«ميتا» أمام القضاء: هل صُمّم «إنستغرام» لإدمان المراهقين؟

post-img

علي سرور (صحيفة الأخبار)

من تينيسي تبدأ مواجهة قضائية قد تفتح أبواب الجحيم على «ميتا». تتهم الولاية الشركة بتصميم «إنستغرام» عمداً لدفع المراهقين إلى الاستخدام القهري، وإخفاء أبحاث داخلية عن أضراره. وبينما تتكاثر الدعاوى الأميركية، قد تحدد المحاكمة المقبلة حدود مسؤولية المنصات عن إدمان الأطفال واستغلال بياناتهم، وتفرض مراجعة سياسات عملاق التكنولوجيا جذرياً مستقبلاً

تلقت وسائل التواصل الاجتماعي رواجاً في مختلف أرجاء العالم. وبينما تنتشر من دون ضوابط تُذكر في دول عالم الجنوب، تشهد الدول المتقدمة، بدءاً من أستراليا وأوروبا، وصولاً إلى عقر دار منبع المنصات في الولايات المتحدة، سياسات قضائية وتشريعية تسعى إلى تغيير الواقع الحالي. مع اتضاح الأضرار الجانبية والمخاطر المتعدّدة التي تُرافق استعمال وسائل التواصل، تحرّكت الأطر الرقابية والقانونية لوقف استدراج الأطفال إلى إدمان قصري يستغلّهم، إضافة إلى الانقضاض المستمرّ على البيانات الشخصية للمستخدمين بلا هوادة.

في هذا الصعيد، تتحضّر ولاية تينيسي يوم الإثنين المقبل لاستضافة ملحمة قضائية على مدى أسابيع في مواجهة «إنستغرام»، بتهمة أنّ استخدامها تنجم عنه مشكلات صحيّة لجيل الشباب. وخلال المحاكمات، ستدافع الشركة الأمّ «ميتا» عن نفسها في مقابل إدعاءات الولاية بأنّ منصات التواصل الاجتماعي التابعة للعملاق الأميركي صُمّمت عمداً لتُسبّب الإدمان.

استخدام قهري

تتهم ولاية تينيسي الشركة الأميركية بانتهاك قانون حماية المستهلك في الولاية، من خلال تصميم منتج، عن علم، يدفع المراهقين إلى «الاستخدام القهري»، وتضليل الجمهور بشأن سلامته. وتلفت الدعوى القضائية التي رفعها مكتب المدعي العامي جوناثان سكرميتي، إلى أنّ «ميتا» لم تكشف عن فحوى أبحاث داخلية واسعة النطاق تُظهر أنّ «إنستغرام» يحمل أضراراً على المراهقين.

إضافة إلى ذلك، تلفت الولاية إلى أنّ المؤسس والرئيس التنفيذي لعملاق التواصل الاجتماعي، مارك زوكربيرغ، تلقّى تحذيرات متكرّرة من موظفي «ميتا» بشأن الأبحاث التي توصلت إلى وجود تأثير سلبي على فئة المراهقين. إلّا أنّه مع ذلك، رفض تمويل الجهود الرامية إلى تقليل تلك الأضرار، وأدلى بتصريحات «مضلّلة» حول حجم المحتوى الضار على المنصات.

من جهته، جادل متحدث باسم «ميتا» في بيان صدر يوم الجمعة الماضي، بأنّ المادة 230 من قانون آداب الاتصالات، وهي قانون فيدرالي، تحمي الشركة من المسؤولية عن محتوى الأطراف الثالثة، أي إنّها لا تتحمل تبعات قانونية حيال ما ينشره مستخدمو «إنستغرام».
ووفق ما نشرته وكالة «رويترز»، قد تستمر المحاكمة على فترة سبعة أسابيع، علماً أنّ قانون حماية المستهلك في ولاية تينيسي يفرض غرامة تصل إلى ألف دولار لكل مخالفة.

جحيم الدعاوى

تُعاني «ميتا» من ملاحقات قضائية متصاعدة في شتّى أنحاء العالم. وعلى الصعيد الأميركي، تتزامن محاكمة ولاية تينيسي مع محاكمتين أخريين ضدّ الشركة في ولاية كاليفورنيا، حيث يواجه عملاق التكنولوجيا آلاف الدعاوى القضائية بشأن تهم مماثلة.

في هذا الإطار، رفعت غالبية الولايات الأميركية دعاوى ضدّ «ميتا» بشأن تأثير منصاتها على الأطفال. ومن المقرّر أن تبدأ في 18 آب (أغسطس) المقبل، محاكمة مرتبطة بدعوى مرفوعة من قبل 29 ولاية ضدّ الشركة، تزعم فيها انتهاكها القانون الاتحادي الذي يحمي البيانات التي تُجمع من الأطفال. بالتوازي، تخوض ولايات كاليفورنيا وكولورادو وكنتاكي ونيوجيرسي معارك قضائية ضدّ «ميتا». بشكل منفصل أيضاً، تواجه الشركة آلاف الدعاوى القضائية المرفوعة من قِبل أفراد وهيئات تعليمية.

الجدير بالذكر أنّ ولاية نيو مكسيكو سبق أن رفعت هذا العام، دعوى مشابهة لولاية تينيسي. ووجدت حينها هيئة المحلفين أنّ «ميتا» ضللت المستهلكين بشأن سلامة منصاتها «فايسبوك» و«إنستغرام» و«واتساب»، وفرضت عليها دفع تعويضات بقيمة 375 مليون دولار.

لا تُشكّل غرامة واحدة، رغم قدرها الكبير، تحدياً جدّياً للشركة التي حقّقت إيرادات في عام 2025 تجاوزت 200 مليار دولار، مع ربح صافي وصل إلى 60 ملياراً وفق بيانها المالي الرسمي. إلّا أنّ تراكم الخسائر، في حال حقّق المدّعون انتصارت قضائية، قد يفرض على صنّاع القرار في «ميتا» مراجعة سياساتهم تجاه الأطفال وخصوصيّة بياناتهم، لا سيّما في الولايات المتحدة وأوروبا.

من نحن

موقع اعلامي يهتم بالشؤون السياسية والقضايا الاجتماعية والشؤون الثقافية في لبنان والمنطقة العربية والعالم ويناصر القضايا المحقة للشعوب في مواجهة الاحتلال والاستبداد