غنوة فهد (صحيفة الأخبار)
لم تعد الطريق الممتدة من جعيتا إلى فاريا مجرّد شريان يربط كسروان بالعاصمة، فبالنسبة إلى أبناء المنطقة، أصبحت «طريق الموت»، بعدما تحوّلت، على مرّ السنوات، إلى سجلّ مفتوح لحوادث سير تحصد الأرواح باستمرار. ومع كل حادث جديد، يعود السؤال نفسه: كم من الضحايا يحتاج هذا الطريق قبل اعتماد معالجة جذرية؟
الفاصل الزمني بين حادث وآخر لم يعد طويلاً، لكن ما لا يتغير هو الوعود الرسمية بتحسين السلامة المرورية، فيما تبقى الطريق على حالها ويستمر نزيف الأرواح، على الرغم من تعاقب الحكومات والوزراء وتكرار الخطط المعلنة.
في أقل من 24 ساعة، شهدت طريق فيطرون - ميروبا عند مفرق وطى الجوز حادثين مروّعين أوديا بحياة أربعة أشخاص. ففي الحادث الأول، قضى الزوجان الشابان شربل مطر وكارين كرم، وصديقهما إلياس عون، فيما أسفر الحادث الثاني، على الطريق نفسها، عن وفاة الياس زغيب وإصابة عدد من الأشخاص بجروح. وهنا يؤكد مصدر بلدي في ميروبا لـ«الأخبار» أنّ مفرق وطى الجوز على طريق كسروان الرئيسية «يشكل واحدة من أخطر النقاط على الطريق، ويشهد عدداً كبيراً من الحوادث».
إجراءات عاجلة... بانتظار الحل الدائم
في أعقاب الحادثين، يقول رئيس اتحاد بلديات كسروان - الفتوح، الياس البعينو، لـ«الأخبار»، إنّ «الاتحاد بدأ تنفيذ إجراءات أولية تهدف إلى الحد من مخاطر الاصطدام والانزلاق، تشمل تركيب عواكس ضوئية، وإعادة تخطيط الطريق، ووضع لافتات تحذيرية تدعو إلى تخفيف السرعة عند مفرق وطى الجوز».
وأوضح أنّ هذه الإجراءات ستُستكمل في الساعات الـ48 المقبلة، على أن تتولى وزارة الأشغال العامة والنقل إعداد الدراسات والخرائط اللازمة لوضع معالجة هندسية دائمة تمنع تكرار الحوادث.
وفي هذا الإطار، أوفد وزير الأشغال العامة والنقل فايز رسامني المدير العام للطرق والمباني، بيار معلوف، للكشف على الموقع وتقييم المخاطر والإجراءات المطلوبة بصورة عاجلة. كما تقرر عقد اجتماع في الوزارة الخميس المقبل لعرض الدراسات الفنية وتحديد الخيار الهندسي الأنسب لمعالجة هذه النقطة بما يحقق أعلى معايير السلامة المرورية.
ولفت البعينو إلى أنّ هذه الإجراءات تكتسب أهمية إضافية مع اقتراب الأعياد والاحتفالات الدينية، ولا سيما «عيد السيدة»، وما يرافقها من زيادة في الحركة المرورية نحو المنطقة. وفي موازاة ذلك، بادرت بلدية فيطرون إلى تركيب عواكس ضوئية وإشارات تحذيرية عند مفرق وطى الجوز.
الأهالي: المطلوب خطة إنقاذ لا ترقيع
لكن، أبناء المنطقة يرون أنّ الإجراءات الآنية لا تكفي. ويقول مصدر أهلي لـ«الأخبار» إنّ تكرار الحوادث على طريق ميروبا - وطى الجوز يستدعي إعداد دراسة مرورية وهندسية متكاملة، تشمل توسيع الطريق، وإزالة الصخور التي تحجب الرؤية عند المفرق، وإنشاء دوار أو استكمال الفاصل الوسطي الممتد من عجلتون إلى أعالي كسروان.
أمّا بعينو، فيشير إلى أنّ «استكمال الفاصل الوسطي يتطلب أولاً توسيع الطريق وزيادة عرضها».
غير أنّ المشكلة لا تقتصر على مفرق وطى الجوز. فشبكة الطرق في كسروان تضم نقاطاً عمياء أخرى، من مفرق «الساتليتي» في فيطرون إلى طريق عجلتون، إضافةً إلى طرقات يطالب الأهالي منذ سنوات بإعادة تأهيلها وتحسين إنارتها وتعزيز إجراءات السلامة فيها، فيما تتفاقم المخاطر خلال فصل الشتاء مع الأمطار والضباب وضعف الإنارة.
ولا ترتبط الحوادث بالبنية التحتية وحدها، إذ تشكل السرعة الزائدة، والقيادة المتهورة، والانشغال أثناء القيادة، عوامل رئيسية تسهم في ارتفاع عدد الضحايا.
ويذكر هنا أنّ أرقام غرفة التحكم المروري في المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي، تشير في عام 2025 لوقوع ما مجموعه 2638 حادث سير، أسفرت عن 435 وفاة و3166 إصابة، فيما كان شهر أيلول الأعلى من حيث عدد الحوادث، مع تسجيل 271 حادثاً.