رامح حمية (صحيفة الأخبار)
تنازل المجلس البلدي لبلدة الفاكهة - الجديدة (البقاع الشمالي) عن عقارين ضخمين في جرود البلدة عند الحدود اللبنانية - السورية، لمصلحة الجيش اللبناني، أثار ضجة واسعة وقوبل بموجة اعتراض واسعة في البلدة، وانتقادات على وسائل التواصل الاجتماعي.
القرار الذي أقرّه المجلس البلدي عام 2025 تسرّب قبل يومين فقط، وتساءل المعترضون عن الهدف من وراء التنازل عن العقارين 2893 و2894 اللذين تبلغ مساحتهما أكثر من 2,5 مليون متر مربّع (2500 دونم)، مع تلميحات إلى دوافع طائفية، في ظلّ صمت مُطبق من المجلس البلدي ومحاولة بعض أعضائه التنصّل من القرار وصولاً إلى سحب تواقيعهم.
وبموجب الإفادة العقارية فإن العقارين أرض صخرية ويعود حق الانتفاع منهما كمرفق رعي لمواشي قريتي الفاكهة والجديدة، وهما مُسجّلان باسم البلدية مع عدم التصرّف أو إجراء أي حق عيني من إيجار أو بيع أو استثمار، إلّا بموافقة مجلس الوزراء.
الناشط الدكتور ناصر سكرية اعتبر أنه «لا مبرر للتنازل عن هكذا مساحة تعود بالنفع على أبناء البلدة، هي بمثابة مقدّرات الفاكهة - الجديدة لأولاد أولادنا». وطالب البلدية بشرح خلفيات القرار المُتخذ قبل أشهر، وسبب عدم إعلام أبناء البلدة به، داعياً إلى «عدم التلطّي والمزايدة بموضوع الجيش، لأن الجيش له بيوتنا، ولكن ليس بهذه الطريقة والمساحة». فيما شدّد المهندس معن سكرية على أنه «في حال عدم توفّر الشرح الوافي والمبرّر سنطالب بالتراجع عن القرار بشكل فوري».
القرار اتخذ قبل ثمانية أشهر من دون إعلان ورئيس البلدية يعتبر أن خلفية الاعتراضات انتخابية
في المقابل، يقول رئيس بلدية الفاكهة - الجديدة، محبوب عون، لـ«الأخبار»، إن العقارين المُتنازل عنهما لا يعودان بالمنفعة على أهل البلدة، «فلا أحد يصل اليهما، واستفادة البلدية منهما صفر»، مضيفاً أن الضجة على مواقع التواصل الاجتماعي «من ذيول نتائج الانتخابات البلدية الأخيرة، ومن قبل الخاسرين فيها وهم أقلية». وأقرّ بأن العقارين «كبار شوي»، لكنه أشار إلى أن المؤسسة العسكرية ستستفيد منهما أسوة بما قدّمته القرى المجاورة، ومنها رأس بعلبك، موضحاً أن «عدم الإعلان عن القرار سببه انتظار انتهاء الإجراءات التنفيذية، وعندها سيتم الإعلان عنه وإعلام أبناء البلدة به».
غير أن مختار الفاكهة - الجديدة، خالد كبار، أكّد أن سائر عقارات البلدة تعود بالنفع على البلدة بأكملها، مشيراً إلى أن أحداً لا يعارض السماح للجيش باستخدام المساحة اللازمة التي يحتاج إليها، على أن تبقى الأراضي التابعة للفاكهة - الجديدة - الزيتون «ملكاً لنا ولأولادنا وأولاد أولادنا». وأكد أنه يجري العمل على «صياغة عريضة اعتراضية على قرار المجلس البلدي، إضافةً إلى خطوات لاحقة».
وعُقد أمس عقد اجتماع موسع في حضره حشد من فعاليات البلدة. وقالت مصادر حضرت اللقاء إن هناك «أسئلة مشروعة» نتيجة التكتم الشديد من قبل البلدية، متسائلين عما إذا كانت لأحد كبار المتعهدين في المنطقة، ممن تربطه علاقة وثيقة بالقصر الجمهوري، علاقة بالأمر. واعتبرت أن «التفريط بهكذا مساحة أمر غير بريء، وكأنه نوع من تصفية حساب، ونعوّل على حكمة قيادة الجيش بقبول ما يلزمه من دون أن ينعكس الأمر سلباً على الناس، وعدم الانسياق الى فخ ينصبه البعض للفاكهة في محاولة لسلبها عقاراتها، خصوصاً في الجنوب الشرقي للبلدة». ولفتت المصادر إلى أن قيادة الجيش أكّدت أنها «لا تحتاج الى كل هذه المساحة الشاسعة، وستحدّد المساحة التي تحتاج اليها فقط».