صحيفة الأخبار
في مشهدٍ بالغ القسوة يعكس حجم الاستهداف المباشر لادارة عامة، فجر العدو الإسرائيلي، اخيرا، الثانوية الرسمية في مروحين، في عملية محو شبه كامل لمؤسسة تعليمية أُزيلت عن الوجود.
لم تكن الثانوية هدفا مفاجئا، بل سبق أن تعرضت في عام 2024 لغارة أصابتها بشكل مباشر، وترافقت حينها مع سقوط صاروخ لم ينفجر داخل حرمها، إضافة إلى قنابل مسمارية خلفت أضرارا جسيمة.
وقد أدت تلك الضربة إلى تضرر الثانوية بشكل كبير، ما فرض نقل طلابها إلى ثانوية صور الرسمية المختلطة حيث جرى تخصيص الطبقة الأخيرة منها لاستقبالهم ومتابعة التعليم الحضوري بعد حرب 2024. غير أن هذا الحل لم يدم طويلا، فمع تطورات الحرب، انتقل الطلاب إلى التعليم عن بعد، في ظروف بالغة الصعوبة. فجزء منهم نزح إلى مخيم الرشيدية ومدارس صور، ومناطق أخرى، فيما واجه معظمهم تحديات جدية في الوصول إلى التعليم الإلكتروني، بسبب ضعف أو انعدام خدمة الإنترنت، وغياب البيئة المناسبة للتعلم. وقد انعكس ذلك مباشرة على مستوى المشاركة، التي تراجعت بشكل حاد، حتى باتت تقتصر في كثير من الأحيان على عدد محدود من الطلاب، ما أفقد العملية التعليمية فعاليتها واستمراريتها.
وبذلك، تحول التعليم إلى عبء يومي يواجهه الطلاب والأساتذة معا، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من الاستمرارية. أما الأساتذة، فكان حزنهم مضاعفا. بين خسارة بيوتهم ونزوحهم القسري، وخسارة مدرستهم التي شكّلت مساحة رسالتهم اليومية، بدا الألم أعمق من أن يختصر. بعضهم بقي صامدا في القرى المجاورة رغم المخاطر، من دون قدرة فعلية على التعليم، في ظل انقطاع الإنترنت واستمرار التهديد في كل لحظة. وفي الموقف الرسمي، استنكرت وزيرة التربية، ريما كرامي، تفجير ثانوية مروحين، داعية إلى تحرك دولي عاجل لحماية المدارس ودعم استمرارية التعليم في لبنان.
وحول هذا الركام، لا يقتصر المشهد على المدرسة وحدها. منازل مدمّرة، وأشجار زيتون مقتلعة من جذورها. في هذا السياق، لا يبدو تفجير الثانوية حادثة معزولة، بل جزءا من صورة أشمل تحاصر الناس في تفاصيل يومهم، وتدفعهم إلى فقدان أبسط مقومات الاستقرار.
هكذا، لا يمحى مبنى فحسب، بل تمحى معه ذاكرة جماعية، ومسار تعليمي، وأحلام جيل كامل. وفي قلب هذا المشهد الحزين، يبقى السؤال معلقا: كيف يمكن للتعليم أن ينهض مجددا، فيما مدارسه تُمحى، وطلابه يتوزّعون بين النزوح والحرمان؟