عادت وسائل الإعلام العبرية اليوم الثلاثاء، للتركيز على معضلة الصعوبات التي يواجها جيش الاحتلال في التصدي للمُسيّرات المخففة التي يطلقها حزب الله نحو قواته في جنوب لبنان. وبحسب ما أوردته إذاعة الجيش الإسرائيلي اليوم، أخذت هذه القضية حيّزًا كبيرًا، في نقاش منتدى القيادة العليا للجيش الإسرائيلي أمس في قاعدة رمات دافيد. وقال قائد لواء المدفعية 282، الذي يقاتل حاليًا في لبنان، العقيد (ع)، كما رُمز له إن "تهديد المسيّرات يشكّل تحديًا عملياتيًا كبيرًا نواجهه. علينا التفكير في كيفية تنظيم أنفسنا بشكل أفضل أمام هذا التهديد". ويعبّر قادة الوحدات القتالية في جيش الاحتلال، الذين يشاركون في القتال في لبنان، عن إحباط شديد من تهديد المسيّرات ومن قلّة الوسائل المتوفّرة لدى الجيش للتعامل معها.
وقال أحدهم إنه "لا يوجد الكثير مما يمكن فعله. الإيجاز الذي يتلقّاه الجنود يُختصر بكونوا يقظين، وإذا رصدتم مسيّرة، فأطلقوا النار عليها".
تابعت الإذاعة بأنّ بعض الوحدات في الجيش بدأت بتطوير حلول بشكل مستقل لمواجهة التهديد، مثل شبكات تُنصب فوق المواقع والمنازل والنوافذ كي تعلق المسيّرة بالشبكة ولا تصيب هدفها. وقال ضابط يشارك بالقتال في لبنان: "هذا حل مرتجل. بدأنا بنشره لدى بعض القوات، لكنه بعيد جدًا عن أن يكون كافيًا".
من جانبها، لفتت صحيفة يسرائيل هيوم، في عددها اليوم الثلاثاء، إلى ادّعاء جيش الاحتلال أنه يلاحظ تسارعًا في بناء قوة المسيّرات لدى حزب الله، وأن التهديد يتطور بسرعة، بينما لا تزال الاستجابة التكنولوجية قيد التطوير. ومع ذلك، يؤكد الجيش أنه لا يتجاهل التحدي، وأنه يعمل بالتوازي، دفاعيًا وهجوميًا، لتقليص الفجوات وتحسين القدرات الميدانية.
توضح مصادر في جيش الاحتلال، أن حزب الله "أدرك إمكانات استخدام المسيّرات، لأنها وسيلة رخيصة يمكن شراؤها بكميات كبيرة. وقد كان بناء قوة المسيّرات لدى الحزب سريعًا، ليس فقط بسبب النقص في الذخائر التقليدية القادمة من سورية، بل أيضًا لأن التنظيم لا يخضع لأي لوائح أو رقابة جودة أو إشراف خارجي كما هو الحال في جيش نظامي". ويؤكد سلاح البرّ الإسرائيلي، أنه لا يغضّ الطرف عن هذا التهديد.
يعترف جيش الاحتلال بأنه رغم بدء العمل على مفهوم حماية القوات منذ بداية الحرب، بعد استخدام حركة حماس لمسيّرات تُلقي قنابل في السابع من أكتوبر، فإن الحلول التكنولوجية الشاملة لم تصل بعد إلى نضج عملياتي، رغم أنها قيد التطوير.
يرغب الجيش، حسب الصحيفة، في الحصول على رادارات تكتيكية تتحرك مع القوات وتوفّر إنذارًا مبكرًا نسبيًا يسمح للقوة بالاستعداد لاعتراض المسيّرة أو على الأقل الاحتماء. وفي الوقت الراهن، يقولون في الجيش الإسرائيلي إن عقيدة القتال لرصد المسيّرات تعتمد على الجنود والقادة الذين يعملون مراقبين بالعين المجردة، ويفحصون في الجيش الإسرائيلي تقنيات مختلفة من جهات إسرائيلية والعالم، لكنهم أيضًا يتزوّدون بوسائل جاهزة ومتوفّرة للتعامل مع تهديد المسيّرات المفخخة، مثل شبكات الحماية، والرصاص المتشظّي، وبنادق الصيد، وحتى مقذوفات مخصّصة لاعتراض الأجسام الطائرة الصغيرة.
تعمل ثمانية طواقم فرعية في جيش الاحتلال وفق ما أورد تقرير "يسرائيل هيوم"، على إيجاد حلول شاملة للتهديد، ليس فقط على المستوى الدفاعي، بل أيضًا على المستوى الهجومي. ويقول الجيش إنه يركّز كثيرًا أيضًا على النهج الهجومي، أي كيفية ضرب سلسلة تشغيل المسيّرات، بما في ذلك استهداف المشغّلين والوسائل نفسها قبل أن تتحول إلى تهديد فعلي للقوات. ويشكّل التعامل مع المسيّرات الموجّهة عبر الألياف البصرية تحديًا عالميًا، وفق تقرير الصحيفة العبرية، وقد جرّب الجيش الإسرائيلي طرقًا مختلفة للتعامل معه.
يقول الجيش إنه في عدة حالات نجح جنود وقادة في قطع السلك البصري، وبالتالي تعطيل المسيّرة بالكامل، وهي عملية تتطلب جرأة ومهارة عالية. ويعترفون في جيش الاحتلال بوجود تعاونات أولية، مع جيوش أخرى. ويجري الاحتلال اتصالات مع جيش أجنبي سبق أن قطع شوطًا في الاستعداد لحرب ضد المسيّرات، في جزء من تحضيراته لاحتمال قيام روسيا بعمل عسكري ضد بلاده. ويضيفون في الجيش الإسرائيلي أنه توجد أيضًا محاولات للاستفادة من الخبرة الأوكرانية في هذا المجال.
رغم الصعوبة التي يفرضها التعامل مع هذا التهديد الجديد، فإن جيش الاحتلال مقتنع بأن الإبداع والقدرة على تبنّي تقنيات جديدة وعقائد قتال حديثة سيمكّنانه من مواجهة التهديد بشكل أفضل من جيوش أخرى، وربما حتى أفضل من الجيش الأوكراني.