نبيه البرجي (صحيفة الديار)
لم تكن اسلام آباد مكاناً لاختبار النوايا , ولا مكاناً لاختبار الارادات ، كانت مكاناً لاختبار الرؤوس ، سواء كانت النتيجة الحرب أم التسوية، لا بد أن تسقط رؤوس وتبقى رؤوس . لا فارق هنا بين الدخول الى الحلقة المقفلة والدخول الى الجحيم ...
دونالد ترامب قال انه لا يريد أي شيء بل كل شيء، لنصل الى مفاوضات المستحيل مقابل المستحيل . من هنا قول عالم السياسة الفرنسي ايمانويل تود "ان البشرية بحاجة الى حرب عالمية ثالثة، اذ لا يكمنها البقاء في قبضة هذا النوع من المجانين" . الرجل الذي تنبأ بسقوط الاتحاد السوفياتي، يتحدث الآن عن سقوط العالم بما في ذلك أميركا . لا يرى في دونالد ترامب الذي يذهب بهيستيريا القوة الى حدودها القصوى ظاهرة استثنائية , بل انه نتاج ذلك المسار الفلسفي، الذي بدأ مع اعلان جورج بوش الأب قيام "النظام العالمي الجديد"، عقب تفكك الأمبراطورية الشييوعية ليعلق زبغنيو بريجنسكي "بل انها الفوضى العالمية الجديدة" !
الرئيس الأميركي مستعد لعقد صفقة ولو مع الشيطان , وان رأى في نفسه "الابن الثاني لله" ـ وقد قارن نفسه بالسيد المسيح ـ من أجل السيطرة على ثروات العالم . حاول بيع أوكرانيا لفلاديمير بوتين من أجل "المعادن النادرة" , وساق نيكولاس مادورو الى زنزانة في بروكلين من أجل النفط , وهدفه الآن الاستيلاء على الحصن الأخير في الشرق الأوسط "ليعيد التنين الى جحر الجرذان" .
اليوم حصار لموانئ ايران , لنكون أمام الانفجار العسكري في الشرق الأوسط . المنطقة لا حدود لهشاشتها . حتى أن رجب طيب اردوغان الذي يفاخر بقوته العسكرية، لا يتجرأ على الدفاع عن سوريا التي باتت بقبضته , بعدما وضعها بنيامين نتنياهو , باللون الأحمر , على الخريطة الى جانب العراق ولبنان وايران .
واذا كان هناك من من يعتقد أن فشل الجولة الأولى من المفاوضات كان ضرورياً لاطلاق ديناميكية تفاوضية، تنقل المشهد من"فن المستحيل" الى "فن الممكن" , يجد لبنان نفسه اليوم أمام اختبار هائل بالرهان على اعلان "تل أبيب" وقف النار، للبدء بمسيرة السلام (!!) , وبعدما أكد السفير الاسرائليي يحيئيل ليتر مسبقاً رفض ذلك ...
ماذا تقول عشيقتنا الجميلة أميركا ... ؟! اسألوا أولاً مدينة بنت جبيل.. اسطورتنا البهية !!