت يبدو فيه أن ترامب ووزير دفاعه، بيت هيغسيث، يتحدثان وكأنهما في حالة هذيان دموي. يظهر هيغسيث، وهو مسيحي إنجيلي، تباهيا مقيتا بقدرته على إصدار أوامر الموت والدمار من البنتاغون، وقد قدم عملية “الغضب الملحمي” على أنها حملة صليبية في القرن الحادي والعشرين “لكسر أنياب الكافرين”.
تجاوز ترامب في منشوراته على وسائل التواصل الاجتماعي في نهاية الأسبوع الأعراف والقوانين، بإطلاقه سيلا من الشتائم البذيئة، وهتف بأنه ما لم تعد إيران فتح مضيق هرمز أمام الملاحة فـ”سيكون يوم الثلاثاء، يوم محطة الطاقة ويوم الجسر.. افتحوا المضيق اللعين أيها الأوغاد المجانين، وإلا ستعيشون في الجحيم”.
مع اقتراب الذكرى الـ250 لإعلان الاستقلال الأمريكي هذا الصيف، فإن هذا الكلام يحط من قدر المنصب الذي يشغله ترامب والإدارة التي يقودها، فهو يقوض سمعة الولايات المتحدة العالمية ومصداقيتها الأخلاقية والتي سبق له أن ألحق بها أضرارا جسيمة.
تعلق أنه في ظروف سياسية أكثر اتزانا، لكان أعضاء حكومته قد اتبعوا نصيحة السناتور الديمقراطي كريس ميرفي، وبحثوا الخيارات الدستورية لعزله. ولكن نظرا للتواطؤ الجبان للفريق الذي أحاط ترامب نفسه به، فإن احتمالات حدوث ذلك ضئيلة.
تقول إنه ليس أمام بقية العالم خيار سوى الانتظار والأمل في ألا يتصاعد الصراع الأمريكي- الإسرائيلي غير الشرعي إلى مستوى كارثي، وهو ما قد يؤدي إلى عواقب وخيمة لا يمكن التنبؤ بها. ليس أمام بقية العالم خيار سوى الانتظار والأمل في ألا يتصاعد الصراع الأمريكي- الإسرائيلي غير الشرعي إلى مستوى كارثي
هددت إيران بالرد عبر توسيع نطاق هجماتها داخل المنطقة المجاورة وخارجها. ورغم ادعاءات ترامب المتغطرسة بتدمير قدرت إيران العسكرية على المقاومة، فإن هذا التهديد ليس مجرد كلام فارغ، كما يظهر إغلاق مضيق هرمز نفسه.
أشارت الصحيفة إلى أن حلفاء ترامب في حلف الناتو، رفضوا عن صواب، تأييد حماقته بالانضمام إلى الحرب، مدركين غياب خطة إستراتيجية متماسكة وأي مبرر قانوني. وعليهم الآن أن يأملوا أن تخفي خطابات الرئيس الأمريكي الكارثية بحثا حقيقيا عن مخرج سريع، في ظل تصاعد الضغوط الاقتصادية العالمية. وقد أعقب ترامب تحذيراته الخطيرة بادعائه وجود “فرصة جيدة” للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار مع إيران قبل انتهاء مهلة الثلاثاء الأخيرة. ومع ذلك، وبعد ساعات، قصفت إسرائيل مصنعا رئيسيا للبتروكيماويات في أكبر حقل للغاز الطبيعي في إيران.
تقول “الغارديان” إن ترامب يرتجل الأمور، ففي مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض يوم الاثنين، تفاخر هو وهيغسيث مطولا بعملية الإنقاذ الدرامية لأحد أفراد طاقم طائرة مقاتلة أمريكية أُسقطت في جنوب إيران.
في الساعات القادمة، ستعتمد آلاف الأرواح، والمستقبل القريب للاقتصاد العالمي، على الإرادة المتقلبة لرئيس أمريكي لا يحتكم إلا لغرائزه الذاتية المتغطرسة ودائرة مستشاريه المتملقة.